باحثة فلسطينية: إسرائيل شمتت في وفاة عريقات.. وشخصيات بارزة تخلفه (حوار)

عربي ودولي

الدكتورة الهام شمالي
الدكتورة الهام شمالي


كان وفاته صدمة شعر بها ليس المجتمع الفلسطيني فحسب ولكن أيضا شعر بها المجتمع العربي كله، فهو المناضل صاحب المقاومة الأشهر والذي تهافتت أنباء وفاته قبل أسبوعين ونفتها أسرته إنه الراحل الدكتور صائب عريقات، أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية.

 

لم يكن "عريقات" مجرد رجل عادي داخل أروقة منظمة التحرير الفلسطينية، بل كان له مقاما عاليا تخشاه إسرائيل فهو كبير المفاوضيين والذي كان يقف كـ "اللقمة في حلق" الصهاينة، ومع رحيله بات المشهد على أهبة الاستعداد لحدوث العديد والعديد من التغيرات.

 

وبناءا على ما سوف يشهده الموقف من تغير، أجرت جريدة "الفجر" حوارا مع  الدكتورة إلهام جبر شمالي الباحثة بالشؤون الإسرائيلية وعضو المركز القومي للبحوث للوقوف على آخر المستجدات التي سوف تطرأ على ملف المفاوضات وكيفية تناول الإعلام الإسرائيلي نبأ وفاة "عريقات" وكان نص الحوار كما يلي:

 

هل سنشهد تغير في مجرى المفاوضات بعد غياب صائب عريقات؟

"أولاً نترحم على القائد الوطني الكبير الذي هزمه فيروس كورونا ولم تهزمه إسرائيل، هذه القامة الوطنية، تعد رمز من رموز الحركة الوطنية النضالية والسياسية، وعلى مدار التاريخ الفلسطيني لم تكن القضية الفلسطينية قضية شخصية، فهناك العشرات بل المئات من القادة والمناضلين رحلوا في الميدان، وبقيت القضية الفلسطينية؛ كي يتم ربطها بشخصية الراحل، الذي كان محطة من محطاتها، وله ثقله السياسي في ادارة ملف المفاوضات مع اسرائيل، ولكن من الأهمية القول أن عريقات جمع بين مدرسة الشهيد ياسر عرفات، ومدرسة محمود عباس التفاوضية، على مدار ثلاثة عقود من المفاوضات؛ والآن قد نرى مرحلة ومنهج الرئيس عباس بالكامل،  لقد كان عريقات رجل المهام الصعبة الذي واجه الاحتلال، وكثيرا ما دفع ثمن ثباته على مواقفه الوطنية وبوصلته السياسية، شخصيته التوافقية وكفاءته التفاوضية، جعلته يطمح لرئاسة السلطة في بعض الأوقات".


هل كانت تنتظر إسرائيل هذا الخبر لكي تعلن بأن هناك عبئ قد أزيح عنها؟

"صائب عريقات الأكاديمي حاور وفاوض وأدى دوره كسياسي فلسطيني في ظل عدم توازن القوى، سعى لانتزاع رسم لحدود الدولة الفلسطينية وفق الشرعية الدولية على حدود عام 1967م، لم يكن فدائياً على الأرض، بل كان دبلوماسياً حمل ملفات والخرائط الفلسطينية؛ لإثبات الحق الفلسطيني، وفضح الانتهاكات الإسرائيلية، لم تكن له دوافعه الشخصية بمواقف الصارمة الرافضة للتعنت الإسرائيلي، كان يدرك أن الميزان على الأرض يعطي قوة للمفاوض الفلسطيني، وهذا أكثر ما أزعج اسرائيل منه، الآن تسعى إسرائيل لإيجاد شخصية فلسطينية أكثر مرونة منه، مدعومة عربياً، وبرأي أن ملف المفاوضات بعد غياب عريقات بوصفه كبير المفاوضين يستلزم تغطيته بفريق عامل كامل لتعويض غيابه في هذا الوقت الحرج الذي تتعرض له القضية الفلسطينية، ويجب أن نذكر هنا أن اليمين الاسرائيلي، شن هجمة شرسة على عريقات؛ لانتقاده المتكرر للجرائم الاسرائيلية ضد الشعب الفلسطيني، واتهم انه يسعى لتدول الصراع الفلسطيني الاسرائيلي عبر طرح حصول فلسطين على عضوية كاملة في الأمم المتحدة، وانضمامها إلى العديد من المعاهدات والمؤسسات والاتفاقيات الدولية، بما فيها المحكمة الجنائية الدولية، ومعاهدات جنيف الرابعة، ثم أن كان من أشد الداعمين لحركة المقاطعة الدولية ( BDS )، وسحب الاستثمارات من اسرائيل، وعارض اتفاقيات التطبيع الخليجية مع اسرائيل وفي مقدمتها اتفاق أبراهام، قائلاً عبارته " قبضت على الجمر، ولم أقبل أن تكون القدس بما فيها المسجد الأقصى وكنيسة القيامة عاصمة لإسرائيل".


