رجب الشرنوبي يكتب: الحفلات التنكرية تسيطر على دعاية انتخابات النواب!!!

بوابة الفجر
Advertisements

في كل دول العالم المتحضر عادة ماترتبط فترات عملية إجراء الإنتخابات علي إختلاف أنواعها بموجات متنوعة من الحملات الدعائية،لكنها تنطلق في هذه الدول ذات التجارب السياسية الناجحة مقترنة بنظام واضح يعتمد في الأساس علي إحترام عقول وثقافة الشرائح المستهدفة من الناخبين،ربما يرجع ذلك إلي عدة عوامل تتميز بها هذه البلدان أكثر مما هو موجود في دول العالم الثالث  كإرتفاع نسبة التعليم وخصوصاً عند السيدات إضافة لإرتفاع مستوي المعيشة للمجتمع ككل،لا يخفي أيضاً  مايمكن أن يساعد في هذا الشأن ومستوي عالٍ من الثقافة العامة ومنها الوعي السياسي وإدراك الناخب لأهمية صوته في صنع مستقبله ومستقبل أولاده،إلي جانب دور الأحزاب في إرساء قواعد ثابته لأهمية وقيمة العمل الحزبي لرفع مستوي التثقيف وزيادة الوعي، بما يضمن إعلاء من قيمة مفاهيم وقيم إنسانية مهمه مثل الصدق والشفافية والعدل وغيرها.. ومايمكن أن ينعكس علي مصلحة المجتع كله نتيجة هذا الاختيار.

مايحدث عندنا في مصر شيء آخر.. فرغم المكانة التي نتميز بها وسط دول المنطقة ورغم تاريخنا البرلماني الذي قارب علي قرنين من الزمان..وهو مايساوي تاريخ الولايات المتحدة بالكامل..فعلي العكس من أمريكا التي تصنف علي أنها قبلة الحريات ولديها حزبان فقط من الكبار إلي بضعة أحزاب من الصغار..يتخطى عدد الأحزاب في مصر المائة حزب يكاد المواطن في الشارع لا يعرف من أسمائها سوي أثنين أو ثلاثة علي الأكثر وهو ماأنعكس بشكل واضح علي مستوي العمل الحزبي ونصيب الأحزاب من الإستقطاب لأبناء وبنات مصر علي أرض الواقع!!

غياب الدور الحقيقي للأحزاب في الشارع أدي إلي تدني مستوي الوعي لدي الشارع السياسي والإجتماعي.. وهو مايستغله معظم  المرشحين علي إختلاف هويتهم السياسية والمجتمعية في تضليل الناخبين وتزييف إرادتهم الحقيقية..بعد إرتدائهم ومناصريهم لأقنعة غير حقيقية بما يشبه الحفلات التنكرية التي كان ينظمها بعض المنتمين للطبقة الأرستقراطية..علي سبيل التندر والمرح وقضاء أوقات سعيدة.

ما يحدث من مرشحي الفردي خلال معظم مناسبتنا النيابية لا يبعد كثيراً عن  مايحدث في إطار تحضير الأحزاب المجتمعة أو المنفردة لقوائمها الحزبية ،أعتقد أن اللغط الذي صاحب الإعلان عن الأسماء التي ستكون ضمن القوائم الحزبية المترشحة لخوض سباق إنتخابات البرلمان القادم خلال الأيام القليلة الماضية، لا يقل تأثيره عن ماينتج من إيهام الكثير من مرشحي الفردي لناخبيهم،لإقناعهم بصورتهم الغير حقيقية مستغلين في ذلك عدم الوعي الكافي للمواطنين  ومناصبهم التي كانوا يشغلونها وربما لا يعودون إليها  وكذلك حاجة الكثير من الناخبين للمال في ظل صعوبات الحياة التي يواجهونها.

رغم كل ما سبق يتبقى لدينا أمل أن تتمخض الأيام القادمة عن برلمان يستطيع أن يكون معبراً بشكل معقول عن الشارع المصري،بما يضمن جودة ملائمة للمنتج التشريعي الذي من المؤكد أنه سينعكس بشكل مباشر وغير مباشر علي الحياة اليومية للمواطن المصري،كما نأمل أن يعمل الرئيس السيسي في الفترة المقبلة علي إعادة تنظيم للساحة السياسية والحزبية بشكل خاص،بمايساعد  السلطة التشريعية في أداء أدوارها الوطنية لتساعد الوطن ليحلق عالياً في آفاق المستقبل،خاصة وأن البناء السياسي والتشريعي للدولة لا يقل أهمية عن أي محور من محاور البناء التي  تنتهجها الدولة علي مدار السنوات الست الماضية.

ليس خافياً على أحد أهمية السلطة التشريعية كأحد الركائز الأسياسية التي يقوم عليها أي مجتمع حديث إلي جانب السلطتين القضائية والتنفيذية..فهي من تصوغ الإطار العام للمجتمع وتحدد العلاقات الداخلية فيه،سواء كانت بين المواطن والدولة أو بين المواطنين وبعضهم البعض..وفق عقد إجتماعي توافق عليه المجتمع بأكمله"الدستور" وهو مايعني أن هذه العلاقات واضحة محددة الحقوق والواجبات..بما يعني مجمتع منتج ومتحضر..متعاون غير متناحر.