خلافات مع الأسرة تدفع طالبة للانتحار في بني سويف

محافظات

أرشيفية
أرشيفية


شهدت قرية "سدس" التابعة لمركز ببا جنوب محافظة بني سويف، حادث انتحار "طالبة" بمبيد حشري، لمرورها بضائقة نفسية، بسبب خلافات أسرية، وتم نقلها إلى مستشفى ببا المركزي.

وتلقت مديرية أمن بني سويف، إخطارًا من مأمور مركز شرطة ببا، يفيد بورود بلاغًا من مستشفى ببا المركزي، بوصول طالبة "لمياء.م.ع" 17 سن، طالبة، تقيم قرية "سدس" بدائرة المركز، جثة هامدة وادعاء تناول مادة سامة.

وتبين من التحريات الأولية، وأقوال والدها أنها تناولت مبيد حشري لمرورها بضائقة نفسية بسبب خلافات أسرية، ولم يتهما أحد بالتسبب في وفاتها، وذكر تقرير مفتش الصحة، أن سبب الوفاة توقف عضلة القلب وهبوط حاد بالدورة الدموية والتنفسية نتيجة تناول مادة سامة، ولا توجد شبهة جنائية في الوفاة.

القرص القاتل
وشهدت محافظة بني سويف، في الفترة الأخيرة، العديد من حالات الانتحار بين الشباب والفتيات بقرى ومدن المحافظة، ولكن اختلفت أسبابها ما بين المرور بظروف نفسية سيئة أو الفشل في تلبية احتياجات الأسرة أوعدم موافقة الأسرة على الزواج، ولكن توحدت وسيلة الانتحار في معظم الحالات، فكان "القرص القاتل" الذي يستخدم في التصدي تسوس القمح، سببًا لوفاة غالبية الحالات.

يقول "م.أ" ضابط شرطة بأحد إدارات البحث، فضل عدم ذكر أسمه، إن حالات الانتحار تزايدت في الفترة الأخيرة، خصوصا مركزي الواسطي والفشن، حيث شهدا 3 حالات انتحار خلال الأشهر الماضية، وكانت كلمة السر المشتركة في تلك الحالات "أقراض حفظ القمح" التي تبدل دورها من الحفاظ على المحاصيل من التلف، إلى قتل الأشخاص، وتباع هذه الحبوب في محلات البذور الزراعية المنتشرة في القرى والمراكز.

لا رقابة على الاستخدام
في السياق، أكدت الدكتورة سلوي فواز، مدرس بقسم الطب الشرعي والسموم الإكلينيكية بكلية الطب، إن حالات التسمم والوفاة بحبوب حفظ القمح في تزايد مستمر، مؤكدة أن استخدام هذه الحبة شائع في المناطق الزراعية ومتوفرة دون رقابة على تداولها واستخدامها في منافذ بيع المبيدات الحشرية، رغم المناشدة والإبلاغ الرسمي لجميع الجهات المختصة بمدى خطورتها واحتوائها على سم قاتل يسبب الوفاة السريعة.

وأضافت الأستاذة الجامعية، أن خطورة التسمم بهذه المادة تكمن في غاز الفوسفين عند ملامسة المادة للرطوبة أو الماء، وخطورة المركّب تكمن أيضًا في أنه سريع الامتصاص من المعدة وسريع التأثير على أعضاء الجسم، ويسبب هبوطًا حادًا في الدورة الدموية.

وأشار سلامة بهلول، مهندس زراعي، إلى أنه بعد انتشار حالات الانتحار باستخدام أقراص حفظ الغلال من التسوس، تدرس وزارة الزراعة حاليًا لصرف تلك الأقراص من خلال الجمعيات الزراعية فقط، لمواجهة تلك الظاهرة، خاصة بعض مطالب البعض بإيقاف استيرادها، معقبا: "مش معقولة نترك القمح يفسد، لأن بعض الناس تنتحر باستخدام حبة الغلة".

وأكد "بهول" أن تلك الحبة مميزة لأنها تتحول من الحالة الصلبة إلى الغازية في وقتٍ لا يتجاوز أسبوع، وبالتالي فإن تأثيرها يكون على الفطريات التي تُصيب حبة القمح فقط، ولا يكون لها أي أثار سلبية على الإنسان الذي يتناولها فيما بعد، واصفا المنتحرين باستخدام تلك الحبة بـ"المختلين نفسيا" مؤكدًا أن الزراعة لا يمكنها منع بيع تلك الحبوب لما لها من مميزات كبيرة لمحصول القمح، ولكن سيتم وضع آلية لتوزيعها على الفلاحين.