مى سمير
كتب
مى سمير

مى سمير تكتب: يوم القيامة فى لبنان.. الثلاثاء الأسود يعيد ذكرى مشهد القنبلة التى قتلت رفيق الحريرى

Advertisements
الانفجار تسبب فى زيادة الصدام الداخلى وانهيار الاقتصاد 

العالم العربى تذكر أخيرًا أن الدولة المحبة للحياة تحتاج للدعم

انطلقت أصداء صوت الانفجار المدوى بقلب العاصمة اللبنانية بيروت فى منتصف يوم الثلاثاء الماضى إلى كل العالم العربى لتذًكر الجميع أن لبنان يحتاج لكل الدعم كى لا تسقط هذه الدولة الجميلة العاشقة للحياة فى فخ الموت من جديد. 

عاشت لبنان الشهور الأخير وهى على حافة الانهيار الكامل وسط تهديد حقيقى لأول مرة فى تاريخها بأن تتحول إلى دولة فاشلة، فالاضطرابات التى اجتاحت الشوارع اللبنانية على مدار ما يقرب من نصف عام، انهيار العملة، تراجع مؤشرات النمو الاقتصادى إلى ناقص 12%، والمشاحنات السياسية بين التيارات والأحزاب والطوائف متعددة الانتماءات والأيدلوجيات، لم تكن هى النقطة الفاصلة فى هذا المشهد المضطرب ولكن الانفجار الضخم الذى وقع قلب العاصمة اللبنانية. 

1- المشهد الدامى

رئيس الوزراء اللبنانى حسن دياب لم ينتظر سوى ساعات قليلة كى يعلن الأربعاء يوم حداد وطنى على ضحايا الانفجار، وقال إن المستودع الذى تدعى السلطات أنه مصدر الانفجار كان موضع تحذيرات تعود إلى عام 2014، وقال إنه «سيكشف عن الحقائق المتعلقة بالمستودع قريبا، لكنه لا يرغب فى استباق التحقيق»، وأضاف: «أعدكم أن هذه الكارثة لن تمر دون مساءلة، وسوف يدفع المسئولين الثمن».

من جانبه صرح وزير الصحة اللبنانى أن الانفجار الكبير الذى ضرب العاصمة اللبنانية بيروت أسفر عن مقتل 27 شخصا على الأقل وإصابة أكثر من 2500 آخرين، ولم يتضح بعد سبب الانفجار فى منطقة الميناء، فيما أظهرت مقاطع الفيديو المنشورة على الإنترنت عمود من الدخان متبوع بسحابة كبيرة، وقال مدير الأمن الداخلى اللبنانى إن الانفجار وقع فى منطقة بها مواد شديدة الانفجار، كما أفاد مراسل «بى بى سي» فى مكان الحادث عن جثث وأضرار جسيمة بما يكفى لإيقاف العمل فى الميناء، وأظهرت وسائل الإعلام المحلية وجود أشخاص محاصرين تحت الأنقاض، كما وصف أحد الشهود الانفجار الأول بأنه يصم الآذان، وأظهرت لقطات فيديو سيارات محطمة ومبانى مدمرة نتيجة للانفجار، وقالت صفحة الرئاسة اللبنانية على «تويتر» إن الرئيس ميشال عون دعا إلى اجتماع طارئ للمجلس الأعلى للدفاع.

تحدث مواطن لبنانى يدعى هادى نصر الله إلى «بى بى سي» واصفا تلك اللحظات الدموية: «رأيت الحريق، لكننى لم أكن أعلم بعد أنه سيكون هناك انفجار، فجأة فقدت سمعى لأننى على ما يبدو كنت قريب جدا من موقع الانفجار، لقد فقدت سمعى لبضع ثوان، كنت أعرف أن هناك خطأ ما»، وتابع «ثم فجأة تحطم الزجاج فى جميع أنحاء السيارة، والسيارات من حولنا، والمتاجر، والمحلات، والمباني، تحول المشهد أمامى إلى مجرد زجاج ينزل على الجميع».

وأضاف: «حرفيا فى جميع أنحاء بيروت، كان الناس ينادون بعضهم البعض من مناطق مختلفة على بعد كيلومترات وكانوا يعانون من نفس الشيء: زجاج مكسور، اهتزاز المباني، انفجار صاخب»، موضحا «فى الواقع لقد صدمنا لأنه عندما يحدث ذلك تتعرض عادة منطقة واحدة فقط إلى تلك الأحداث بعد الانفجار، ولكن هذه المرة كانت بيروت كلها، حتى مناطق خارج بيروت».

2- الصدمة والقلق

كتب سيباستيان أوشر، محلل الشئون العربية فى «بى بى سي» أن الانفجار كان سببا فى موجة جديدة من الصدمة والقلق فى لبنان، الذى يتأرجح بالفعل على حافة اقتصاد كارثى فى طريقه إلى الانهيار، قبل ساعات قليلة من الانفجار، كان المتظاهرون المناهضون للحكومة يتشاجرون مع قوات الأمن خارج وزارة الطاقة، مطالبين مرة أخرى بمساءلة قادة البلاد، وكانت هناك تحذيرات خطيرة من انتشار الجوع فى الشوارع أو اشتعال الصراع الطائفى إذا ساء الاقتصاد.

يعانى لبنان من اضطراب سياسي، مع مظاهرات فى الشوارع ضد تعامل الحكومة مع أسوأ أزمة اقتصادية منذ الحرب الأهلية 1975-1990، ويلقى الكثيرون باللوم على النخبة الحاكمة التى سيطرت على السياسة لسنوات وجمعت ثرواتها بينما فشلت فى تنفيذ الإصلاحات الشاملة اللازمة لحل مشاكل البلاد، يتعين على الناس التعامل مع انقطاع التيار الكهربائى اليومي، ونقص مياه الشرب الآمنة، والرعاية الصحية العامة الفقيرة، كما كان هناك توتر على الحدود مع إسرائيل، التى قالت الأسبوع الماضى إنها أحبطت محاولة حزب الله التسلل إلى الأراضى الإسرائيلية. 

 أعاد هذا الانفجار إلى أذهان الجميع مشهد القنبلة التى قتلت رفيق الحريري، وقع الانفجار بالقرب من مكان تفجير سيارة مفخخة أسفر عن مقتل رئيس الوزراء الراحل رفيق الحريرى عام 2005، وجاء انفجار الثلاثاء أيضا قبل أيام من صدور الحكم الذى طال انتظاره فى محاكمة أمام محكمة فى هولندا لأربعة رجال متهمين بتدبير عملية اغتيال رفيق الحريري. 

 يأمل اللبنانيون أن يبقى هذا الانفجار الأخير فى حدود المأساة الإنسانية التى تندرج تحت تصنيف حادث مأساوى وليس عمل مع سبق الإصرار.