مى سمير
كتب
مى سمير

مي سمير تكتب: فضائح ترامب

الكتاب الممنوع بأمر البيت الأبيض

تأخر نشر كتاب مستشار الأمن القومى الأمريكى السابق جون بولتون «الغرفة التى حدث فيها: مذكرات البيت الأبيض» من 17 مارس الجارى إلى مايو، مع استمرار البيت الأبيض فى مراجعتها.

كانت المذكرات التى تزعم أن الرئيس ترامب ربط المساعدات لأوكرانيا بتحقيقها مع خصومه السياسيين فى صميم مساءلة ترامب، على الرغم من أن بولتون لم يشهد أبداً أمام مجلس النواب أو الشيوخ.

تقول إدارة ترامب إنها تراجع محتوى الكتاب للتأكد من أنه لا يعرض الأمن القومى للخطر، على الرغم من إعلان بولتون الشهر الماضى عن قلقه من أن البيت الأبيض قد يستخدم عملية المراجعة فى قمع نشر الكتاب.

1- رقابة أمريكية 

أصدر البيت الأبيض فى 23 يناير الماضى إنذاراً رسمياً من أجل منع نشر كتاب بولتون، مشيراً إلى مخاوف تتعلق بالأمن القومى، وفى 3 مارس 2020 أجلت دار النشر سيمون وشوستر تاريخ الإصدار من 17 مارس إلى 12 مايو، قائلة: إن «التاريخ الجديد يعكس حقيقة أن عملية مراجعة الحكومة للكتاب لدواعٍ أمنية قائمة». 

قال مستشار الأمن القومى السابق جون بولتون، خلال حديث فى جامعة ديوك فى دورهام بولاية كارولينا الشمالية، إنه يأمل فى ألا «يمنع» كتابه الجديد من جانب البيت الأبيض.

وأضاف: «هذا جهد لكتابة التاريخ، وقد فعلت ذلك بأفضل ما أستطيع، وسيتعين علينا أن نرى ما سوف تسفر عنه عملية الرقابة».

وأشارت تقارير إلى أن بولتون يزعم فى كتابه أن الرئيس ربط 391 مليون دولار من المساعدات الأمنية لأوكرانيا بإجراء تحقيقات مع خصمه السياسى ونائب الرئيس السابق جو بايدن، وكان ترامب قد نفى بشدة هذا الادعاء.

من جانبه أكد البيت الأبيض أن الكتاب يحتوى على كميات كبيرة من المعلومات السرية التى يمكن أن تسبب ضرراً جسيماً بشكل استثنائى للأمن القومى الأمريكى، ويرفض بولتون هذه المزاعم. 

2- كشف المستور

منذ اللحظة التى غادر فيها البيت الأبيض، أعرب كبار المسئولين فى إدارة دونالد ترامب عن مخاوفهم الكبيرة بشأن ما قد يقوله ويكشفه بولتون عن عمله داخل الإدارة الأمريكية. 

وبالفعل قرر مستشار الأمن القومى السابق للرئيس ترامب، تقديم كتاب يتناول الوقت الذى قضاه ضمن فريق الإدارة، وفى إشارة إلى أن كتابه سوف يتضمن الكثير من الفضائح، وافق على أن يمثله كل من جافلين مات لاتيمر، وكيث أوربان، فى نشر كتابه، وكانا ممثلين سابقين لمدير مكتب التحقيقات الفيدرالى السابق جيمس كومى، والموظف السابق فى إدارة ترامب كليف سيمز، فى صفقات نشر مذكراتهم التى تجاوزت قيمتها ملايين الدولارات. 

وتضمنت المذكرات الكثير من الفضائح عن إدارة ترامب، وتسببت فى حرج كبير للبيت الأبيض. 

يقول مستشار الأمن القومى السابق جون بولتون فى كتابه المقبل، إن الرئيس ترامب طلب منه أوائل مايو الماضى ضمان أن يلتقى الرئيس الأوكرانى فولوديمير زيلنسكى مع محاميه رودى جوليانى، ما يعنى أن ترامب طلب من مرءوسيه البدء فى تنسيق عملية إجبار أوكرانيا للتحقيق مع خصوم الرئيس السياسيين، بما فى ذلك نائب الرئيس السابق جو بايدن وعائلته.

