خبير: "الجيزاوي" يسبق العالم بـ900 عام بدراسات المُناخ.. ومناشدة للرئيس بإحياء التراث

أخبار مصر

الأستاذ الدكتور محد
الأستاذ الدكتور محد حمزة الحداد

كشف الدكتور محمد حمزة الحداد، أستاذ العمارة والآثار الإسلامية في جامعة القاهرة، والخبير الأثري والمؤرخ المعروف، عن أحد أعلام الطب في مصر والذي كان له باع كبير في دراسة الظواهر المُناخية وربطها بالصحة العامة.

وقال الدكتور محمد حمزة الحداد في تصرحات لـ "الفجر"، إن العالم العالم بأسره مشغول بظاهرة التغيرات المناخية وتأثيرها  المتنامي على البشرية ومن ثم المواقع الأثرية والآثار خاصة، ولهذا تعددت اللقاءات والمنتديات والندوات والمؤتمرات على كافة  الاصعدة  في العديد من بلدان العالم. 

شخصيات سبقت العالم 

وأضاف،  أن لدينا في تاريخ مصر أحد الشخصيات الفذة في مجال المُناخ واليئة، وهو الطبيب المصري الجيزاوي (من مواليد الجيزة) على بن رضوان رئيس أطباء مصر والذي عاش في الفترة من  376 -  460 هجرية /986 - 1067م). 
وأشار إلى أن ابن رضوان له قائمة من المؤلفات المتعددة تجاوزت الـ 100 مؤلف وترجم له ودرس أعماله العديد من المؤرخين قديمًا والعلماء حديثًا ومن بينهم ابن أبي أصيبعة في طبقات الأطباء؛ والقفطي في أخبار الحكماء وابن العبري في تاريخ مختصر الدول؛ وابن جلجل في طبقات الأطباء والحكماء وابن العماد الحنبلي في شذرات الذهب وحاجي خليفة في كشف الظنون؛ والبغدادي في إيضاح المكنون وفي هداية العارفين؛ وابن تغري بردى في النجوم الزاهرة)، كما درسه من المحدثين  لوسيان لوكلير وماكس ماير هوف وجورج سارتون  وسامي حمارنة وسلمان قطاية وكمال السامرائي وعبد الرحمن زكي. 

دراسة للدكتور محمد حمزة الحداد

وقال الدكتور محمد حمزة الحداد إنه أحد المهتمين بهذا العلامة وقد درس سيرته وأثبت عدة حقائق تتعلق به، حيث ثبت أن ابن رضوان له كتاب متعلق بالمُناخ والصحة؛ وهو (كتاب دفع مضار الأبدان بأرض مصر) وكان ماكس ماير هوف هو أول من لفت الانظار وشد الانتباه في العصر الحديث عن قيمة وأهمية هذا الكتاب في دراسته التي نشرت  في ديسمبر عام 1928 م تحت عنوانclimate and health in oldCairo according To ali ibn radwan. 

محتوى الكتاب 

وأشار الحداد إلى أن هذا الكتاب المهم لابن رضوان يشتمل على مقدمة و15 فصلًا؛ الأول في صفة أرض مصر ومزاجها؛ والثاني في صفة اختلاف هواء أرض مصر وما يتولد فيها؛ والثالث في الأسباب الستة المحيطة بالصحة والمرض بأرض مصر وحدد السبب الأول منها وهو الهواء المحيط بأبدان الناس؛ والثاني مايؤكل ويشرب؛ والثالث الحركة والسكون؛ والرابع النوم واليقظة؛ والخامس الاحتقان والاستفراغ والسادس الأحداث النفسانية. 
أما الفصل الرابع من هذا الكتاب فهو في فصول السنة بأرض مصر وأثر التغيرات المناخية في الصحة والمرض؛ والفصل الخامس خصصه للرد على ماذكره ابن الجزار التونسي من أن العلة في مرض الذين وفدوا من المغرب إلى مصر هو كثرة اختلاف هواء مصر هو غيرصحيح. 

