خبراء يكشفون لــ"الفجر" التبعات الاقتصادية لإنخفاض أسعار النفط على الاقتصاد اليمني

الاقتصاد

بوابة الفجر


 

شهدت أسعار النفط الأمريكي تراجعًا كبيرًا، أمس ووصل سعر برميل النفط الخام الأمريكي إلى سالب 37.63 دولار ليهبط سعر البرميل إلى ما دون الصفر، للمرة الأولى، له منذ 37 عامًا منذ بدء بيع العقود الآجلة، حيث سجلت عقود الخام الأمريكي الآجلة انخفاضًا بنسبة 94% وبلغت مستوى 1.04 دولار للبرميل.

وحاورت "الفجر" خبراء الاقتصاد باليمن للوقوف على مدى تأثير هبوط أسعار النفط العالمية على الاقتصاد اليمني، حيث علق الخبير الإقتصادي الدكتور علي أحمد السقاف في تصريحات خاصة لــ"الفجر" على تأثير هبوط أسعار النفط العالمية على اقتصاد اليمن، حيث قال: حاليا ليس له تأثير يذكر مازالت أسعار السلع والخدمات مرتفعة جداً، حتى أسعار المشتقات الأخرى كالغاز مرتفعة، ولا توجد آلية للسوق هنا، فقانون العرض والطلب لا يفعل فعله، والأسعار الاحتكارية هي السائدة، ودور الدولة غائب تماماً.

وقال أستاذ الإقتصاد بجامعة تعز الدكتور "محمد قحطان" في تصريحات لــ"الفجر"، إن تأثير هبوط سعر النفط عالمياً سيكون  محدوداً على اقتصاد اليمن يتمثل في انخفاض مؤقت لأسعار مشتقاته فقط ولن يكون هناك أي تأثير عام على الاقتصاد الكلي، لأن اقتصاد اليمن في الظرف الحالي منهار  بسبب الحرب، بمعنى أن الدورة الاقتصادية متوقفة وأي عوامل خارجية يتجه أثرها مباشرة نحو الهدف المحدد ولا يتأثر بها الاقتصاد الكلي، ومع ذلك يمكن القول بأن  أي أثر للعوامل الخارجية على الاقتصاد الكلي مثل انخفاض أسعار النفط سيكون له اتجاهين سلبيين في  الأثر.

◄الأول : انخفاض أسعار ما يتم تصديرة من النفط الخام اليمني و باعتبار أن اليمن دولة منتجة يعتمد دخلها القومي بدرجة رئيسية على عائدات ما هو متاح من  النفط الذي يتم تصديره للأسواق الخارجية  فإن ميزان المدفوعات اليمني سيتأثر سلبا الأمر الذي من شأنه تخفيض العرض النقدي بالعملات الأجنبية وربما  يقابله ما سيتم توفيره للميزان التجاري بسبب انخفاض ما يتم استيراده من المشتقات النفطية.

◄والاتجاه الثاني هو افتراض أن اليمن حاليا بسبب الحرب وإثارة السلبية على الشركات المنتجة سيتوقف تصدير النفط الخام  من اليمن تماما، وسيزداد الاعتماد على الخارج في استيراد المشتقات  الأمر الذي من شأنه التأثير السلبي على الميزان التجاري وميزان المدفوعات، علما بأن اليمن تعتمد بدرجة كبيرة على المساعدات الخارجية في تغطية احتياجاتها من المشتقات النفطية حاليا بسبب الصراع الإقليمي في أرض اليمن.

وأضاف قحطان قائلاً: عموما طالما واليمن دولة استهلاكية وفي حالة حرب طاحنة فإن أي وفر في العملات الأجنبية سيتجه لتغذية المجهود الحربي لدى القوى المتقاتلة ومن شأن ذلك تصعيد حدة الصراع المسلح واطالة أمد الحرب والمزيد من الآثار السلبية على الحياة المعيشية للسكان، وبناءا على ذلك ينبغي أن يعمل اليمنيين جميعا على إيقاف الحرب العبثية القائمة وإيجاد حلول سلمية لإنهاء الصراع، فذلك هو الطريق الوحيد لتعافي الاقتصاد اليمني وإعادة البناء والتنمية التي ستحقق الانتعاش الاقتصادي وتفاعلة مع العوامل والمتغيرات الدولية ذات العلاقة بالشأن الاقتصادي. 

وعلق الخبير الإقتصادي الدكتور سالم ناصر سريع أستاذ الإقتصاد جامعة عدن بكلية النفط والمعادن، أيضا على أسباب إنخفاض أسعار النفط الخام.

