الدكتور شوقي علام مفتى الجمهورية فى حواره لـ«"الفجر": تجديد الخطاب الدينى الحل الوحيد لمواجهة الإرهاب

العدد الأسبوعي

الدكتور شوقي علام
الدكتور شوقي علام - مفتي الجمهورية


وضعنا قائمة الـ50 لمواجهة فتاوى غير المؤهلين.. والقانون الجديد سيردعهم

الدار تصدر مليون فتوى سنويًا عبر جميع وسائل الاتصال من المقابلة الشخصية إلى البريد الإلكترونى


أكد الدكتور شوقى علام، مفتى الجمهورية، أن جزءاً كبيراً من فوضى الفتاوى الموجودة سببها تصدى غير المؤهلين علمياً للإفتاء، خصوصاً أنهم يتمتعون بجرأة تجعلهم يحللون ويحرمون وهو أمر لا يحق للمتصدى للفتوى. وقال علام، فى حواره مع «الفجر» إن دار الإفتاء تتبنى منهج الأزهر الوسطى المعتدل وتتصدى للتشدد، وتواجه المرجعيات الدينية المتطرفة التى تكتوى بنارها الأمة الإسلامية، من خلال مرصد الفتاوى المتطرفة والآراء الشاذة للجماعات الإرهابية، والذى يصدر فتاوى مضادة مستمدة من التعاليم الصحيحة والسمحة للإسلام، منبهاً إلى أن قضية تجديد الخطاب الدينى تحتاج لتكاتف الجميع على حد سواء، مع ملاحظة أنه يجب النظر للتراث الإسلامى باستثناء القرآن والسنة، باعتباره عملا تراكمياً محترماً ولكنه ليس مقدساً... وإلى نص الحوار:


■ كيف يحصل المواطن العادى على الفتوى من الدار وما عدد الفتاوى الصادرة عنها سنوياً؟

أمام طالب الفتوى عدة طرق للحصول على إجابة لمسألته منها أن يحضر بنفسه إلى الدار ويلتقى أحد أمناء الفتوى فى مكتبه، ويتم تسجيل بياناته وسؤاله، ثم يتم تقديم الإجابة له شخصياً، وبعدها يتم تسجيل السؤال والإجابة فى قاعدة بيانات لحفظ الفتاوى للاستفادة منها فيما بعد، كما تستقبل إدارة الفتوى الإلكترونية أسئلة الجمهور عبر نافذة لها على موقع دار الإفتاء المصرية، ويتم الرد على المستفتى عبر الموقع أو البريد الإلكترونى، كما يوجد تطبيق للفتاوى على الهواتف ويمكن التعامل من خلال الفاكس أو عبر اتصال هاتفى، ولذا ارتفع عدد الفتاوى التى يتلقاها الجمهور لمليون فتوى سنوياً.


■ هل لدى الدار آليات للسيطرة ومواجهة الفتاوى الصادرة عن غير المؤهلين المنتشرة على وسائل التواصل الاجتماعى؟

- نحاول محاصرة هذه المسألة بتحديد قائمة لـ50 عالماً من حقهم الإفتاء والظهور فى وسائل الإعلام، وننتظر صدور قانون تنظيم الفتوى لمواجهة هذه الفوضى، كما أطلقت الأمانة العامة لدور وهيئات الإفتاء فى العالم، عدة مشروعات يأتى على رأسها المؤشر العالمى للفتوى، والذى تنفذه وحدة الدراسات الاستراتيجية لتوضيح كيفية سير الشأن الإفتائى فى كل دائرة جغرافية وفق أهم وسائل التحليل الاستراتيجى للمساهمة فى تجديد الفتوى من خلال الوصول إلى مجموعة من الآليات الضابطة للعملية الإفتائية، كما أطلقت الدار نهاية العام الماضى ميثاقاً عالميا للإفتاء بهدف ضبط فوضى الفتاوى.


