ثقافة إحترام الألم

بوابة الفجر

صباح الخير استاذة نيفين
بقالي كتير بحاول ابعتلك لان الصراحة دة مش سهل عليا اشارك من بعد حد معرفوش .. انا طبعا عارفاكي من خلال فضفضة وكتابات تانية لكن مكنش فيه الجرأة ابعت .. المرة دي انا محتاجة مساعدة فعلا وفشلت اني الاقي طرق تانية وقلت ليه لأ مايمكن الاقي عند رد يناسبني مش هطول عليكي انا مشكلتي قديمة جدا يمكن قضيت فيها معظم عمري .. مش مهم التفاصيل دلوقتي زي ما هو مهم ازاي اخرج برة دايرة الحزن والقلق والخوف والضيق اللي كل يوم بعيش فيهم بدون توقف لدرجة خلت حياتي سيئة جدا حتى الاحداث المفرحة مبقتش احس ببهجتها من كتر الهموم .. رحت لطبيب نفس الصراحة هوة فرق طبعا معايا كتير لكن احيانا وفجأة ألاقي نفسي جوة قوقعة من الكسل والهم مش عارفة اطلع براهم وزهقت من حالي لان العمر هيخلص وانا بالمنظر دة صعب .. دة غير اني عندي اسرة واجبي اراعيها برضه .. بصراحة مش عارفة اعمل ايه اتمنى ردك يديني طريقة جديدة يمكن تساعدني واشكرك على سعة صدرك واسفة على الازعاج .. أ . ع

فضفضة 
محررة الصفحة .. نيفين حجازي

صديقة فضفضة الغالية .. لا داع للقلق .. لكل شيء نمر به حكمة وطريقة للتعايش بها ومعها خاصة المشاعر السيئة التي تلازمنا فترات زمنية طويلة .. اولا : من الضروري ان تتفهمي ان الشعور بالألم كالامراض العضوية تماما .. تأتي أحيانا فجأة أو تدريجيا .. سأعرض عليكي مثال ارجو ان تفهمي المغزى منه .. عندما تمرضين لاقدر الله اول ماتفكرين به هو معرفة السبب من خلال طبيب .. واما الخضوع لدواء او طريقة اخرى حسب ما يرى الطبيب ..و المنطقي هنا انك تصبرين على هذا المرض كي يأخذ وقته الطبيعي ليتخلص الجسم بالمقاومة منه .. اذن هنا ماذا حدث ؟ اولا الذهاب لمتخصص ثم فهم ما تمرين به ثم الصبر على الفترة الزمنية التي في كل الاحوال انتي مضطرة ان تنتظري مرورها .. لكن بالنسبة للالم المعنوي او حتى العضوي انا شخصيا لا افضل كلمة ' مضطر ' دعينا نستبدلها ب ' من الضروري ' هذا اصح وادق ومنطقي .. كما صبرتي على مرض عضوي ايضا المعنوي له الحق الصبر عليه بل ابدى .. لماذا ؟! لان معظم الاعراض العضوية هي في الأصل تأتينا بسبب الضغوط النفسية التي تستحق الصبر عليها وفهم طبيعة التعامل معها .. ثانيا : الألم النفسي الشعور به يؤلمنا اكثر .. لذلك يستحق منا فهمه ورعايته والتعامل معه بشكل به شيء من ثقافة المرونة .. كي يمر بهدوء وعلى خير .. كل المطلوب في رحلة البحث عن ثقافة التعامل مع الألم ان نتذكر شيء مهم وهو .. ان بكل محنة منحة من الله .. الله سبحانه وتعالى لم يضرنا بشيء فالخير منه والشر من أنفسنا بمعنى .. عندما نركض مسافات بعيدة ونشعر بضربات قرب سريعة جدا ماذا نفعل ؟! نتوقف للراحة .. اذن الألم هنا كان عبارة عن جرس أنذار للإنسان لوجوب التوقف وفورا لإنقاذه لا قدر الله من أذى ربما يصيبه .. نفس الشيء يحدث مع الألم النفسي هو ليس اكثر من جرس إنذار يحذر صاحبه من الوقوف لمواجهة نفسه لإسترجاع ما مر من ظروف ليشعر بهذا الألم .. والحقيقة ان الظروف ليست وحدها المتهمة في ما نشعر به من ألم .. سلوكياتنا أيضا وبعض معتقداتنا الموروثة أو المستجدة ومخاوفنا من أشياء لم تحدث بعد .. وماضينا الذي يطاردنا بآلام لم تنتهي من داخلنا كل هذه أشياء تفسد علينا صفو لحظة لطيفة نعيشها الآن .. نحن المقصرين تجاه أنفسنا لنعيش جودة حياة لابد وأن تتوفر كي نتحمل الحياة بما فيها .. والآن نعود مرة أخرى للمثال الأول .. طبيب ثم معرفة ثم صبر .. اعرف ان الصبر كثيرا ما ينفذ .. اوافق .. لكني لا اوافق على المبالغة في الجلوس داخل الحفرة المظلمة التي تشل حركتنا بالكامل وتشل تفكيرنا وتوقف نشطاتنا البومية كلها .. إن وجدتي نفسك داخل هذه الحفرة أو القوقعة إخرجي نفسك منها بطريقة الخمس ثوان .. وهي أن تعدي من واحد الى الخمسة بسرعة الثواني ثم تقومي فورا لعمل أي شيء مثل أن ترتدي ملابسك وتخرجي من البيت بلا هدف معين أو تفرغي الطاقة السلبية برياضة خفيفة وبسيطة أو تتحدثي مع صديقة تعرفي عنها أنها لطيفة أو تغيري وضعية جلوسك بأي طريقة .. أو إنهضي لتغيير كمثال نظام ترتيب غرفتك .. القصد هو الخروج وفورا الى اي إتجاه ينقذ عقلك من التركيز بأشياء مؤلمة أو موترة .. ومرني عقلك ونفسك يوميا على تذكر ما عندك من نعم كثيرة لانها بكل بساطة تستبدل هذه الطريقة الشعور السلبي بإيجابي حتى وان كان بنسبة بسيطة لكنها بداية جيدة جدا .. وأخيرا .. جميعنا نحتار بسبب عقلنا الباطن الذي يظل يخيفنا من الماضي أن يتكرر أو يوترنا ويخيفنا أيضا من المستقبل .. هنا يوجد تذكرة مهم وبها التخلص من آلامنا وبالتدريب عليها يوميا سنجد النجاه باذن الله ( في هذه اللحظة انا اعيش تفاصيلي اللحظة والماضي قد مضى ولن اعطي الفرصة مرة أخرى أن أتألم من نفس الأشياء .. وغدا لا يعلمه إلا الله .. اذن .. لابد أن أقطع خط الرجعة على إجترار الماضي أو الخوف من غدا ) بالبلدي كدة اللي فات خلص وسيب بكرة لرب بكرة