وقال سالم في تصريحات خاصة لــ"الفجر"، إن الانخفاض الأخير في أسعار النفط الخام وغير المتوقع  إلى مستويات تاريخية متدنية مرتبط أساسا بالسوق الأمريكية ولاسيما العقود الأجلة لبيع الخام الأمريكى غرب تكساس، و يرجع أساسا إلى زيادة المخزون من الخام فى السوق الأمريكية، وزيادة المعروض بشكل كبير، وسط تدنى الطلب على النفط في الأسواق العالمية اجمالا وخاصه في الصين و أوروبا بفعل تداعيات فيروس كورونا الذي  أدت إلى توقف النشاط الاقتصادي في أغلب القطاعات الاقتصادية حول العالم ولاسيما في كبرى البلدان الصناعية.

وأضاف رغم اتفاق الاوبك+ الاخير والتوافق على خفض الإنتاج بمقدار عشرة ملايين برميل يوميا إلا انه يبدوا أن هذا الخفض غير كافي فلا زال هناك نفط فائض ولاسيما في السوق الأمريكية إذ يبدوا أن  الاقتصاد الأمريكي لم يتعافى من تبعات كرونا ولم توتي إجراءات الرئيس ترامب لتنشيط الاقتصاد أو تخفيف الحظر في بعض الولايات الأمريكية ثمارها، وبهدف التخلص من الفائض في العرض النفطي لجأ المنتجون الأمريكيون إلى خفض كبير في الأسعار  لدفع المستهلكين لسحب الفائض الى خارج السوق الأمريكية اوخلق قنوات تخزين موقتة ولاسيما على ظهور الناقلات العائمة. 

وحول التبعات الاقتصادية لإنخفاض أسعار النفط الخام على الاقتصاد اليمني قال الخبير الاقتصادي سالم سريع  أن أثر هذا الانخفاض على الاقتصاد اليمني فهي ستكون واسعة ومتداخلة منها ما هو سلبي وما هو إيجابي.

◄أولا: الأثار الإيجابية لانخفاض أسعار النفط على الاقتصاد اليمني تتمثل في:

◄ انخفاض أسعار المشتقات النفطية والتي تم تحريرها من الاحتكار قبل عدة أشهر ولاسيما اسعار الديزل واسعار البنزين مما يخفف الأعباء السعرية على المستهلكين اليمنيين للمنتجات النفطية.

◄إنخفاض تكاليف الإنتاج في قطاع النقل والمواصلات والقطاع الزراعي والصناعي والكهرباء والذي يشكل تكاليف الطاقة فيها نسبة مهمة مما يساهم في خفض التكاليف و زيادة الأرباح التي يحققها المشتغلون في هذه القطاعات. 

◄ سوف يستفيد المواطن اليمني من هذا الانخفاض من خلال انخفاض تعرفة النقل والمواصلات و اسعار المنتجات الزراعية والصناعية وانخفاض تكاليف توليد الطاقة لاصحاب المولدات الكهربائية الخاصة التي أصبحت المصدر الرئيسي لتوليد الكهرباء بفعل خروج الشبكة العامة للكهرباء عن الخدمة.

◄ انخفاض قيمة وردات المشتقات النفطية التي يتم استيرادها حاليا من السوق العالمية بسبب توقف مصافي عدن مما يساهم في توفير كبير في العملات الصعبة الامر الذي ينعكس إيجابا على قيمة الريال اليمني.

◄الآثار السلبية 

وحول الأثار السلبية لانخفاض أسعار النفط فهي تتمثل في:

◄ انخفاض عائدات الدولة من العملة الصعبة مما يوثر سلبا على حجم الاحتياط النقدي في البنك المركزي وانخفاض  قيمة الريال اليمني.

◄ سيساهم هذا الانخفاض في أسعار النفط الخام في إنخفاض حجم الإيرادات في الميزانيه العامه مما ينعكس سلبا على نفقات الدولة التي تشكل نسبة كبيرة من الطلب الكلي الاجمالي ولاسيما قطاع المشتريات الحكومية إضافة إلى تأخر دفع الرواتب لموظفي الدولة.

◄ هناك تأثير سلبي اخر لهذا الانخفاض ناتج عن ارتباط الاقتصاد اليمني بالاقتصاد السعودية لاسيما تحويلات المغتربين والطلب على المنتجات اليمنية في السعوديه ودول الخليج.

◄ انخفاض حجم الانفاق والدعم السعودي خاصه والخليجي عامة لليمن لقطاع الموازنة العامة أو برامج التنمية او إعادة الإعمار أو برامج الاغاثة، تلك أهم الآثار الاقتصادية المتوقعة نتيجة إنخفاض أسعار النفط ولكن هذا التاثير يعتمد الى حد كبير على المدى الزمني لهذا الانخفاض في أسعار والذي يرتبط بقدرة الاقتصاد الأمريكي الذي يشكل خمس الناتج  الإجمالي العالمي على الخروج من نفق كرونا واستئناف النشاط الاقتصادي المتوقف في أغلب القطاعات الاقتصادية في امريكا ولاسيما الصناعة والزراعة والنقل والمواصلات.