بعد الشائعات الأخيرة برفض مرضى معهد الأورام.. "الفجر" داخل مستشفى 57357

تقارير وحوارات

بوابة الفجر


شهد يوم الأحد الماضي مرضى معهد الأورام وذويهم ليلة دامية، بعد انفجار ضخم هز أرجاء مبنى المعهد على كورنيش النيل بحي السيدة زينب، على يد سيارة مفخخة نتج عنه وفاة 20 ضحية، وإصابة 47 فرداً.

لحظات تحوي مشاهد رعب علقت في ذاكرة الجميع "صفارات الإنذار تدوي في أرجاء المستشفى، نوافذ مهشمة، قطع زجاج متناثرة على الأرض، دخان يجوب كافة الطوابق، حالات اختناق وضيق صدر، إصابات ، دماء، مرضى السرطان يتركون أسرتهم وهرعوا للخارج، البعض منهم يحمل كمامته، والأخر يحمل جرعته من الكيماوي، وأهالي يحملون أبنائهم على أيديهم هاربين للشارع".

علامات فزع وخوف تعلو وجوه المرضى وذويهم، يتساءلون في قرارة نفسهم ماذا سنفعل الآن؟! وما مصيرنا بعد أن أصبحنا في الشارع .

مر مساء تلك الليلة الحزينة، وفي الساعات الأولى من صباح يوم الانفجار، نشرت سيدة مقطع فيديو تستغيث فيه بوزارة الصحة ومسؤولي الدولة، ممن داخل مستشفى 57357 لعلاج سرطان الأطفال، حيث تم رفض دخول ابنها إلى المستشفى رغم مرضه بالسرطان زاعمة أنه من الأطفال الذي تم تحويلهم من المعهد بعد الحريق الهائل الذي دب في المكان.

عقب تداول نشطاء مواقع التواصل الاجتماعي لفيديو تلك الحالة، نشر حساب باسم "عمر فارس" على موقع التواصل الاجتماعي " فيس بوك" منشور كتب فيه:"متشكرين لكل المستشفيات المحترمة اللي حجزت عيانين معهد الاورام حتي رغم الزحمة، ماعدا ٥٧٣٥٧، اللي مرضيتش تاخد أطفال معهد الاورام اللي فعلا حالتهم ماساوية اللي هي أساسا مستشفي أورام أطفال".

ذلك المنشور تفاعل معه آلاف النشطاء عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وأبدوا استياءهم من الكلمات المكتوبة به، بل وحملوا المستشفى لوم عدم قبول الأطفال من مصابي حادث معهد الأورام، خاصة وإننا في حالة طوارئ وكان لابد من من قبول الطفل في تلك الحالة.

وعقب تلك الموجة الغاضبة، رد الدكتور" شريف أبو النجا" مدير مستشفى سرطان الأطفال 57357، على ما أُثير بشأن رفض المستشفى استقبال أطفال معهد الأورام المتضريين من الانفجار.

وكتب"أبو النجا"، في تصريحات عبر صفحته الشخصية على "فيس بوك": "ماهو تكملة العمل الإرهابي إنه كمان يخبطنا في بعض.. قوم إية تاني يوم الصبح جاهزين إن (٥٧) رفضت استقبال أطفال معهد الأورام، فيديو مضروب وبعدين دكتور مجهول وللأسف إحنا قاعدين نشير من غير مانفكر أو نتقى الله وقال إيه في العشرة المباركة بذي الحجة".

وأضاف: "اتنين من أمن ٥٧ هما الوحيدين من جوه معهد الأورام اللى استشهدو.. عارفين إزاى وصل أمن ٥٧ في معهد الأورام.. أقولك أمن ٥٧ وجمعية أصدقاء المبادرة القومية ضد السرطان هما اللي عاملين العيادات الخارجية بتاعة المعهد وكمان كل الموظفين جواها بتوع ٥٧ والجمعية، واللي أكتر من كدة إننا عندنا ١٥٦ موظفًا جوا المعهد بيخدموا العيانين، وإن كمان دكاترة معهد الأورام هما هما دكاترة ٥٧.. إزاى هايرفضو؟!".

شهادة طبيب الاستقبال
عقب تلك التصريحات توجهنا إلى مستشفى "57357" للوقوف على حقيقة الأمر، فكانت البداية من قسم "الاستقبال" الذي شهد الواقعة، حيث قابلنا الدكتور "شريف كمال" المشرف العام على الصيدلية، ونبطشي تلك الليلة الأليمة والذي استقبل الطفل.