■ كيف تواجه الدار الفتاوى المتطرفة؟

- الدار تتبنى وسطية منهجية معتدلة تتصدى للتشدد، وتواجه المرجعيات الدينية المتطرفة التى تكتوى بنارها الأمة الإسلامية، وأعلنت حربًا فكرية ضد هذه الأيديولوجيات والمعتقدات المشوهة، والتفسيرات المقززة للنصوص الدينية التى يقوم المتطرفون بليِّ عنقها وتشويهها ونزعها عن سياقها، وتستخدم الدار فى تفاعلها مع وسائل التواصل المختلفة أكثر من لغة لتوصيل رسالتها لأكبر عدد ممكن كما أن مرصد الفتاوى المتطرفة والآراء الشاذة يجرى دراسات وأبحاث رصدية لتفكيك فكر الجماعات الإرهابية، وأصدر العديد من الفتاوى المضادة التى أوضحت التعاليم الصحيحة والسمحة للدين الإسلامى، وكشفت أن تلك الأيديولوجيات المتطرفة الشاذة بعيدة عن تعاليم الإسلام الحقيقية نصاً وروحًا على حد سواء.


■ هل ترفض الدار الإجابة عن فتاوى أو تستشعر الحرج فى نشر إجابات على أخرى؟

- منظومة الدار تعمل فى سياق الفتوى الرشيدة والتى تسهم فى الحفاظ على نسيج المجتمع وليس زعزعته.


■ من وجهة نظركم.. ما مدى تأثير مجهود الدار على أداء الجماعات المتشددة؟

- أمامنا مجموعة من التحديات تلزمنا بالانتفاض لمواجهة هذه الجماعات التى ضللت عقول الشباب، وتحاول ليل نهار نشر أفكارها الشاذة، وقضية تجديد الخطاب الدينى ترتبط بتفكيك الفكر المتطرف وكشف ضلاله وفساده لتحصين الشباب والمجتمع من هذا الشر، ولذا أسسنا مرصدًا لرصد وتفكيك الفتاوى المتطرفة والذى أصدر العديدَ من الفتاوى المضادة التى كشفت عن التعاليم الصحيحة والسمحة للإسلام، وأكَّدت على أن تلك الأيديولوجيات المتطرفة الشاذة بعيدة عن تعاليم الإسلام الحقيقية نصًّا وروحًا كما أصدر تقارير تكشف انحراف الفكر المتطرف، منها فضح بشاعة معاملتهم للنساء خاصة فى العراق وسوريا، بإجبارهم على الزواج واغتصابهن.


■ هل نحن نحتاج لتجديد الخطاب الدينى وهل هناك شىء حدث فى هذا الإطار؟

- تجديد الخطاب يحتاج لتكاتف الجميع على حد سواء، ومن أهم القضايا التى يجب الالتفات إليها وبيانها عند التجديد تحديد القضايا التى استند إليها الفكر المتشدد فى تصوير المسلمين والإسلام بوجه دموى، مثل قضية الجهاد بمفهومه الصحيح الذى يحافظ على الإنسان.

وقضية التجديد ترتبط ارتباطاً وثيق الصلة بتفكيك الفكر المتطرف وكشف ضلاله وفساده لتحصين الشباب والمجتمعات من شر هذه الأفكار، وفى سبيل ذلك يجب النظر إلى التراث الإسلامى باستثناء الكتاب والسنة باعتباره عملا تراكميًا محترمًا ولكنه ليس مقدسًا، بمعنى أننا نستفيد من مناهج السلف الصالح، دون الالتزام بمسائلهم التى ارتبطت بسياق واقعهم، ومشكلة ذوى الفكر المتشدد والمنحرف أنهم يحاولون توسيع دائرة الثوابت بغير حق حتى يضيق على الناس دينهم ودنياهم فيسهل عليهم تفسيقهم وتكفيرهم، واستباحة دمائهم.

