بين هلاك فرعون واستشهاد الحسين.. كيف يحتفل الشيعة بيوم عاشوراء؟

عربي ودولي

جانب من احتفالات
جانب من احتفالات الشيعة - ارشيفية


يحي المسلمون، العاشر من محرم 1441 بالتقويم الهجري، من كل عام يوم عاشوراء، وسط اختلاف كبير في طقوسه وشعائره بين أبناء الطائفة السنية الذين يرون أن عاشوراء هو يوم فرح وبين الطائفة الشيعية التي ترى أنه يوم حزن.

وشهد هذا اليوم العديد من الأحداث التاريخية الهامة، فهو اليوم الذي نجّى الله فيه سيدنا موسى عليه السلام من فرعون الذي هلك غرقًا في الماء وهو اليوم الذي سقط فيه الحسين بن علي بن أبي طالب شهيدًا في معركة كربلاء.


ولهذا اليوم مكانة خاصّة عند الشيعة، حيث لأنها تعد ذكرى حزينة وأليمة، ترمز إلى الظلم والاضطهاد الذي تعرّض له حفيد الرسول، ففي هذا اليوم قتل الإمام الحسين وأهل بيته بعد محصارتهم لمدّة أيّام من جيش يزيد بن معاوية، مُنع خلالها الماء عنهم، فقطع رأس الحسين وسبيت النساء.

تتميّز هذه الفترة (من الأوّل من محرّم وحتى العاشر منه، ولمدّة أربعين يومًا بعده) بارتداء اللباس الأسود، فهي فترة حداد على الإمام حسين، حيث يمارس الشيعة مراسم دينيّة، فتقام المجالس في الحسينيّات أو في المنازل، حيث يتلى الشعر عن الإمام الحسين وأخوته وأولاده وأصحابه، تتلى عليهم دروس في الدين والأخلاق والقيم الإسلاميّة، تسرد السيرة الحسينيّة أو قصّة كربلاء، وتنهى المجالس يوميًا بالدعاء إلى الإمام المهدي لتعجيل فرجه، وبالدعاء لقضاء حوائج الموجودين في المجلس.

في اليوم العاشر، يوم استشهاد الإمام حسين، تقام المسيرات، التي تمثّل عمليّة سبي النساء، فيبكى عليه وعلى أصحابه وأولاده وأخوته، علمًا أن المشي في هذه المسيرات يعدّ من الفضائل، ويلقى المشارك فيها الثواب، فهو يتيمنّ بالسيّدة زينب وأهل البيت. وبعد انتهاء المسيرات، تفتح البيوت لكلّ الناس وتقام الولائم على حبّ الإمام
سبب تسمية الشيعة بهذا الإسم؟
ينسب الشيعة تسميتهم بهذا الاسم إلى توليهم أهل بيت النبي محمد ويعتبرون أنفسهم شيعة الإمام علي بن أبي طالب.

وعلى مدى التاريخ الإسلامي ظهرت طوائف وملل انتسبت بإيمانها إلى الدين الإسلامي ومنها المذهب الإمامي الاثنا عشري أو الجعفري نسبة إلى الإمام جعفر الصادق حفيد الإمام علي بن الحسين بن أبي طالب الملقب بزين العابدين.

كان لواقعة كربلاء واستشهاد حفيد رسول الله محمد، الإمام الحسين بن علي على أيدي فئة من المسلمين الأثر الأكبر في العقيدة الشيعية ومناسبة سنوية يحيونها باختلاف فرقهم كالزيدية والاسماعيلية والجعفرية.

حقائق تخص الشيعة وتتعلق في إحيائهم ذكرى استشهاد الإمام الحسين:

1- لا احتفال بعيد رأس السنة الهجرية 
لا يحتفل الشيعة بعيد رأس السنة الهجرية ويعتبرون ليلة الأول من شهر محرم القمري هي الليلة الأولى في إحياء مجالس العزاء. 

