Advertisements
Advertisements
Advertisements

أمير عزام يكتب: آخر ثلاثة ليالي "الليلة الأولى"

Advertisements
بوابة الفجر
Advertisements
الحياة هادئة ولم تعد كالايام الماضيه لا صريخ ولا غضب ولا فرح ولا حزن ولا اي ضجيج من قبل هؤلاء الصغار، أصبحت الحياة هادئة وصامته تكاد تقترب من حد الموت لم تعد نسائم الخريف تداعب أوراق الشجر أمام بلكونة غرفتي ولم تعد الشمس تزورني مرة كل صباح، لم أعد أميز بين الليل والصباح كلاهما ساعات وتمر فقط.

 لم اكن أستطيع حساب الوقت حتي أن صوت الأذان لم يعد يصل إلي أذني لا أعرف إذا كان ذلك لضعف سمعي او لعدم تشغيل الأذان في المكبرات الخارجيه او لأن الحياة المغلقة هذه والأبواب المحكمة والشبابيك التي تعزل كل شئ من حولي هي من منعت عني ذلك.

الصلاة بالنسبة إلي لم تكن إلا بالنوايا حيث أنني كنت أنتظر بضع ساعات بين الفرض والآخر لكن تلك الليلة أصبحت اعرف التوقيت الصحيح لهذا اليوم ، كنت بجوار باب الشقه وسمعت جاري يغضب علي زوجته: شدي حيلك يا مدام الساعه ٤.٣٠ وحضرتك لسه مجهزتيش

قد كنت صليت الفجر وقتها أنا حقا بائسه لكنها مقبولة صلاتي، فالكثير يصلي بلا أن تُقبل صلاتهم واعتقد أن اولادي كذلك. 

لم تستمر سعادتي بمعرفة الوقت الحقيقي حتي سقطت نتيجة إنزلاق " عكازي " فالتوت قدمي وإتكئت علي يدي واعتقد أنها كسرت أيضاً لم أكن قادرة علي تحريك جسدي نهائيا لقد نال مني العجز وطول العمر حتي بلغت ارزله 
ايضاً مرض السكر لم يعد يرحم اعصابي المرتعشة ولا الدوار المستمر يتركني أفكر في حال صغاري. 


مرت ساعتين تقريباً وأنا عاجزة تماماً عن الحركة وجسدي الممتلئ بسبب قلة الحركة لم يعد قادراً علي تحملي وأصبح يؤلمني مع أنني تحملته كثيرا بكل مصائبه من قبل ، تخر قوتي من جسدي وأشعر بخلايا جسمي تأكل بعضها البعض ومستوي السكر انخفض في جسدي، أشعر بروحي تنسحب من جسدي تدريجيا دون أن تراعي جسدي الهزيل هذا. 

حقنة الأنسولين تبعد عني أمتار قليلة لكني عاجزة تماماً عن الحصول عليها، كيف يكون ذلك العجز وسواعدي أربع ؟ مؤنس ورحيم وعزيز وآخر حظي حنان 

أنا من اخترت لهم أسماءهم وأنا من سميتهم كي يعطيني كلا منهم من إسمه شيئا لم أكن أتصور أنهم سيسلبوني صفات أسماءهم فلم يأنسني مؤنس في وحدتي ولا سهر الليل بجواري ولا ايقظني لصلاة الفجر ولا صاحبني معه حتي اري أحفادي الصغار لم ارهم منذ زمن حتي أصبحوا يخافون مني ومن شعري الأبيض والتجاعيد التي ملئت وجهي يشمئزون من ملمسي المترهل، لكني احبهم وأعرف أن آباؤهم هم من فعلوا هذا وليس هم.
Advertisements