رمضان في بلوشستان.. ضيوف يشدون الرحال وأراضي لحفظة القرآن

عربي ودولي

بوابة الفجر



لا تعرف بلوشستان، وهي الدولة المحتلة والمقسمة فيما بين إيران وباكستان الإجراءات الإحترازية التي أعلنتها الكثير من دول العالم لكورونا، فلا يزال شهر رمضان بعاداته وتقاليده قائمًا في أراضي البلوش، والتي لا يتشابه الكثير منها في أي بقعة أخرى من العالم.

*استقبال رمضان
"منافسات دينية وأفراح إجتماعية وصلة للأرحام" بتلك الكلمات وصف الخبير في شئون بلوشستان باللغة العربية فيصل مري البلوشي، رمضان بالنسبة للبلوش، مبينًا أنه لا يزال لدى البلوش عاداتهم وتقاليدهم الراسخة في استطلاع هلال رمضان؛ حيث يعتمد البلوش من ثبوت هلال شهر رمضان على الجبال والشياب لكن فى بعض المناطق والقرى البعيدة عن اهل الجبال، فإن الأهالى يعتمدون فى ثبوت الأهلة على قول العلماء البلوش.

وأكد البلوشي لـ"الفجر"، يستقبلوا أول ليلة في رمضان كأنها عيد، فيلبسوا فيها لبس جديد ويبخروا البيت ويزوروا بعضهم البعض، والأطفال يلعبون فرحا بقدوم رمضان لانهم يكون لهم حجة في زيارات اصدقائهم ويحصلون على مكافأة في مسابقات دينية، والنساء يتغنون اناشيد ( لي لاري ) وهى اناشيد تنشد في المناسبات ولا سيما في قدوم رمضان والعيد والاعراس كذلك النساء يتغنون ‎اغاني ( زهيروك) ‎وهي ذات طابع حزين جدًا تعرب عن عواطف عميقة وقوية عن الفراق في اخر يوم من شهر رمضان.

بينما الرجال يستقبلونه بالطبول وذلك قبل قدوم رمضان بأسابيع قليلة وذلك للتجهيز في مشاركات خيرية وتشجيع الناس لمساعدة أهالي الشهداء والآيتام والفقراء وكثير من الاحياء تشارك بالاحتفال بقرب حلول شهر رمضان المبارك وايضا الرجال يذهبون الى بيوت كل شخص يطلبون المسامحة منهم على زلة لسان او زعل او تقصير منه على التواصل والترابط، بحسب فيصل البلوشي.

*نفحات دينية خاصة
يتطرق فيصل إلى العادات الروحية والدينية للبلوش في رمضان، خاصة وأن الشعب البلوشي على مذهب أهل السنة، ولذلك تطغى الجانب الروحي على ما سواه لدى البلوش في رمضان، فالتهجد من اول رمضان الى اخره، والبلوش يدعون في باعلى صوتهم من أجل نصرة بلوشستان واستقلاله من خلال صلاة القيام والتهجد، وكذلك الكثير من التلاميذ والعلماء ومن عامة الشعب يعتكفون في المساجد.

وبين الخبير في شئون بلوشستان باللغة العربية، أن القرآن له معاملة خاصة مع طلبة العلم البلوش في رمضان، فمنهم من يختم القران يوميًا ومنهم من يختمه خلال يومين او اسبوع وأكثر التلاميذ طلبة العلم يحفظون القران غيب، وكذلك هناك جلسات للأحاديث يوميًا بعد كل صلاة وليس شرط ان يكون طالب او من علماء البلوش، بل من عامة الشعب لكي يكتسب الأجر، بعد كل صلاة يقوم شخص ويذكر حديث نبوي ثم يدعو وينصح المتواجدين في المسجد.

*مسابقات البلوش الرمضانية
بينما المعلم الأبرز دينيًا لرمضان في بلوشستان هي المسابقات الدينية في رمضان، ويكون هناك منافسة بين علماء البلوش والتلاميذ، من يختم القرآن الكريم اكثر، ومن يحفظ أحاديث اكثر، ومن يفسر، ويتم اعلان الفائز يوم العيد ويستلم جائزته، وهى تكون عباره عن أرض أو منزل أو مايطلبه الشخص حسب رغبته، كما تكثر حلقات تحفيظ القرآن الكريم ومسابقاته، ويأتي إلينا علماء البلوش من مناطق اخرى للتعليم الأطفال، بحسب فيصل البلوشي.

