"حوض الدواب" أمير مملوكي لم ينس الحيوانات وهو يبني مدرسته

أخبار مصر

أرشيفية
أرشيفية


مدينة القاهرة "أم العواصم" كما يطلق عليها عدد كبير من علماء الآثار، فهي العاصمة الأكبر والأكثر عمرًا التي لا زالت باقية على حالها، حيث بلغت ما يقرب من 1000 عام من الزمان، ولازالت تحتفظ بسمتها المعماري القديم.  
 
وكل ملك أو أمير أو سلطان حرص حرصًا شديدًا على أن يترك أثرًا له في القاهرة، فجاءت تحمل لنا كنوزًا من مختلف العصور، فنجد شوارعها تزخر بآثار فاطمية وأيوبية ومملوكية وعثمانية وحتى عصر الباشا محمد علي، ولكن يتميز العصر المملوكي بالمجمع المعماري وليس فقط مجرد منشئة.  
 
والمجمع المعماري أي المنشأة التي تضم عدة وحدات لكل منها وظيفة مختلفة، وفي هذا الشأن يقول الدكتور عبدالرحيم ريحان مدير عام البحوث والدراسات الأثرية والنشر العلمي بمناطق آثار جنوب سيناء، إن من أمثلة تلك المجمعات المعمارية مدرسة الأمير سيف الدين أسنبغا بن سيف الدين بكتمر البوبكري، وأطلق عليها البوبكرية.  
 
وأوضح "ريحان" في تصريحات إلى الفجر أن المدرسة مؤرخة بعام 772هـ 1370م، في عهد السلطان المملوكي شعبان بن حسين، وقد وقفها الأمير على الفقهاء الحنفية، وتقع حاليًا في درب سعادة بباب الخلق.  
 
وكعادة العصر المملوكي -والكلام لريحان- قام أسنبغا ببناء حوض ماء للسبيل والسقاية بجانب المدرسة، وكذلك مكتب لتعليم الأيتام وفي عام815هـ جدد بهذه المدرسة منبرًا للخطبة وصارت تقام فيها صلاة الجمعة وبذلك أصبحت مسجدًا جامعًا، ومدرسة وسبيل للسقاية وكتابًا.  
 
وأضاف، بنى الأمير أسنبغا حوض لشرب الدواب وكتاب لتعليم أيتام المسلمين والسبيل مكانه الآن حانوت، ومازال يحتفظ بسقفه الخشبي الجميل المزخرف برسوم زيتية، وفي عام 1271هـ قامت والدة حسين بك بن العزيز محمد علي بتجديد المسجد بعد ما آل إليه الخراب.  
 
ومن ناحيته أشار أبو العلا خليل، الباحث المتخصص في الآثار الإسلامية، إلى وجود حوض شرب الدواب بجوار السبيل، أي أن الأمير لم ينس الحيوانات، وهذا الحوض يتقدمه سياج خشبي مزخرف بطريقة الخرط ويعلوه لوحة كتب عليها بالخط الثلث النص التالي "جدد هذا الحوض المبارك في عصر الخديوي الأفخم عباس حلمي الثاني".  
 
وأضاف "خليل"، يعلو الحوض "كتاب" وبه واحدة من أجمل المشربيات والتي تبرز عن سمت الحائط، محمولة فوق خمسة كوابيل من الخشب ولها نوافذ من الحشوات المجمعة غاية في الرقة والجمال وتنتهي المشربية بمظلة من الخشب تعرف بالرفرف لحماية الكتاب من شمس الصيف ومطر الشتاء.