ويتهم ترامب عائلة بايدن، المرشح الديمقراطى فى انتخابات الرئاسة، بالتورط فى الكثير من الأنشطة التجارية غير القانونية فى أوكرانيا. 

بولتون الذى كتب أنه لم ينفذ هذا الأمر يقول إن جوليانى، والقائم بأعمال رئيس موظفى البيت الأبيض ميك مولفانى، ومستشار البيت الأبيض، بات سيبولون، حضروا الاجتماع الذى قدم فيه ترامب هذا الاقتراح، وفى مقابلة مع التايمز وصف جوليانى تلك المزاعم بأنها غير صحيحة على الإطلاق وبشكل قاطع.

وأضاف أن سيبولون ومولفانى لم يشاركا فى اجتماعات مرتبطة بأوكرانيا.

من جانبه نفى ترامب ادعاء بولتون فى بيان لصحيفة التايمز: «لم أطلب أبداً من جون بولتون إقامة اجتماع لرودى جوليانى، أحد أعظم مقاتلى الفساد فى أمريكا، وأكبر عمدة فى تاريخ مدينة نيويورك من أجل لقاء الرئيس زيلينسكى، لم يحدث هذا الاجتماع».

وقال بولتون الشهر الماضى، إن لديه «قيوداً مفروضة ذاتيا» فيما يتعلق بتفاصيل الوقت الذى قضاه فى البيت الأبيض، ولكن على أرض الواقع غادر بولتون البيت الأبيض بشكل سيئ وبعد تدهور علاقته مع الرئيس الأمريكى ترامب.

كان ترامب قد غرّد بأن بولتون قد تعرض للطرد، لكن بولتون أصر على أنه استقال من منصبه فى البيت الأبيض.

وانتقد ترامب بولتون فى جلسة بالمكتب البيضاوى مع الصحفيين بعد مغادرته، قائلاً: «جلس مباشرة على هذا الكرسى وقلت له، جون أنت لا تتوافق مع الناس والكثير منا، وأنا من بينهم نختلف مع بعض التكتيكات الخاصة بك، وبعض الأفكار الخاصة بك، وأتمنى لك التوفيق، ولكن أريدك أن تقدم استقالتك، وقد فعل ذلك».

واشتبك بولتون بمرارة خلف الكواليس مع وزير الخارجية مايك بومبيو، ووزير الخزانة ستيفن منوشين، ولم يوافق بشدة على نهج ترامب بشأن بعض قضايا السياسة الخارجية الرئيسية، بما فى ذلك علاقة ترامب القريبة مع الرئيس الكورى الشمالى كيم جونج أون.

وقال الشهر الماضى إنه يعتقد أن كوريا الشمالية لن تتخلى طوعاً عن الأسلحة النووية فى المفاوضات، وأنه يجب على الولايات المتحدة التفكير فى خيار عسكرى.

كما كان يشعر بالقلق بشأن سياسة ترامب تجاه إيران، وتحديدا استعداده للقاء الرئيس الإيرانى حسن روحانى.

وحارب ضد خطة الرئيس لدعوة قادة طالبان إلى كامب ديفيد لمناقشة خطة سلام أفغانستان.

3- الصقر الجمهوري

جون بولتون زميل فى معهد أميركان إنتربرايز للمحافظين الجدد، ورئيس مجلس إدارة معهد جاتسون، وهو من الجناح اليمينى المؤيد لإسرائيل الذى اتهم من قبل بإثارة المشاعر المعادية للمسلمين، وهو أحد خبراء الأمن القومى فى الإدارات الجمهورية، وعضو سابق فى مجلس إدارة مشروع القرن الأمريكى الجديد، ومستشار سابق فى المعهد اليهودى لشئون الأمن القومى، ومحلل دائم الظهور فى فوكس نيوز، وول ستريت جورنال، وواشنطن تايمز، وويكلى ستاندارد، وغيرها من وسائل الإعلام اليمينية.

