د.حماد عبدالله يكتب: رسالة لمن يهمه "أمر القاهرة" !!

د.حماد عبدالله
د.حماد عبدالله

لم تعد القاهرة عاصمة المحروسة التى نعرفها ويعرفها روادها من المصريون والأجانب ،والمشتاقون لزيارتها ، لم تعد القاهرة الحالمة والتى تحتضن نهر النيل والضفتين والوادى الجميل ، والشوارع النظيفة ، والمبانى ذات الطرز المعمارية الباريسية والإيطالية والإسلامية الشهيرة ،لم تعد القاهرة أم الأوبرا ،والحسين ،وخان الخليلى ،والأهرامات ،والقلعة وأحيائها المتميزة بعبق التاريخ ،المعز لدين الله الفاطمى ، ومصر القديمة ،والكنيسة المعلقة ،وحلوان وجزر النيل الشهيرة (الزمالك –ومنيل الروضة) وغيرها من الجزر الصغيرة ،والمراكب الشراعية التى تجوب النهر وسط القاهرة كالحمائم البيضاء ومع (إكتظاظ) القاهرة بالناس ،والعشوائيات وكثرة التعدى على حرم الشارع والميدان والرصيف أصبحت القاهرة قبيحة المنظر غير معنى بجمالها أحد ،سواء كان هذا (الأحد) مسئول عنها أو ساكن فيها ،أو حتى باكى عليها ،أصبحت القاهرة مرتع للقاذورات ،ومرتع للحيوانات الضالة التى كانت فى الأصل (حيوانات أليفة) وأصبحت العشوائيات سمة من سماتها حيث وصل عدد العشوائيات فيها إلى أكثر من 1250 منطقة عشوائية حسب تعداد معلن من المحافظة نفسها وأصبحت القاهرة ذات شوارع غير منضبطة وطرق (مكسرة) وحوادثها يومياَ على مدار الساعة ، قتل الأبرياء نتيجة طرق سيئة الصنع ،تم إنشائها فى حالة من غياب الضمير لدى المصمم والمنشىء والمستلم (المالك) لأن الجميع فقدوا الإحساس بأن هذه المدينة هى القاهرة –قاهرة المعز وقاهرة صلاح الدين ،وقاهرة محمد على وقاهرة إسماعيل باشا ،وقاهرة شعب مصر كله ،حيث أطلق عليها المصريون إسم (مصر) فمحطة قطاراتها إسمها (محطة مصر) وأقدم أحيائها سمى (مصر القديمة) وأحدثها سمى (مصر الجديدة) القاهرة هى ملخص للوطن كله للأسف الشديد ،ولعل (ما زاد الطين بلة) هو حالة المرور فى مصر ، التى أصبحت فى وضع لا يمكن إحتماله ،ولا يمكن السكوت عليه وقد كتبت فى هذا الموضوع وتحدثت فى برامج تليفزيونية عن كيفية الخروج من هذا المأزق المرورى فى القاهرة ،لكن لم أستقبل رداً فالمسئولين (صم –بكم –عمى) فهم غير مهتمون .
ولكن من الملاحظات الهامة التى يجب أن يلتفت إليها المسئول عن إدارة القاهرة محليا،هو الأتى :-
أولاً :- النظر فى إعادة تخطيط مرورى جديد لوسط العاصمة ،بما فيها رفع الرصيف الأوسط (القاسم لشارع القصر العينى) ورؤية كيفية إحلال المرور فى منطقة جاردن سيتى مع الإهتمام بالإحتياطيات الأمنية لمنطقة سفارات وسط البلد ! التى لا سبب لوجودها اليوم.
ثانياً :- ضرورة إعادة تخطيط ميدان رمسيس وكيفية الدخول والخروج إلى "محطة مصر" التى أصبحت شيىء لا يصدقه عقل إنسان ،ولقد زاد الإهمال فى هذا الميدان ،بعد رفع التمثال الملكى( رمسيس ) من وسطه ،وكأنه وبنقله من الميدان أصبح ميدان بلا صاحب (شكلاً ومضموناً )!!
ثالثاَ – ميدان الأوبرا ، والتقاطع الرهيب بين السيارات القادمة من شارع ثروت ،ومن شارع الجمهورية، والمتجهة إلى أعلى كوبرى الأزهر ، وفى نفس الوقت وفى طول ( مسافة حوالى 20 متر ) إلى مدخل نفق الأزهر ، شىء غير مصدق، أن يترك كذلك منذ إفتتاح النفق ،ولم يتم أى تخطيط مرورى أو حتى وضع أشارات مرور لكى يتسنى، لقائدى السيارات التنفس أثناء إتخاذ طريقهم عبر هذا التقاطع القاتل !!
رابعا- جميع مناطق وسط البلد المخصصة للأنتظار إستولى عليها مجموعة من ( البلطجية ) للأسف الشديد أن يطلق عليهم هذا الوصف ، لكن هذا هو الواقع ،فلا تسليم للإيصالات الدالة على الدفع مع المتعاملين لهذه الأماكن من قائدى السيارات وسط البلد ‍! وبالتالى فإن العائد للمحافظة ( صفر ) ، ونعتقد وبصورة قاطعة أن هناك ( فساد ) ، حيث من غير المعقول ، أن يكون المسؤول عن الباركينج ( مناطق الأنتظار ) وسط البلد ، ويحمل بالقطع أيصالات مختومة من الجهة الإدارية ، ولا يقوم بتسليمها للمستخدم ، ويحتفظ بالمقابل لنفسه !! أعتقد أن هذا غير ممكن دون أشتراك ، فعلى من أحد العاملين بالجهة الإدارية ! هذا جزء من كل، فى أزمة مرور العاصمة !!