Advertisements
Advertisements
Advertisements

الحكومة تقرر بيع المحصول بالمزاد العلنى والقطاع الخاص يلجأ للاستيراد

Advertisements
صورة أرشيفية
صورة أرشيفية
Advertisements
300 شركة تخطط لالتهام السوق.. وأقطان وجه بحرى تبحث عن 4 مليارات جنيه

القطاع الخاص عزف عن المزادات وحملوا شركات الحكومة شراء أقطان بـ450 مليون جنيه


عاش الفلاح المصرى لسنوات طويلة خلال القرن الماضى، فى ظل اعتبار القطن المصرى طويل التيلة محصولاً استراتيجياً مهمًا ولا غنى عنه، وذلك قبل أن تتقلص مساحته دورياً ليحل فى نهاية قائمة المحاصيل الاستراتيجية المصرية.

وتزرع مصر فى الوقت الحالى نحو 236 ألف فدان قطن سنوياً، للوجه البحرى النسبة الأكبر منها، فى حين تبلغ حصة الوجه القبلى 30 ألف فدان فقط.

وضعت الحكومة نظاماً لبيع القطن بالمزاد لأول مرة، من خلال إحدى شركاتها التابعة، وهى الوادى للتجارة وحليج الأقطان، وبدأت عملها بمزاد نظمته لشراء محصول محافظتى الفيوم وبنى سويف كتجربة بسعر مبدئى 2100 جنيه للقنطار، لكن الشركات الخاصة أحجمت عن الشراء، فقامت الشركة الحكومية بشراء كامل المحصول، ليضاف إلى رصيدها مخزون يقدر بربع مليون قنطار تقريباً.

ترصد «الفجر» ما يمكن أن يطلق عليه الحرب القائمة بين الحكومة ونحو 300 شركة من شركات القطاع الخاص تعمل فى مجال تجارة وحلج الأقطان، فالأولى ترغب فى إقرار نظام المزادات الجديد، فى حين تعترض الشركات بالعزوف عن المشاركة، ثم اللجوء للاستيراد لتلبية احتياجات مصانع النسيج من الأقطان بأسعار مخفضة.

وتعد أكثر تلك الشركات نشاطاً: الفريد لتجارة وحليج الأقطان، والجارحى، وزيدان، والأبرار، وإدكو، والكان، والطوخى.

يقول حسين أبو صدام، نقيب الفلاحين، إن مساحات القطن فى تناقص مستمر بسبب الحرب المشتعلة بين الحكومة وشركات القطاع الخاص، ما يعود بالسلب على الفلاح المصرى والرقعة الزراعية مقارنة بالموسم الماضى. وأضاف أن المزارعين والشركة الحكومية المنظمة حضروا المزاد فى حين غابت شركات القطاع الخاص.

وأشار إلى أن فائض الموسم الماضى الذى اشترته شركات تجارة الأقطان ليضاف إلى مخزونها يُقدر بنحو مليون قنطار، من إجمالى 2.4 مليون إنتاجية الموسم بالكامل، وقال إن قرار الشراء بالمزاد العلنى كان توقيته غير مناسب، بسبب وجود مخزون، ولأنه اعتمد على متوسط السعر العالمى الحالى، وأغفل تماما دعم المزارعين، وأشار إلى أن معظم المصانع المصرية تعتمد على القطن المستورد قصير التيلة.

وأضاف أن شركة الوادى تحملت شراء إنتاج من الوجه القبلى بسعر أقل 400 جنيه عن العام الماضى، وتساءل: من سيشترى إنتاج 210 أفدنة بالوجه البحري.

يصل إجمالى إنتاج الموسم الحالى لمساحة 260 فداناً إلى 2 مليون قنطار، بحسب معدلات إنتاج الفدان الواحد 7 قناطير، وحسب سعر الشراء المبدئى المحدد من شركة الوادى تصل الحصيلة إلى 4 مليارات جنيه، وتكلفت الشركة 450 مليون جنيه تقريباً لشراء محصول الوجه القبلى، ويصل إجمالى سعر مخزون القطن من العام الماضى إلى 2 مليار ونصف المليار جنيه.

ومؤخراً قامت وزارة الزراعة بالاتفاق مع شركات القطاع الخاص لشراء محصول 38 ألف فدان أقطان إكثار تابعة لها بالوجه البحرى، معللة بأنها وزارة إنتاج وليست لها علاقة بباقى الأصناف.

يقول الحاج محمد بيومى، مزارع بمحافظة الدقهلية، إن هناك سوء إدارة واضح فى عمليات التسويق، مشيراً إلى أن القطن المصرى فقد الكثير من قدرته التنافسية فى أوروبا بعد تصنيعه بسبب دخول القطن المستورد منخفض السعر فى عمليات التصنيع، وهو ما وفر مكسباً كبيراً لمصانع النسيج، فى حين بقى الفلاح المصرى الخاسر الأكبر.

وأضاف أن المزارعين انتابتهم حالة تخبط، وأصبحوا أمام عدة خيارات جميعها مر، وتتلخص فى إما انتظار مزادات الحكومة، أو البيع مباشرة بأى سعر لمصانع الغزل والنسيج، أو الانصياع لما يعرضه مندوبو شركات القطاع الخاص.

ولفت محمود عباس، مزارع بمحافظة الغربية، إلى أن شركات القطاع الخاص ترسل مندوبين للتفاوض وفق أسعار تزيد على سعر الحكومة، حيث تبدأ بـ 1900 جنيه للقنطار.

وعن تقليل المساحات بنحو 100 فدان عن العام الماضى، أوضح أن التكلفة وسوء التسويق هما السبب، مشيراً إلى أن الفدان يتكلف بين 9 و12 ألف جنيه، 6 إلى 8 قناطير.

فى عام 1861 كانت عائدات القطن المصرى تمثل 93% من إجمالى عائدات التصدير، بواقع 10 ملايين قنطار تنتجها 2 مليون فدان، وكان للولايات المتحدة قنصلية فى محافظة المنيا لأهمية محصولها.

قال مصدر بشركة الوادى لحليج الأقطان، إن عدم مشاركة شركات القطاع الخاص وتجار القطن فى المزاد، حمل الشركة الحكومية عبء شراء المحصول دون منافسة، وأشار إلى أنها عقدت اجتماعات مع كبار التجار ومسئولى الشركات بعد عزوفهم عن المزاد الأول، ولضمان مشاركتهم فى مزادات أقطان الوجه البحرى، وبحث سبل وقف استيراد قطن البيما الأمريكى طويل التيلة، وإندكس A قصير التيلة، لفتح الأسواق أمام القطن المصرى، لكنها لم تتوصل لحلول.

نقيب الفلاحين وصف ما يحدث بأنه تحقيق لحلم ايزنهاور بعد 70 عاماً، مشيرا إلى أنه بعد ثورة يوليو 1952 التمس أيزنهاور، الرئيس الأمريكى آنذاك، من الزعيم جمال عبد الناصر، تقليل مساحة القطن المصرى لمصلحة مزارعى القطن فى بلاده، ولم يستجب أحد.

وتشير تصريحات حكومية إلى خفض المساحات المستهدفة لزراعة محصول القطن بنسبة 30% هذا العام، لتصل إلى 236 ألف فدان فقط، مقابل 336 ألفاً تمت زراعتها الموسم الماضى.
Advertisements