صورة لغلاف الكتاب 


والفصل السادس في اختصاص المدينة الكبرى بمصر في هوائها وجميع أحوالها ومنها القاهرة والفسطاط والقرافة والجزيرة والجيزة والفيوم وأثر المناخ في صحة أهلها وأمراضهم وصفاتهم. 
والفصل السابع في أسباب الوباء وحصرها في أربعة أسباب وهي تغير كيفية الهواء وتغير كيفية الماء وتغير كيفية الغذاء وتغير كيفية الأحداث النفسانية. 
والفصل الثامن في إعادة ماتقدم على طريق الجملة (أي تفصيل ماورد مجملًا عن الأسباب الستة المحيطة بالصحة والمرض بأرض  مصر في الفصل الثالث). 
والفصل التاسع في الحياة الكلية في حفظ الصحة ومداواة الأمراض؛ والفصل العاشر فيما ينبغي للطبيب ان يفعله بآرض مصر؛ والفصل الحادي عشر في صفة تدبير الأبدان بمصر. 
وقد حصر هيئة الأبدان في ثلاث وهي الهيئه الفاضلة والهيئة المضادة لها والهيئة الوسطى وأن لكل بدن منها مداواة غير مداواة الآخر، والفصل الثاني عشر فيما يصلح رداءة الماء والغذاء بأرض مصر؛ والفصل الثالث عشر فيما يدفع ضرر الأمراض الوافدة بمصر.

الخلاصة 

وخلاصة القول في هذا الفصل أنه ينبغي أن تصرف العناية في كل مرض وافد إلى إصلاح الهواء فمثلا إذا تغير الهواء إلى الحرارة فينبغي ان تجلس بعيدًا عن وهج الشمس وبالعكس. 
والفصل الرابع عشر عن وصف أدوية مركبة للعلاج وينتفع بها؛ والفصل الخامس عشر في إنه ينبغي أن يختار السكني بمصر وإن كانت تفعل في الأبدان رداءة، وهذا الفصل الأخير بمثابة قواعد صحية لأهالي مصر وأهمية اختيار مواقع المدن وسمات كل مدينة عن الأخرى كنتيجة لذلك.

الجيزاوي سبق عصره 

وقال الدكتور محمد حمزة الحداد، من هذا العرض السابق لكتاب الجيزاوي المصري، نجد أنه كان رائدًا سبقًا لعصره في مجال دراسة المناخ وأثره على الصحة والمرض واختيار مواقع المدن وسمات كل مدينة عن الأخرى كنتيجة لذلك. 

مناشدة للرئيس 

وناشد الحداد الرئيس عبد الفتاح السيسي للتوجيه بتشكيل لجنة من كبار العلماء المتخصصين لنشر وتحقيق التراث العلمي العربي المصري المخطوط المحفوظ في دار الكتب المصرية وغيرها من دور الحفظ والمتاحف بمصر نشرًا وتحقيقًا علميًا. 
ونفض الغبار عن تلك الكنوز الدفينة  فقد آن الآوان لذلك لا سيما وأن مصر فيها من الخبرات والكفاءات الكثير والكثير ممن يستطيعوا حمل الأمانة بنشر وتحقيق التراث الدفين وهو ما يعد خطوة مهمة في المشروع الثقافي المصري وهو أحد الأذرع الثلاثة التي حددها الرئيس السيسي لإعادة بناء الإنسان المصري وهي الصحة والتعليم والثقافة في الجمهورية الجديدة. 
كما طالب الحداد من محافظة الجيزة تكريم أحد أبنائها الرواد وهو الطبيب على بن رضوان المصري، بعمل تمثال له وإطلاق اسمه علي أحد الشوارع الجيزة الكبرى، وكذلك على أي منشأة طبية أو مستشفى ينشأ في مدينة الجيزة والمحافظة.