وقال "شريف" لـ"الفجر": "أنا كنت النبطشي في اليوم ده، كنا بنمر على الحالات، وسمعنا الفرقعة اللي حصلت، ومرينا حوالين المستشفى، وشفنا الدخان اللي طالع من عند المعهد، وجالنا تلفون من الإدارة، وبلغونا إننا نجهز علشان نستقبل أكبر عدد من الحالات تجيلنا من المعهد في الطوارئ".

وأضاف في حديثه: "فعلاً كان فيه ناس جايين بطفل من معهد الأورام، كانوا جايين في حالة هلع، وكانوا متوترين جداً من اللي حصل واللي شافوه، خدنا منهم الطفل وحطناه على الكرسي المتحرك، وهدينا الأم والأب وتوجهنا بيهم للطوارئ، وطبيب الطوارئ تواصل مع طبيب الأورام اللي بيعالج الطفل في المعهد، وعرفنا أنه مريض "سرطان دم" بس كانت حالته كويسة، وأنا روحت المطبخ حضرتله وجبة أكل ياكلها، والدكتور كشف عليه وعمله الإسعافات اللازمة، ومرينا عليه مرة واتنين، والصبح الأهل خدوا الطفل ومشيوا، ومكنش فيه مشاكل وكنا واقفين معاهم ومحصلش مشاكل وهما ماشيين".




غرفة المراقبة
وعقب حديث الطبيب معنا، اصطحبنا إلى غرفة المراقبة، واطلعنا على كاميرات المراقبة وبعض الصور التي تثبت صحة حديثه، مؤكداً أنه لم يتم مخاطبة المستشفى لاستقبال حالات الضحايا، بل قام المعهد بتحويل المرضى إلى 4 مستشفيات لمتابعة الحالة الصحية لهم، وهم "فرع المعهد بالتجمع الخامس والجزء التابع للمعهد القومي للأورام بمستشفى السلام هرمل، ونقل المصابين إلى مستشفى الطوارئ بقصر العيني ومستشفى قصر العيني التعليمي الجديد ومعهد ناصر."

جولة في المستشفى
وعقب ذلك اللقاء، توجهنا معه في جوله بالمستشفى للوقوف على الحالة الصحية للمرضى ومتابعتهم الدورية، فالتقينا بعدد من الطلاب بإحدى المدارس الفرنسية، والذين جاءوا للمشاركة في رسم البهجة على وجه الأطفال.

وفي لقاء لهم مع "الفجر" ذكرت المشرفة على المجموعة، أنهم جاءوا لزيارة المستشفى من أجل محاولة رسم البسمة على وجوه الأطفال بالمستشفى وأحضروا معهم عدد من كراسات الرسم والألوان، كما شاركوا في عدد من الأنشطة الفنية برفقتهم.

شهادة المرضى
ثم استكملنا جولتنا داخل غرف المرضى، وأماكن علاجهم، والتقت "الفجر" بعدد من المرضى وذويهم، وقد أكدت السيدة  "نورا رشاد" والدة طفلة مصابة بالسرطان، أن ابنتها تعالج بالمستشفى منذ يناير الماضي، وذلك بعد أن أجرت عملية جراحية في مستشفى أبو الريش لإزالة الغدة، ثم تم تحويلها لمستشفى "57" لاستكمال جرعات الكيماوي الخاصة بها.

وأوضحت "نورا" في حديثها لـ"الفجر"، أنها قبلت بالمستشفى دون "واسطة"، وتتلقى المعاملة الجيدة من قبل الجميع، كما أن المستشفى تكفلت بتحاليل ابنتها من البداية وحتى الوقت الذي تتلقى فيه العلاج.

وفي لقاء آخر مع والد ضحية أخرى لمرض السرطان، أكد لـ"الفجر" أن طفله أيضاً يتلقى "العلاج الكيماوي" في المستشفى منذ شهر يناير الماضي، وتتم معاملته بأفضل أسلوب ممكن، حتى أن طفله يتلقى الرعاية الصحية الجيدة، ومنذ أن تقدم بأوراق طفله تمت دراستها، وقُبلت حالته على الفور، دون "واسطة" كما يدعي البعض.