لماذا تم الإعلان عن الوفاة حاليا، رغم ما تداولته بعض وسائل الإعلام من أنه كان يحتضر قبل اسبوعين؟

"لا أعتقد ذلك أولاً: لأن صائب عريقات ليس رئيساً ليتم تريب الأمور بعده، كما يحدث في الدول الأخرى، وثانياً لأنه وفاته وقعت في مستشفى هداسا عين كارم الاسرائيلية، جراء فيروس كوفيد19، وهذا لا يستوجب التأخير، هو شخصية قيادية لها ثقلها السياسي لذلك كان التعاطي الاعلامي العربي والإسرائيلي معها كبير".



من المتوقع أن يحل محل صائب عريقات؟

"هذا تسأل مهم جداً في هذا التوقيت الحرج، ولكن من الصعب التنبؤ به،  فقد نشهد مرحلة صراع خفي على منصب أمين السر في منظمة التحرير الفلسطينية، فلا بد أن تكون الشخصية الجديدة من فتح وعضو لجنة تنفيذية لها حضورها، وعليها إجماع وطني، وقبول عربي، ودولي،  عمليا وفاة صائب عريقات بهذا التوقيت يعني أن منصب الرئاسة يعد فارغاً بغيابه، حيث كأن هناك شبه اجماع على توليه خلافة الرئيس محمود عباس، ولكن هناك بعض الشخصيات التي من المحتمل أن تتبوأ هذا المنصب، وتستلم ملف المفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية، وبالتأكيد الكثير الأسماء الطامحة، لكن من الذي يصلح منهم، ومن الذي تتوافر فيه صفات الاتفاق والتوافق، فهناك اللواء جبريل الرجوب القيادي الفلسطيني الذي أدى دور كبير في محاولة تقريب وجهات النظر مع حركة حماس في الآونة الأخيرة عبر عدة لقاءات لإنهاء ملف الانقسام، وهناك القيادي في حركة فتح محمود العالول، الذي انتخبته اللجنة المركزية لحركة فتح نائباً لرئيس الحركة عام 2017م، وكذلك محمد اشتيه رئيس الحكومة الفلسطينية، ولكن من الأهمية التأكيد هنا أن الشخصيات المرشحة جميعها، لا بد أن تكون من الضفة الغربية".


كيف تناول الإعلام الإسرائيلي وفاة كبير المفاوضيين؟

"عبر ت إسرائيل في إعلامها العنصري عن وفاة الفقيد الفلسطيني الراحل على لسان عوفير صوفير أن صائب عريقات امتدح الإرهابيين وعمل على مقاطعة إسرائيل وكان أحد الذين حملوا ملف مجزرة جنين في المحافل الدولية منددا بإسرائيل، فيما قال راديو الجيش الإسرائيلي إن عريقات مات في القدس التي كان يريد تحويلها لعاصمة فلسطين وهو أول من توقع خسارة ترامب في الانتخابات ولم يحظ بمشاهدة ذلك،أما عضو الكنيست الإسرائيلي سموترتيش من اليمن فقال إن الإسرائيليين الذين عبروا عن حزنهم على وفاة إرهابي معاد للسامية كان ضد قادة إسرائيل هو أمر لا يوصف وأنه تحريف أخلاقي حزين".


بماذا تنعي رحيل كبير المفاوضين الفلسطينيين؟

"صائب عريقات من الشخصيات الفلسطينية التي أمنت أن المقاومة الفلسطينية على الأرض لابد أن يتبعها نضال دبلوماسي، فالنضال السياسي هو مقياس للنضال الفلسطيني، ووزن المفاوض، تدعمه المقاومة الشعبية السلمية، لاسترداد الحقوق الفلسطينية، ومما لاشك فيه أن رحيل عريقات في هذه المرحة التي نواجه بها تحديات جسام، واستهداف لهويتننا وحقوقنا ووجودنا على الأرض، تعد خسارة كبيرة، ولكن صمود شعبنا وتشبثه بحقوقه ومواصلته لمسيرته النضالية لنيل الحرية والاستقلال هي عزاؤنا، فلقد رحل عريقات قبل أن يحقق حلمه المتمثل بإنهاء الاحتلال الاسرائيلي، واقامة دولته الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس.