صدمة «كورونا» تربك تقديرات «المالية» بالموازنة الجديدة

بوابة الفجر
الوزارة تعلن إصدار تقرير عن آثار الوباء مع بداية التطبيق

كوفيد 19 يضرب معدل النمو والتجارة العالمية وأسعار الصرف والفائدة والنفط

أصدرت وزارة المالية البيان المالى لمشروع موازنة العام المالى الجديد 2020/2021 الذى يبدأ فى يوليو المقبل، وتم إعداده للفترة من نوفمبر 2019 وحتى نهاية يناير 2020، من خلال التفاوض والتشاور مع 650 جهة، بالإضافة للمصالح الإيرادية التابعة للوزارة.


يخلو البيان من أى إشارة لتأثير فيروس كورونا على النواحى الاقتصادية، مثل نسبة عجز الموازنة أو الدين العام، وأشار إلى حالة الارتباك التى تعانى منها الوزارة حاليا كنتيجة لأزمة الفيروس، حيث أكد أن افتراضات مشروع الموازنة تم إعدادها فى ظل تحسن معظم المؤشرات الاقتصادية والمالية قبل تفشى الوباء، وأن الوزارة أبقت على التقديرات التى تم إرسالها لمجلس النواب فى نهاية مارس الماضى لحين وضوح الرؤية ثم القيام بإجراء تعديلات على البنود.

واكتفت الوزارة فى البيان بالإشارة إلى حزمة الإجراءات التى اتخذتها الحكومة لتحفيز الاقتصاد خلال أزمة كورونا ومواجهة آثارها السلبية، سواء القرارات المالية أو التى تخص القطاع الصناعى أو الداعمة للبورصة المصرية.

وأعلنت المالية أنها ستعد تقريرا مختصرا ومبسطا مع بداية تطبيق الموازنة لمواجهة المخاطر المالية الناجمة عن انتشار كورونا على المؤشرات الاقتصادية وبنود الموازنة، على أن يتم نشره على موقع الوزارة.

وتم إعداد مشروع الموازنة على افتراضات وهى: نسبة 13.5% متوسط سعر الفائدة على الأذون والسندات الحكومية، و 61 دولارًا لبرميل البترول، و199.5 دولار لطن القمح الأمريكى.

1مخاطر

وأوضحت الوزارة المخاطر المالية المحتملة كنتيجة للصدمة التى لحقت بالاقتصاد العالمى من تأثير الفيروس على جانبى العرض والطلب، وانخفاض الإنتاجية، ومعدلات النمو، وتراجع أسواق المال، وزيادة البطالة.

ومن أهم المخاطر: احتمالية تغير الافتراضات الاقتصادية الداخلية والخارجية التى تقوم عليها الموازنة، ومنها: معدل النمو، ومعدلات التجارة العالمية، وأى تحرك فى سعر الصرف سواء صعوداً أو هبوطا، وأسعار الفائدة، والأسعار العالمية للنفط.

2الإيرادات

تضمن مشروع الموازنة زيادة سنوية لجملة الإيرادات العامة بنحو 14%، مقارنة بتقديرات العام الحالى لتصل إلى 1.3 تريليون جنيه، بما يعادل حوالى 18.8% من الناتج المحلى.

وذلك فى ضوء الإصلاحات الضريبية وغير الضريبية التى تم إجراؤها مثل: تعديلات قوانين رسم التنمية، والجمارك، والدخل، واستمرار تفعيل الضرائب على المهن الحرة، وتحصيل ضريبة الأرباح الرأسمالية.

ولفتت الوزارة إلى أنها تستهدف تعديل الأنظمة الخاصة بالضريبة على القيمة المضافة والجمارك للسماح بفرض ضرائب على الخدمات الرقمية والتجارة الإلكترونية، مع ربط قواعد بيانات مصلحة الضرائب بقواعد بيانات التأمينات، وتحصيل إيرادات من تحسين الضريبة على منتجات التبغ المستوردة.

وافترض المشروع زيادة الإيرادات الضريبية من 857 مليار جنيه العام المالى الحالى إلى 964.8 مليار جنيه، وأيضا وصول الضريبة العقارية إلى مليار جنيه مقابل 668 مليون جنيه، وانخفاض الحصيلة من الجمارك بنسبة 14% من 51.7 مليار جنيه لتصل إلى 44.5 مليار جنيه.

وأشار إلى انخفاض قيمة المنح من 3.8 مليار جنيه إلى 2.2 مليار جنيه، فى حين بلغ إجمالى الإيرادات غير الضريبية التى تستهدف الوزارة تحصيلها من مصادر مختلفة 322 مليار جنيه.

وأوضح البيان أهم مصادرها، وهى: 5 مليارات جنيه من استكمال برنامج طرح الشركات فى البورصة، و7 مليارات جنيه صافى أرباح شركات قطاع الأعمال العام، و10 مليارات جنيه أرباحًا من بنوك القطاع العام، وتحويل 22 ملياراً فوائض من الهيئات الاقتصادية.

بينما خفض مشروع الموازنة توقعاته للفائض من قناة السويس من 36 ملياراً إلى 33.5 مليار جنيه، فى ضوء التقديرات العالمية لنمو حركة التجارة الدولية.

3- المصروفات

وارتفع تقدير حجم المصروفات العامة من 1.5 تريليون جنيه خلال العام المالى الحالى إلى 1.7 تريليون جنيه، وأرجع الوزارة الارتفاع إلى زيادات الأجور، وتحسين أوضاع العاملين بالدولة، ومتطلبات إدارة دولاب العمل الحكومى، وأخيرا زيادة الاستثمارات.

