"تصفية المعارضين".. كيف حولّ أردوغان تركيا لدولة الظلم والاستبداد؟

تقارير وحوارات

أردوغان
أردوغان


رجب طيب أردوغان الذي يتحدث عن الحقوق وحرية التعبير ويهاجم مصر بمزاعم كاذبة في معظم المحافل الدولية لا تعرف بلاده في عهده وحزبه الحاكم طعم الحرية، فقدنشرت دورية نسمات للدراسات الاجتماعية والحضارية تقريرًا في يوليو الماضي بعنوان " تركيا أكبر سجن للصحفيين" ترصد فيه عدد الصحفيين المعتقلين منذ صعود حزب "العدالة والتنمية" إلى سدة الحكم في عام 2003.

ومنذ تعرض تركيا لمحاولة إنقلاب فاشلة في يوليو 2016 أصدرت السلطات مرسومًا رسميًا يقضي بغلق 189 وسيلة إعلامية على الأقل، في إطار حالة الطوارئ التي تعيشها البلاد ، حتى يتمكن نظام أردوغان التحكم والسيطرة على الرأي العام وتكميم الأفواه، ويعكس حجم الخوف من تأثير الإعلام وإثارة الشعب ضده، هذا ما جعل البعض يصفون ما يحدث بـ"موت الصحافة".

عقب محاولة الانقلاب الفاشل شن نظام أردوغان حملة شرسة لاعتقال وتوقيف آلاف العشرات بشكل تعسفي ممن يشتبه انتمائهم إلى جماعة "فتح الله غولن" المعارضة للنظام، من بينهم طلاب مدارس ومعلمين وأكاديميين وصحفيين أيضًا، بل وقيادات عسكرية تم سحلهما أمام العيان.

ربع مليون معتقل
لم تشهد البلاد منذ تأسيسها في عام 1923 على يد مصطفى كمال أتاتورك، هذا الكم من المعتقلين والموقوفين ما بين إعلاميين وأكادميين، وتشير الإحصاءات إلى ارتفاع نسبة المعتقلين منذ وصول حزب العدالة والتنمية بنسبة 315% بشكل فاق التوقعات.

تحتل تركيا المرتبة الثانية من حيث أسوأ دول في التعامل مع الصحفيين، فقد شهدت سجون النظام فترة ما بعد انقلاب يوليو 2016 الفاشل، حبس وتوقيف ما يتجاوز ربع مليون معتقل، أكثر من 194 ألف محكوم عليهم، وقرابة 60 ألف موقوف بدون محاكمة، ويمثل الصحفيون المعتقلون في المحابس التركية نصف عدد الصحفيين المعتقلين في العالم.

إجراءات قمع الحريات في الجمهورية التركية أثار قلق المنظمات الدولية، وتقول منظمات حقوقية إن السجون تعاني من اكتظاظ أعداد المسجونين مما خلق مشكلات صحية عديدة وسوء الخدمات الأساسية التي يتلقاها المعتقلين، ووفقًا لآخر تقرير للجنة حقوق الإنسان في البرلمان التركي، فإن السلطات توفر لها 279 طبيبًا فقط بمعدل طبيب لكل 900 معتقل تقريبًا.

تصفية المعارضين
تتضارب الإحصائيات حول أعداد المسجونين من الصحفيين بين المؤسسات الصحفية ومنظمات حقوق الإنسان الدولية، نظرًا لتضييق الحكومة على هذه المؤسسات والضغط الذي تمارس، والامتناع عن الإدلاء بأي معلومات أو بيانات رسمية عن الموقوفين أو الصادر بحقهم مذكرات اعتقال.

وعلى الرغم من ذلك، يشير التقرير الصادر عن دورية نسمات للدراسات الاجتماعية والحضارية إلى نحو 319 صحفيًا يقبع في السجون، و142 آخر متواجدين خارج البلاد صدر بحقهم مذكرات اعتقال، بينما تم محاكمة 839 صحفيًا على خلفية تقارير أصدروها أو شاركوا في إعدادها خلال العام 2017 فقط بحسب ما أعلنته مؤسسة الصحفيين الأتراك.

يزداد الوضع سوءً بشأن حرية الإعلام في تركيا أكثر مما يعتقد المحللون، ويتوقع الكثيرون زيادة أعداد الصحفيين المعتقلين بسبب الحملات الأمنية المتكررة، وتتنوع الخلفيات الثقافية للمعتقلين ويبقى العامل المشترك بينهم هو أنهم معارضون للنظام، فقد تم اعتقال 124 صحفيًا بتهم الإنتماء إلى منظمة إرهابية والترويج للإرهاب، بالإضافة إلى محاولة الإطاحة بالحكومة وقلب نظام الحكم في البلاد.

يبدو أن أردوغان لن يهدأ حتى يزج بكل معارضيه في السجون أو يضطرهم إلى الفرار خارج البلاد، حيث تم القبض على 44 صحفيًا بتهمة الإنتماء إلى حزب العمال الكردستاني، و11 آخر يساريًا من جريدة " جمهوريت" بتهم العمل لصالح حزب العمال الكردستاني والخدمة.

لم يسلم الصحفيون العاملون في الصحف الوطنية من بطش حكم أردوغان، حيث نجحت السلطات في اعتقال 77 صحفيًا من هذه الصحف، إلى جانب 30 صحفيًا آخرًا في وكالات الأنباء الإخبارية، و12 من نظرائهم العاملون في المجلات الدورية، و45 إعلاميًا يعملون في وسائل الإعلام المسموعة والمرئية، منها قنوات TRT، وحتى الصحفيات تم اعتقال 15 صحفية داخل السجون، وتشير الإحصاءات إلى وجود 20 من بين 329 صحفيًا من مديري الصحف أو وكالات الأنباء.