2-ارتداء اللون الأسود 
على مدى عشرة أيام وقد يصل الأمر الى أربعين يوماً، حض رجال الدين الشيعة ابناء الطائفة على لباس اللون الأسود تأسياً بلباس شقيقة الإمام الحسين السيدة زينب بن علي وتعبيراً عن الالتزام بأجواء الحزن والعزاء. 

3- مجالس العزاء ليست سرية 
يحيي الشيعة مجالسهم في الباحات العامة والمساجد وفي قاعات الاحتفالات لديهم والتي يسمونها بالحسينيات نسبة لمجالس العزاء "الحسيني". فيما يتوافد العديد منهم إلى "أضرحة الأئمة" في العراق والشام وايران بخاصة في العاشر من محرم وذكرى أربعين استشهاد الحسين. وبعض القنوات الفضائية المخصصة للشيعة تنقلها مباشرة على الهواء.

4- عشر ليالٍ من البكاء 
تعتمد مجالس العزاء على قراءة القصص والروايات المتعلقة بواقعة "الطف" التي استشهد فيها الإمام الحسين مع أهل بيته وأصحابه، ويتعمد قرّاء المجالس اثارة مشاعر الحضور لإبكائهم. ويتحدث علماء الشيعة عن ثواب البكاء أو التباكي في هذه المناسبات.

النساء والأطفال 
لا يقتصر حضور المجالس على الرجال بل أحياناً يشتركون في مجالس واحدة، كذلك يتعمد الشيعة إحضار أطفالهم الى مجالس العزاء لتعريفهم بالسيرة الحسينية منذ الصغر.

6- العاشر من محرم يوم عطلة
يحيي الشيعة مجلسهم في هذا اليوم منذ الصباح الباكر ويستمر مجلس العزاء لساعات عدة يتلو فيها القارىء كل ما جرى على الإمام الحسين في يوم عاشوراء. وبعد ذلك يخرج أبناء الطائفة في مسيرات حاشدة يرفعون الرايات ويلطمون الصدور ويضربون الرؤوس إعلاناً للبيعة والحزن. وجرت العادة أن تنتهي المسيرات بخطاب سياسي وكل "زعيم شيعي" يلقيه أمام انصاره.

من الأعمال المكروهة لديهم في هذا اليوم هو الذهاب الى العمل،اذا يفضل المسلمون الشيعة التعطيل في العاشر من المحرم والتفرغ لإحياء الذكرى.كذلك من المكروه أيضا التعاطي بأمور الشراء والبيع ويحبذون تأجيل ذلك الى الظهير أي بعد نهاية "قراءة سيرة المصرع".

7- الصوم حرام في العاشر من محرم 
لا يصوم الشيعة يوم عاشوراء ويعتبرون صيامه حراماً بل يمكسون عن الطعام حتى صلاة الظهر مواساةً لأهل بيت النبي.

8- حلقات اللطم والتطبير وضرب الرؤوس والأجساد 
لا علاقة بين بين حلقات لطم الصدر والرأس بقراءة مجالس العزاء بل عادة ما تلي هذه الحلقات قراءة المجلس حيث يتولى "الرادود الحسيني" المنبر وينشد "اللطميات" على وقع ضرب الصدور. يختلف الشيعة في ما بينهم حول مشروعية ضرب الصدر والرأس بالآلات الحادة او ما يسمى بشعائر "التطبير" وفي بلداننا تسمى"ضرب حيدر" فيما ذهب بعض علماء الشيعة الى تحريمها ودعوا الى الاستعاضة عنها بالتبرع بالدم الى المراكز الصحية. 

9- توزيع الطعام 
على مدى عشرة أيام وحتى اليوم العاشرة من محرم، يوزع الشيعة الطعام عن "روح الإمام الحسين وأهل بيته" ومنهم من يختار الأطعمة الغالية الثمن تعبيراً عن حبهم والكرم في سبيل آل البيت. كذلك يوزعون المياه والشراب للتذكير بأن الإمام الحسين قد قضى في أرض المعركة عطشاناً.