والمنهج الأزهرى الوسطى الذى تتبناه دار الإفتاء يقف على الطريق الوسط وواجبها تحديد المفاهيم بين ما هو قطعى وما هو ظنى ليظل المجتمع المصرى المتدين بطبعه على وسطيته المعهودة، كما يجب ألا يغيب عن ساحتنا عند تجديد الخطاب الدينى أهمية نشر ثقافة التعايش مع الآخر فى المجال التعليمى والدعوى والإفتائى من خلال القواسم المشتركة الكثيرة التى تجمع بين أبناء الوطن الواحد.


■ ما رأيك فى الأصوات التى تعلو وتنادى بفصل القرآن عن السنة؟

- القرآن والسنة هما المعتمد والأساس لكل مصادر التشريع الأخرى من القياس والإجماع والمصالح المرسلة وغيرها، والفقهاء اهتموا بالتعامل مع المسائل والقضايا غير الموجودة فى القرآن والسنة بصورة جزئية تفصيلية ووضعوا قواعد ضابطة لاستنباط الأحكام.


■ انتشرت خلال الأونة الأخيرة مطالب بمساواة المرأة بالميراث فما رأيكم فى ذلك؟

- المساواة فى الميراث بين الرجل والمرأة أمر مخالف للشريعة وإجماع العلماء على مر العصور ولا اجتهاد فى النصوص قطعية الدلالة قطعية الثبوت بدعوى تغيُّر السياق الثَّقافى الذى تعيشه الدول والمجتمعات مثلما يدعى البعض، والاجتهاد فى مثل تلك الحالات يؤدى إلى زعزعة الثوابت التى أرساها الإسلام.


■ ما دور الدار فى مواجهة ظاهرة الإلحاد؟

- نعالج التشوهات الفكرية التى طالت الشباب المصرى عقب حكم جماعة الإخوان، وقمنا بمعالجة كثير من حالات الإلحاد خلال الفترة الماضية، وهذه الظاهرة تحتاج لعلاج، عن طريق مواجهة الفكر بمثله لإزالة الشبهات، ولدينا داخل الدار إدارة خاصة للرد على قضايا الالحاد من خلال باحثين متخصصين للنقاش بأساليب علمية وعقلية تتناسب مع طريقة تفكير الملحدين.

كما أننا نعمل من خلال مجموعة آليات لحصار الظاهرة منها ضرورة أن يكون الخطاب الدينى أكثر اعتدالاً، والعناية بالرسوخ العلمى الذى يناقش تفاصيل القضايا العقدية والفكرية القديمة والمعاصرة، وعدم الانسياق وراء القضايا الهامشية وغير المجدية، فتح المراكز المتخصصة فى رصد الأفكار والآراء الفقهية والفتاوى المتشددة والشاذة التى تبث فى مواقع النت وغيرها من النوافذ الإعلامية، ومعالجتها من خلال اجتماع المتخصصين فى المجالات الشرعية والفكرية والعلمية، التشديد على عدم فتح الباب لغير المؤهلين وغير المتخصصين فى البرامج الدينية التى تبثها وسائل الإعلام المختلفة، حيث يتعمد غالبيتهم الإساءة فى توصيل المعلومة الدينية الصحيحة، وكذلك ضرورة ابتعاد العلماء عن الانخراط فى العمل السياسى وخلط الدين بالسياسة، وترسيخ المنهج الوسطى لمواجهة التشدد.


■ ما تعليقك على من يطالب بحذف كتب التراث وأنها منبع للإرهاب؟

- من العبث طرح التراث جانباً جملة واحدة، لأنه إنتاج عقول كانت منضبطة فى زمانها وناقشت المسائل بتنظير وعقل وعلم، ومن العبث أيضاً استجلاب هذا التراث إلى الحاضر ليتحرك فى أرض الواقع الحالى لحل مشاكلاته على غرار ما كان يحدث فى الماضى، وكلتا الطريقتين خطأ، ولكن يجب التعامل مع التراث بشكل رشيد وعاقل وهادئ.