*3 طرق للخير في رمضان
ويستكمل الخبير في شئون بلوشستان حديثه عن أعمال الخير، والتي لها هي الأخرى طابعها الجماعي في بلوشستان، حيث تظهر على أكثر من شكل أولها توزيع مبالغ ماليه للفقراء وسلع في كل سنه في رمضان لعوائل الشهداء والأيتام من البلوش، فيقوم عامة الشعب بتجميع مبلغ قليل كلًا بقدر استطاعته ويعطونه إلى أمام المسجد وهو بدوره يوزع للمحتاجين من عوائل شهداء وأيتام.

ويتم أسبوعيًا جمع جمع تبرعات من قبل طلبة العلم وعلماء البلوش والمعتكفين في المساجد لدعم المحتاجين والمساكين من البلوش في انحاء بلوشستان ويتم توزيع السلع لهم، و‏كما يتم إرسال جزء من الإفطار للمسجد والجيران، كذلك استضافتهم في منازلهم هى من التقاليد العريقة في البلاد.

*المطبخ الرمضاني البلوشي
يتكون المطبخ البلوشي من كل ما لذ وطاب في رمضان، حيث يتحدث عبد الله مري البلوشي، المتحدث باسم حركة بلوشستان الحرة باللغة العربية، طعام الإفطار ويتكون من "مهدر" أكلة بلوشيه توكل في شهر رمضان وتتكون من طحين القمح وتمر النوى وسمن محلي ولها طريقة خاصة لعمله ويقدم ساخنة على الافطار.

وأكد مري لـ"الفجر"، أنه يليها في الشهرة وجبة "جانكال" وهي اكلة بلوشيه في شهر رمضان وهى تتكون من خبز ويتم خلط تمر منزوع مع دهن سمن بواسطة الصاج، و"نغان" هى عباره عن خبز يدوي بلوشيه مع بور ايدام بلوشيه - ونغان مع بور، بينما في السحور يؤكل "روكن نغان" وتطبخ على صاج ويوضع قليل من زيت نباتي عليه فوق الصاج ويوكل مع شاهي حليب بلوشي.

بينما يقبل البلوش في السحور على وجبة "شلو" وهي أكله بلوشيه عبارة عن طحين معه ماء وملح وحليب ويطبخ على صاج ويقدم متخلخلًا طيبًا، دب بوج اكلة بلوشية، وتتكون من طحين ووبازاليا ويضاف اليها بهارات، بينما قبيل صلاة العشاء والتراويح يشرب الناس شاهى حليب بلوشي، ومن يكون في المساجد او في بيوتهم، ومنهم من يشرب مع اذان المغرب الافطار، بحسب مري.

*ضيافة رمضان
بين المتحدث باسم حركة بلوشستان الحرة باللغة العربية، أنه تنسى تجمع الأقارب أو الأصدقاء على مائدة رمضان في أي مكان في العالم عندما تزور بلوشستان، فهناك تشد الرحال لزيارة الأقارب في رمضان، في إعلان رمضان، الناس يذهبون الى بيوت أقاربهم، لكي يبيتون هناك في اول يوم رمضان، ومنهم من يذهب قبل رمضان بيوم أو يومين إلى بيوت أقاربهم ويباتون إلى أول أيام رمضان هناك، ومنهم من يبتون الشهر كاملة هناك عند أقاربهم.

وأردف مري، أنه تتميز الضيافة لدى البلوش خاصة عندما يكون الضيف قادم من منطقة اخرى، بأنه يقوم جميع أهالي القرى بإكرامه لأن في اعتقادهم ان هذا ملاك يجلب السعادة والنور والبهجة إلى منازلهم ويطرد الشياطين والجميع يعتني به؛ حيث تبرز على المائدة لحم سجي، بواسطة أغصان أو قطع حديدية ثم ولع النار بالجانبين وخلال ساعات يصبح السجي جاهزا، ويضاف اليه بهارات خاصة، ويلتف حول اللحم الوجبات البلوشيه المفضله من المرق والألبان والخضار والفواكه ونغان بلوشي ومشويات لإسعاد الضيف.

*الدعاء والإطعام في رمضان
توجد عادة معروفه لدي البلوش، وهى أنهم يدعون ربهم قبل الأكل وبعد الأكل وقت السحور أو الفطور أو العشاء، أي يدعون الله قبل أكل الوجبة وبعد الأكل أيضاً يدعون الله.

وهناك عادة جميلة تعزز الترابط، والتي اندثرت في كثير من بلدان وهي مازالت موجوده في بلوشستان وهى إهداء الجيران بعضهم البعض الفطور قبل اذان المغرب في شهر رمضان، كذلك الجيران يعزمون بعضهم البعض، ومنهم من يذهب زيارة في كل يوم يكون ضيف في بيت شخص ولا سميا هم علماء البلوش وطلبة العلم وشيوخ المساجد وأهالي الشهداء ويستمر ذلك الى ان ينتهي رمضان.