وارتفعت مخصصات الأجور وتعويضات العاملين من 301 مليار جنيه إلى 335 ملياراً، وشراء السلع والخدمات من 75 ملياراً إلى 100.2 مليار جنيه، وأرجعه التقرير إلى مواجهة زيادة الأسعار فى المياه والانتقالات.

وانخفضت فوائد خدمة القروض المحلية والأجنبية من 569 مليار جنيه إلى 566 ملياراً، كما شهدت مخصصات الدعم والمزايا الاجتماعية تراجعا إلى 326.3 مليار جنيه، مقابل 327.6 مليار جنيه بموازنة العام المالى الحالى.

وأشارت المالية إلى استمرارها فى التحول التدريجى للدعم النقدى وشبه النقدى، واستكمال منظومة إصلاح الدعم.

وانخفض دعم السلع التموينية من 89 مليار جنيه إلى 85 مليار جنيه، وتراجع دعم المواد البترولية من 53 مليار جنيه إلى 28 مليار جنيه.

ورفعت المالية مخصصات الاستثمارات الحكومية الممولة من قبل الخزانة العامة من 140 ملياراً إلى 177 مليار جنيه، منها 13.2 مليار جنيه قروضًا خارجية، بمعدل نمو 26.4%، وتقدر جملة الاستثمارات بنحو 280.7 مليار جنيه، مقارنة مع 211.2 مليار جنيه.

وارتفعت مخصصات سداد القروض، والتى تمثل قيمة الأقساط التى يحل موعد سدادها من 375.5 مليار إلى 555.5 مليار جنيه.

وقامت الوزارة بزيادة المبالغ المخصصة لصندوق تنمية الصادرات «دعم الصادرات» بهدف مساندة النشاط الاقتصادى من 6 إلى 7 مليارات جنيه، وقالت إنه تم استيفاء نسب الاستحقاق الدستورى للصحة والتعليم، موضحة أن مخصصات الصحة 258.5 مليار جنيه، بزيادة 82.9 مليار جنيه عن العام الحالى بنسبة 46%، فى حين بلغت مخصصات التعليم 363.6 مليار جنيه، بزيادة 46.9 مليار جنيه، بنسبة 14.8%، والبحث العلمى 60.4 مليار جنيه، بزيادة 7.5 مليار جنيه، بنسبة زيادة 14%.

4مصادر التمويل

أوضح البيان أن الاحتياجات التمويلية للعام المالى الجديد تبلغ 987.6 مليار جنيه، حيث يبلغ العجز الكلى 432 مليار جنيه، بنسبة 6.3% من الناتج المحلى الإجمالى، فى حين تبلغ قيمة سداد القروض المحلية نحو 519.2 مليار جنيه، بزيادة 195 مليار جنيه، أما القروض الأجنبية فتقدر بنحو 36.2 مليار جنيه، لتحقق انخفاضا قدره 15 مليار جنيه عن موازنة العام الحالي.

وبذلك ارتفعت حصيلة الاقتراض وإصدار الأوراق المالية التى تعتبر المصدر الرئيسى لتمويل العجز الكلى للموازنة من 820.9 مليار جنيه إلى 987.6 مليار جنيه، بنسبة 20.3%.

وأشار البيان إلى أن تمويل هذه الاحتياجات يتم من خلال التمويل الخارجى عبر إصدار سندات دولية بقيمة 66 مليار جنيه، بجانب التمويل المحلى «إصدار أذون وسندات على الخزانة العامة» بقيمة 921.6 مليار جنيه.

5- حزمة اجتماعية

رصد مشروع الموازنة حزمة إجراءات اجتماعية هدفها حماية المواطن من تداعيات الركود الاقتصادى العالمى، وانتشار كورونا على الاقتصاد المصرى، ورغم ذلك جاء أغلبها ليس له علاقة مباشرة بالأزمة، وكانت الحكومة قد اتخذته فى وقت سابق، بالإضافة إلى إجراءات معتادة تخص الحماية الاجتماعية.

وشملت الإجراءات: زيادة الأجور من خلال العلاوات الدورية والخاصة لموظفى الدولة، وتمويل حركة الترقيات، واستكمال تحسين دخول مدرسين التعليم قبل الجامعى وأعضاء هيئة التدريس بالجامعات، ورفع حد الإعفاء الضريبى، وزيادة المعاشات وضم العلاوات الخمس، بالإضافة إلى التنفيذ التدريجى لمنظومة التأمين الصحى الشامل بقيمة 4.2 مليار جنيه.

وتعتبر القرارات التى اتخذها الرئيس لمساندة القطاع الطبى هى فقط المتعلقة بأزمة الفيروس، وهى: زيادة حافز الأطباء والتمريض، ورفع بدل المهن الطبية ومكافأة أطباء الامتياز.

وارتفعت مخصصات العلاج على نفقة الدولة من 6.6 مليار جنيه إلى 7 مليارات جنيه، فى حين وصل إجمالى المخصص لمبادرات وزارة الصحة والمبادرات الرئاسية للقطاع الصحى إلى 23.3 مليار جنيه.

وتضمنت الحزمة زيادة معاشات الضمان الاجتماعى وتكافل وكرامة التى يستفيد منها 3.6 مليون أسرة بنسبة 2.7% لتصل إلى 19 مليار جنيه، بعد زيادة نصف مليار جنيه للمبادرة الرئاسية لتطوير برنامج تكافل وكرامة.

وارتفع تمويل إسكان محدودى الدخل «الإسكان الاجتماعي» من 3.9 مليار إلى 5.7 مليار جنيه، لدعم 120 ألف وحدة سكنية، وتم تخصيص 3.5 مليار جنيه لتوصيل الغاز الطبيعى لنحو 1.2 مليون وحدة سكنية جديدة، بما يؤدى لتخفيض دعم المواد البترولية الموجه لأنبوبة البوتاجاز.