Advertisements
Advertisements
Advertisements
سامى جعفر
كتب
سامى جعفر

سامي جعفر يكتب: "استقالة الحريري" انتصار لـ"الشارع اللبناني" وأزمة لإيران

Advertisements
Advertisements
حزب الله سيدفع لبنان إلى حافة الحرب الأهلية لقمع «ثورة الأرز»


بعد 13 يوماً من الاحتجاجات التى اشتعلت فى قلب العاصمة اللبنانية، بيروت، وتمددت إلى كافة أنحاء هذا البلد الذى تتنازعه الصراعات الدولية وتقاسم النفوذ، قدم رئيس وزراء لبنان استقالته، أمس الأول، فى انتصار واضح للبنانيين الذى صمدوا فى الشوارع متمسكين بحقوقهم كمواطنين فى الحرية والرفاهية، وهزيمة واضحة لإيران ممثلة حزب الله وكيلها فى لبنان.

تحكم لبنان اتفاقية الطائف فى 1989، وبموجبها يختار رئيس الجمهورية الذى يجب أن يكون منتمياً للطائفة المارونية سنياً لرئاسة الحكومة فيما يتولى رئاسة مجلس النواب، أحد شيعة لبنان من الطائفة السنية، ورئيس مجلس النواب من الطائفة الشيعية، وكان هدف الاتفاق تحجيم سيطرة المارونيين على لبنان وإبعاد الجيش السورى.

ورغم أن الاتفاق الذى تم توقيعه فى المملكة العربية السعودية كان ينص على إبعاد قوات الجيش السورى عن لبنان ونزع سلاح الميليشيات التى تقاتلت فى حرب أهلية استمرت 15 سنة، إلا أن الجميع اتفق ضمنياً على تجاهل هذين الأمرين، وظل السلاح موجوداً كنار تحت الرماد.

وخلال السنوات التى تلت اتفاق الطائف وضعت إيران قدمها فى لبنان واستغلت الطائفة الشيعية لمد نفوذها وتصدير ثورتها بتأسيس حزب الله الذى كان تابعاً بوضوح لقوات الحرس الثورى الإيرانى، وأداة سياسية خشنة استخدمتها طهران فى الظروف المناسبة لها لتشن حروبا بالوكالة ضحاياها أبناء الطائفة الشيعية وبقية اللبنانيين أيضاً.

وكشفت هذه المظاهرات هشاشة الوضع اللبنانى وفشل النخبة السياسية معاً فى الابتعاد بلبنان عن الصراعات الدولية على النفوذ فى لبنان والتى لا تفيد مواطنيه بل العكس كان المواطن فى لبنان يسدد فواتير الآخرين.

وانكشاف النخبة السياسية فى لبنان أثبت فشل اتفاقية الطائف فى تحويل لبنان إلى بلد يعيش مواطنوه فى مساواة خصوصاً أن الطائفية لم تفد سوى زعماء الطوائف أنفسهم فقط فكونوا ثروات تضخمت مع مرور الوقت وكأنها تتغذى على الأزمات.

حاول زعماء الطوائف الترويج إلى أن الطائفة قادرة على حماية أبنائها ولكن الفترة الماضية خصوصاً التى أعقبت بداية الحرب السورية كشفت لشيعة لبنان أنهم ضحايا السياسة الإيرانية حيث انخرط حزب الله فى مساندة دمشق فى مواجهة تنظيم داعش وغيره من خصوم الرئيس السورى بشار الأسد، ما أوقع ضحايا كثيرة من أعضاء الحزب.ومع ارتفاع تكلفة الحرب وانخفاض الدعم الإيرانى قلل الحزب من الرواتب التى يصرفها لأعضائه وغيرها من الخدمات التى كان يقدمها ليحتفظ بنفوذه بين شيعة لبنان ولكنهم اكتشفوا الخدعة لأن الخروج من عباءة إيران أكثر فائدة من الأموال القليلة التى تنفقها طهران على حزب الله.

الاستقالة إعلان من الحريرى القريب من المملكة العربية السعودية، لنهاية للتهدئة مع حزب الله الذى كان خصماً لتيار المستقبل برئاسة الحريرى منذ سنوات حيث دفع عناصره لاقتحام مقار الحزب بالسلاح ما كاد يعيد لبنان إلى مستنقع الحرب الأهلية، ما يعيد ترتيب المشهد بصورة مغايرة تماماً إذ أصبح حزب الله بزعامة حسن نصر الله وحده فى مواجهة المتظاهرين من مختلف فئات الشعب اللبنانى، خصوصاً أنه خرج منذ أيام قليلة ليؤكد تمسكه ببقاء حكومة الحريرى، ويهدد المتظاهرين.

المظاهرات كانت امتدت إلى المناطق التى تحتوى أغلبية شيعية فى تهديد واضح لمكانة نصر الله والحزب ونفوذ إيران، خصوصاً أن المحتجين الشيعة دعموا مطالب إخوانهم من جميع الطوائف برحيل الحكومة والتركيبة التى تحكم لبنان بالكامل، ولكن عناصر الحزب مارست العنف ضد المتظاهرين، كبداية لإشعال الموقف كعادة الزعماء اللبنانيين فى الأزمات.

لن تسمح إيران بسقوط حزب الله، ولن يكون أمام الأخير سوى التهديد بإعادة لبنان إلى فوضى الحرب الأهلية إذا لزم الأمر خصوصاً مع تعقد المشهد الدولى، الذى استطاعت فيه إيران تحقيق مكاسب وزيادة مناطق نفوذها فى اليمن والعراق وسوريا ولبنان والبحرين.

وسيلجأ نصرالله إلى نفس الأسلوب الإيرانى بإشعال الموقف بدرجة أكبر لإرهاب اللبنانيين وتهديدهم بالحرب الأهلية التى عانوا منها سنوات طويلة كانوا فيها لاجئين فى وطنهم يهددهم الموت مع كل صباح وينتشر القناصة فوق المبانى وتحاصرهم الحواجز التى تديرها الميليشيات التى تنتمى لجميع الطوائف.

خطورة الخطة المتوقعة لحزب الله أو إيران بشكل أدق أنها يمكن أن تعيد اللبنانيين خطوة إلى الوراء لأنهم مواطنون يحلمون بالمواطنة والرفاهية والتمتع بوطنهم الجميل وليسوا مقاتلين مغرمين بالقتل وسفك الدماء مثل أى مواطن فى العالم، وما يزيد من خطوة الوضع احتراف النخبة السياسية فى لبنان لإبرام الصفقات والخروج بمكاسب على حساب أبناء لبنان الذين لم تتشكل منهم بعد قيادة ذاتية قادرة على التفاوض وإنهاء الطائفية، لأن بقاءهم فى الشوارع مدة طويلة سيكون عبئاً عليهم فضلاً عن استهدافهم من الكتائب السرية التابعة لحزب الله الأقرب لتنظيم ثورة مضادة.

الجانب الإيجابى لاستقالة الحريرى أن تزيد من قوة الشارع اللبنانى وتمنحه مزيداً من الثقة فى نفسه ودفعة للأمام لأنه أراد رحيل الحكومة فتبخرت بين يوم وليلة، ولم تفلح الخطة المقترحة من جانب رئيس الوزراء المستقيل فى زحزحتهم عن التمسك بهذا المطلب.
Advertisements