Advertisements
Advertisements
Advertisements

طارق الشناوي يكتب: الطفل يسرق "أم المسيح"

Advertisements
طارق الشناوي
طارق الشناوي
Advertisements
لدى ثلاثة أسئلة عالقة عن مهرجان (الجونة) السؤال الأول، على مدى ثلاث دورات أردده، ولا أجد إجابة منطقية، كيف أن الفيلم العربى الحاصل على جائزة الأفضل بين كل الأفلام المشاركة رسميا بالمهرجان من كل دول العالم، وبينها قطعا أفلام عربية، إلا أنه لا يحصل على جائزة الأفضل عربيا، ومن نفس لجنة التحكيم؟. مع الدورة الأولى اقترحت على مدير عام المهرجان الصديق والخبير السينمائى انتشال التميمى، أن يضيف لجنة تحكيم أخرى للقسم العربى، بمختلف أنماطة الطويل والقصير والدرامى والتسجيلى، حتى لو اختلفت نتائجه مع اللجنة الأولى، فلا يوجد أبدا ما يؤخذ على النتائج، لأن من حق كل اللجنة أن تضع معاييرها، وفى هذه الحالة، الأفضل دوليا ليس هو بالضرورة الأفضل أيضا عربيا. كانت الجائزة الأولى هذه الدورة من نصيب الفيلم السودانى (ستموت فى العشرين) لأمجد أبوالعلاء، اقتنصها بين 15 فيلما روائيا طويلا بينها خمسة أفلام عربية، بينما من توج بجائزة أفضل فيلم عربى، الفيلم الجزائرى (بابتشيا) إخراج مونيه مدور، وهو ما تكرر أيضا فى السينما التسجيلية الفيلم السودانى (حديث عن الأشجار) صهيب قسم البارى توج بالأفضل، بينما أفضل فيلم تسجيلى عربى من نصيب الفيلم اللبنانى (إبراهيم لأجل غير مسمى) إخراج لينا العبد.

لا يوجد فى اللائحة ما يشير صراحة إلى أنه فى حالة حصول فيلم عربى على جائزة الأفضل يتم استبعاده من التنافس على الجائزة العربية. هذا هو السؤال الأول وإليكم الثانى، وقبل أن نصل إليه نوجه تحية للرقابة المصرية التى وافقت على عرض الفيلم اللبنانى القصير (أمى) للمخرج وسيم جعجع، الذى يقدم لمحات من حكاية الطفل الذى لا يزال يسكن فى أعماقه، عندما ماتت أمه وقالوا له إنها عند السيد المسيح (عليه الصلاة والسلام) فقرر الانتقام بأن يسرق من الكنيسة تمثال السيدة العذراء مريم (أطهر نساء العالمين) أخذ منه المسيح أمه، فقرر ببراءة أن يأخذ من المسيح أمه.

مشاعر يحركها النقاء والفطرية، الفيلم عرض فى لبنان بلا أدنى مشاكل رقابية، وبالطبع الرقابة المصرية تعتبر أن للمهرجانات خصوصيتها، ولكن هل من الممكن أن يحظى فيلم مثل (أمى) بالعرض العام فى مصر؟

كل التجارب السابقة تؤكد أن الغضب سيصبح هو العنوان، سوف يعتبر الشريط بمثابة هجوم على المقدس سواء للمسلم أو المسيحى، لم يتقبل المجتمع المصرى قبل 15 عاما عرض فيلم (بحب السيما) للمخرج الراحل أسامة فوزى، فهو يعقد أيضا ببساطة علاقة الطفل بالسينما والكنيسة، ورغبته أن يدخل النار طالما أن النجوم الذين أحبهم سيدخلون النار، وصلت موجة الغضب إلى أن ترتفع أصوات المتظاهرين داخل الكنيسة، متى تصفو أرواحنا مثل هذا الطفل الذى رأيناه فى فيلم (أمى)؟!.

وننتقل إلى السؤال الثالث، وهو تكريم محمد هنيدى بجائزة الإنجاز، تلك التى سبقه فى الحصول عليها فى الدورة الأولى عادل إمام ثم فى الثانية المخرج داوود عبدالسيد، ليس مطلوبا قطعا من المهرجان أن يعلن تراجعه أو ندمه عن منحها لهنيدى، إلا أنه لا يوجد مبرر لكى يصبح المبرر، الذى جاء على لسان مدير المهرجان، أن من يأتى بعد عادل إمام ويحصل على الجائزة، يعتبر أقل إنجازا، هذا التصريح أعتبره «إجهاز» على جائزة (الإنجاز)!.
Advertisements