النار استمرت٩٠ دقيقة.."الفجر" في مسرح حريق شقة فيصل.. والجيران: الطفلة ماتت مختبئة تحت السرير (فيديو وصور)

حوادث

بوابة الفجر


"صراخ أطفال..وأدخنة كثيفة"..كانت اللحظات الأخيرة التي عاشها ٣ أطفال بداخل شقة بمنطقة فيصل بالهرم، كعادة الأم في كل صباح تذهب للعمل هي ووالدهم، وتترك أطفالها الثلاثة (طفلة سنتين وأشقائها الكبار وهما أحمد ويوسف أحدهما يبلغ من العمر ٥ سنوات والآخر ٨ سنوات)، وقلبها يمتلأ بأمان لتركهم مع بعضهم يلعبون سويًا، ولكن لا تعلم أن بودعاها كان الوداع الأخير لطفلتها التي فقدتها إثر الحريق الذي شب بالشقة.

"٩٠ دقيقة"..حاول جيران العقار، وكل شخص يمر أمام هذا العقار، بإنقاذ الأطفال بداخله، لم يكن الأطفال الثلاثة في العقار فقط، ولكن كان هناك أطفال أخرين بالطابق الثالث والرابع، ولكن العناية الألهية أنقذت هؤلاء، وفقدت الطفلة الصغيرة التي لم يراها أحد.

انتقلت محررة "الفجر" لمكان الحادث، لكشف كواليس ماحدث في اللحظات الأخيرة في حياة الأطفال الثلاثة، ومافعله الجيران لإنقاذهم.

أحد الجيران: أنقذت أولادي والأهالى أنقذوا طفلين

قال "شهاب" أحد الجيران بالعقار، في واقعة حريق شقة سكنية بفيصل مما أسفر عن مصرع طفلة، أنه في حوالي الساعة الثانية عشر ظهرًا، سمعنا صراخ الطفلين من شرفة الشقة يستغيثوا بالجيران، أسرعنا تجاهم شاهدنا تصاعد أدخنة من الطابق الأول، لإطفاء النيران قبل أن يصيب العقار بأكمله.

وتابع الجار في حديثه إلى "الفجر"، أنه يقطن في الطابق الرابع من العقار، وكان أولاده جالسين يلعبوا، فبمجرد مشاهدته للحريق، أسرع على الفور لإنقاذ أولاده قبل أن يلتهم الحريق شقته.

كسرنا النوافذ من الخلف وشوفنا نار

واستطرد الجار كلامه، من شدة النيران، حاولنا تكسير الأبواب والنوافذ لإنقاذ الأطفال، ولكن كانت تفشل محاولاتنا، فكان للعقار باب خلفي يطل على شرفة الطابق الأول، كان بعض الجيران يحاولوا تكسير النوافذ من الأمام لإنقاذ الأطفال، والآخرين صعدوا من الباب الخلفي، وقاموا بكسر النافذة التي تدخل للشقة.

شوفنا نار..واستكمل الجار كلامه، أول ماصعدنا على سلم العقار، كسرنا باب الشقة بالطابق الأول والتي كان بها الطفلين، قائلًا، " مكناش شايفين غير نار قدامنا من شدتها"، مشيرًا، أول مادخلنا كانوا الطفلين (يوسف وأحمد)اخرجناهم على الفور من الشقة، ولكن من اختناق الدخان كان مغمى عليهما، وعلى الفور أجرى لهما الإجراءات اللازمة داخل عربة الإسعاف

الجار: الأب والأم كانا في العمل

كانت في الشغل..والتقط الحديث الجار الآخر، قائلًا،" دي مش أول مرة يتسابوا..الأم والأب في الشغل"، بعد الأحداث التي مرت بها البلاد من كورونا، أغلقت الحضانات، فلكون الأم هي والأب يعملان، كانوا يرسلوا الأطفال للحضانة أو المدرسة، وبعد غلق المدارس والحضانات، ولظروف العمل بدأت الأم والأب يتركان الأطفال بالشقة.

بصوت مبحوح..استكمل الجار كلامه، بعد ماأخذنا الطفلين ونزلنا من العقار لايفاقهم، أجرينا اتصالًا هاتفيًا للأم والأب في عملهما، على الفور جاء والدي الأطفال، وكانت الحريقة مازالت مستمرة، اطمئنوا على الأطفال، وكان حينها عربة الإسعاف تقوم باللازم لايفاقهم، والمطافئ كانت تحاول إطفاء النار.

الأم: فين بنتي طفلة عمرها سنتين

فين بنتي..وتابع الجار حديثه إلى "الفجر"، أن الأم بمجرد وصولها لمكان الواقعة، اطمأنت على أطفالها، ولكن فجأة بدأت تردد كلمات،" فين بنتي، طفلة عندها سنتين، هي كانت مع أخواتها في الشقة"، سقطت تلك الكلمات كالصاعقة على الجيران، لأن وقت دخولهم الشقة لم يجدوا غير الولدين.

الجار: مستخبية بين السريرين

وأضاف الجار، أن أثناء الحريق، صعدنا للشقة مرة للبحث عن الطفلة، ولكننا فؤجنا بإنها جثة هامدة، " كانت خايفة ومستخبية بين السريرين وماشوفنهاش" حسب تعبيره،  قائلًا،" لو كنا نعرف وجود طفلة كنا أنقذناها زي أخواتها"، ولكن وجدنا أشقائها مغمى عليهم لم يبلغونا بشئ، وكنا نعتقد أن الطفلة مع والدتها".

الجيران: الأطفال كانوا بيلعبون بالكبريت

الأطفال كانوا بيلعبون بعود كبريت.. وتابع الجيران حديثهم، عقب وصول الشرطة، وإيفاق الولدين، وبسؤالهم " ايه اللي حصل"، علمنا أنهم ابلغوا الشرطة، أنهما كانوا بيلعبوا بعود كبريت، وفجأة مسك في الملاية، وحدث الحريق، مما أدي لماس كهربائي في العقار

الجيران: ربنا يصبر أهل الطفلة

واختتم الجيران حديثهم، قائلين،" ربنا يصبر أهلهم"، ولكن مكتوب على الطفلة أن تتوفي في اليوم دا وهذا قدر، والحمدلله أنقذنا الطفلين.

بلاغ بحريق بشقة فيصل

كان تلقى اللواء هشام صادق مدير الإدارة العامة للحماية المدنية بالجيزة بلاغًا من إدارة شرطة النجدة بتصاعد أدخنة كثيفة يتبعها ألسنة اللهب من شقة سكنية بمنطقة فيصل غرب المحافظة.

ودفع مدير الحماية المدنية بالجيزة بقوات الدفاع المدني مدعومين بـ 3 سيارات إطفاء، وحاصرت القوات ألسنة اللهب من السيطرة على الحريق قبل تمدده إلى باقي المجاورات.

ونتج عن الحريق مصرع طفلة عمرها سنتين، وجرى نقل جثتها إلى مشرحة المستشفى، وتحرر عن ذلك المحضر اللازم بالواقعة بإخطار اللواء رجب عبد العال مساعد أول وزير الداخلية لقطاع أمن الجيزة والعرض على النيابة العامة لتولى التحقيق.