وكان بولتون شخصية بارزة فى الحزب الجمهورى منذ أن شارك فى الخدمة فى إدارة الرئيس الأمريكى الراحل رونالد ريجان فى الثمانينيات، حيث احتل عدداً من المناصب فى الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية، قبل الانضمام إلى فريق من محامى الجمعية الفيدرالية بقيادة النائب العام إدوين ميز.

وعمل بعد ذلك فى عدة مناصب رفيعة المستوى فى إدارة جورج دبليو بوش، بما فى ذلك منصب كبير دبلوماسيى وزارة الخارجية لمراقبة التسلح، وكذلك بوصفه سفير الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة.

وكان التركيز الرئيسى لعمله داخل وخارج الحكومة هو تحرير القوة العسكرية الأمريكية من القيود الدولية، وأعلن مراراً وتكراراً رفضه شرعية الأمم المتحدة والمؤسسات الدولية الأخرى، وفى خطاب عام 1994 فى الجمعية العامة للأمم المتحدة، أعلن بشكل صارم: «لا توجد منظمة الأمم المتحدة، هناك مجتمع دولى يمكن أن تقوده فى بعض الأحيان القوة الحقيقية الوحيدة الباقية فى العالم، وهذه القوة هى الولايات المتحدة». 

كما أنه يرفض المعاهدات الدولية ويصفها بأنها غير ملزمة، وكان أحد المعارضين الرئيسيين للمحكمة الجنائية الدولية، وادعى ذات مرة أنها ستحول كبار المسئولين المدنيين والعسكريين المسئولين عن دفاع أمريكا وسياستها الخارجية إلى أهداف محتملة للمدعى العام غير الخاضع للمساءلة سياسياً فى روما. 

وبعد وقت قصير من انتخاب ترامب ذكرت التقارير الصحفية أن بولتون كان مرشحاً لمنصب وزير الخارجية، ثم برز اسمه لكى يحل محل الجنرال المتقاعد المثير للجدل مايكل فلين الذى أُجبر على ترك منصبه كمستشار للأمن القومى، بعد أسابيع فقط من تنصيب ترامب بسبب اتصالاته السرية مع المسئولين الروس.

وعارض الديمقراطيون بشكل كبير فكرة اختيار بولتون مستشاراً للأمن القومى، وقسمت الفكرة الجمهوريين، وعلى سبيل المثال دافع السيناتور المتشدد تيد كروز عن الترشيح، على عكس السيناتور التحررى راند بول الذى وصفه بـ «خيار سيئ» يمكن أن ينتهى به الأمر لترويج «حروب سرية». 

وفى فبراير 2015 أسس بولتون مؤسسة الأمن والحرية الأمريكية (FASF)، وهى منظمة تصف نفسها بأنها «ملتزمة باستعادة وحماية مصالح الولايات المتحدة الأمنية الوطنية الحيوية».

وتشير المنظمة على موقعها على شبكة الإنترنت أنها تهدف إلى «تعزيز الخطاب العام، وتوضيح الروابط التى لا تنفصل بين السياسات الوطنية الأجنبية والمحلية القوية».

وذكر موقع «بريتبارت» المحافظ: «FASF تم تصميمها لمساعدة أمريكا على تجنب الخطأ فى انتخاب رئيس لا يهتم كثيرا بالأمن القومى الأمريكى، كما حدث عند انتخاب باراك أوباما فى عامى 2008 و 2012». 

بهذه الخلفية المثيرة للجدل من المتوقع أن يقدم بولتون الكثير من المعلومات الصادمة فى كتابه «الغرفة التى حدث فيها: مذكرات البيت الأبيض»، وكان قد صرح بأن قضية أوكرانيا التى أثارت حالة كبيرة من الجدل ما هى إلا جزء بسيط للغاية من المعلومات التى يتضمنها الكتاب، ودعا الجمهور لانتظار كتابه والحرص على الإطلاع على الفصل الرابع عشر الذى وعد بأنه سيكون مثيراً للغاية.

المؤكد أن الكتاب سوف يكشف كيف تحولت علاقة الصداقة بين ترامب وبولتون إلى عداوة تسيطر عليها التصريحات العدائية.