*ألعاب البلوش الرمضانية
يصعب أن لا يمر بلوشي في رمضان على لعبة الكرابي وهى لعبة الحيلة، وهذه اللعبة من الألعاب الجماعية الكوميدية التي يغلب عليه الضحك والمزاح وتدخل فيها الحيلة والفراسة والقوة فبعد ان يقرر اللاعبون ممارسة هذه اللعبة يتفق كل اثنين منهم مع الاخر ثم يتقاتلان ويرفع كل واحد منها رجله ويمسكها بيده بخلاف رجل اللاعب الآخر، ويضع كل واحد منهما يده على كتف زميله ثم يبدأ بينهما التحدي على من يستطيع ان يسقط الآخر أو يخل توازنه بطريقة الدفع والمراوغة مستغلًا كل قوته وكل عضلة من جسمه حتى ان بعضهم يستعمل راسه في عملية الدفع والمشاغبة بينما اللاعبين واقفون يشجعون ويواجهون اللاعبين وهم يضحكون مستمتعين بوقتهم ومشاهداتهم لهذا التحدي الجميل بين الإخوة والاصدقاء والجيران - وهذه اللعبة يلعبها الأطفال والشباب ايضًا، بحسب مري.

*التضييق الإيراني
لهم عادات وتقاليد خاصة بهم في شهر رمضان" بتلك الكلمات استهل ملا مجيد المتحدث باسم حقوق الإنسان البلوشي باللغة العربية، مبيناً أن إيران تمنع أداء صلاة والتراويح في المساجد، ولكن البلوش يقيمونها تحديا للنظام، ولم يعد يستطيع منعها، وفي رمضان الاجواء الروحانية تطغي علي جميع العادات حيث ان البلوش في شهر رمضان يقضونها في الصلاة والمشاركة في حفظ القرآن.

وأكد مجيد لـ"الفجر"، على أن أبرز حدث يميز البلوش داخل ايران وتحديدا في شهر رمضان هو تخريج أعداد كبيره لحفظة القرآن، ويتم سنويا في نهاية كل شهر رمضان إقامة مناسبة للتخريج لحفظة يحضرها عدد غفير يفوق عددهم ٢٠ ألف أو أكثر، وذلك في جامع مكي في منطقة زاهدان برعاية الشيخ عبدالحميد الزعيم الروحي لجميع اهل السنه في ايران والسلطات الايرانية حاولت عدة مرات بمنع هذا التجمع السنوي في شهر رمضان ولكنها فشلت وفي السنوات الأخيرة اتخذت ايران إجراءات بمنع علماء اهل السنة من العرقيات الغير البلوشية من دخول بلوشستان في شهر رمضان

وتطرق المتحدث باسم حقوق الإنسان البلوشي باللغة العربية، عن انتهاكات النظام الملالي قد حاولت كثيرا وخاصة في منع إقامة مناسبة تكريم حفظة القرآن والحديث في شهر رمضان ولاكنها تراجعت بعد أن تصدي لهم الشعب البلوشي وبقوة مما أجبر النظام الايراني بعدم المضايقة والامر فقط هو منع دخول علماء من أهل السنه الغير بلوش من المشاركة السنوية في رمضان.

*كعبة البلوش
يعتبر مسجد مكي الكبير في زاهدان بلوشستان محج آلاف البلوش في رمضان؛ حيث تنتشر دروس تحفيظ القرآن والتعريف بالإسلام، ويساعدهم ترجمة بلغة البلوشيه لمعاني القرآن الكريم وتفسيره فضلًا عن إقامة موائد إفطار جماعية، تحاول جمع الشعب البلوشي في جميع أنحاء بلوشستان المقسمه، لايستطيع بسبب إغلاق الحدود ومنهم من يذهب بالتهريب ومنهم من يدفع مبالغ طائلة للذهاب الى بلوشستان الغربية فقط للتعليم والعبادة في شهر رمضان.

"بلوشستان محرومة من كل شيء" بتلك الكلمات استهل محمد البلوشي مقيم بلوشستان في جامعة المسجد المكي بمدينة زاهدان، مبينًا أن الفقر ونقص العدالة هما أبرز مشكلات البلاد المقسمة فيما بين باكستان وإيران.

وأكد البلوشي، على أن أبرز إسهامات المسجد المكي، هو دعم الفقراء في رمضان وتطلب المساعدة من الدول العربية الذين بدورهم يساعدون ويقسم القائمون على الجامعة بين الفقراء.

وحول وباء كورونا والجامعة، التي يتوافد عليها آلاف البلوش في رمضان نفى الطالب البلوشي وجود أي غجراءات جديدة مكتفيًا بالإجابة عن عدم وجود إجراءات بقوله "توكلنا على الله".