حبس أغنى رجل أعمال في الجزائر يسعد ربراب

عربي ودولي

رجل الأعمال الجزائري
رجل الأعمال الجزائري يسعد ربراب


أوقعت حملة مكافحة الفساد في الجزائر التي تستهدف كبار رجال الأعمال منذ سقوط الرئيس عبد العزيز بوتفليقة ضحية جديدة، بعد وضع رئيس مجموعة "سيفيتال" يسعد ربراب، أغنى رجل في الجزائر، رهن الحبس الموقت.



وأمرت النيابة بوضع يسعد ربراب قيد "الحبس الموقت" بعد توقيفه أمس الاثنين، حسب ما أفادت به وكالة الأنباء الجزائرية.



ويسعد ربراب هو مؤسس مجموعة "سيفيتال" التي تعلن توظيف 18 ألف شخص في 3 قارات، في قطاعات تشمل الصناعات الغذائية، والبناء، والحديد، والصلب، وتجارة التجزئة،وصناعة الأجهزة المنزلية.



وبحسب وكالة الأنباء الجزائرية فهو متهم بـ"التصريح الكاذب بحركة رؤوس الأموال من وإلى الخارج، وتضخيم فواتير استيراد عتاد مستعمل رغم استفادته من امتيازات مصرفية وجمركية وضريبية" لاستيراد عتاد جديد.



ومنذ استقالة الرئيس عبد العزيز بوتفليقة في2 أبريل الماضي، تحت ضغوط حركة احتجاجية شعبية، فتح القضاء عدة ملفات فساد ضد رجال أعمال مرتبطين بمحيط الرئيس السابق.



وأسس ربراب شركة "سيفيتال" في 1998، قبل عام من وصول بوتفليقة إلى الحكم، بالاعتماد على شركة "ميتال سيدر" للحديد والصلب التي أنشأها قبلها بـ 10 أعوام، عندما كان أغلب الاقتصاد الجزائر حكراً على الدولة.



ورغم ازدهار أعماله في ظل حكم بوتفليقة بين 1999و2019، إلا أن العلاقات بين ربراب والمجموعة المقربة من الرئيس بقيت متوترة، ودخل في صراع مفتوح منذ 2015 مع السلطات الجزائرية، متهماً إياها بعرقلة استثماراته في الجزائر.



واتهمه وزير الصناعة يومها، عبد السلام بوشوارب باستيراد معدات مستعملة وتضخيم فواتيرها.



وفي 2016، كشف التحقيق الصحافي المعروف بـ"أوراق بنما" أن ليسعد ربراب حساب خارجي "أوفشور" منذ بداية التسعينات، الأمر الذي يمنعه القانون الجزائري، لكنه أنكر ذلك.



وكان الرئيس التنفيذي لـ "سيفيتال" نفى توقيفه في تغريدة أمس الإثنين موضحاً أنه ذهب إلى مركز الشرطة على خلفية احتجاز السلطات معدات صناعية لشركته في ميناء الجزائر العاصمة، معتبراً أن الاحتجاز غير قانوني.



ولم تعلق سيفيتال حتى الآن على توقيف مؤسسها.



أما الموقع الإلكتروني لصحيفة "ليبرتي" اليومية الجزائرية المملوكة لمجموعة سيفيتال، فلم يشر اليوم إلى وضعه رهن الحبس، لكنه وصف ملاحقته قضائياً بـ"السيناريو المعد مسبقاً" والذي "يظل هدفه غامضاً وغير مفهوم".



واشترت سيفيتال مجموعة "براند" الفرنسية التي تصنع علامات "ديتريش وصوتر وفودات"، وشركة "أوكسو" التي تصنع الأبواب والنوافذ.



وفي إيطاليا، اشترت سيفيتال مصنع الحديد والصلب "بيونبينو" في 2015 قبل أن تجبرها الحكومة الإيطالية، التي اتهمتها بالإخلال بالتزاماتها، على بيعها في 2018 إلى المجموعة الهندية "جي اس دبليو ستيل".



وتشهد الجزائر منذ 22 فبراير الماضي، احتجاجات شعبية غير مسبوقة أجبرت الرئيس عبد العزيز بوتفليقة على ترك الحكم، لكن المحتجين لايزالون يطالبون برحيل كل "العصابة" الحاكمة، منددين بـ"نظام" قائم على الفساد استفاد منه رجال الأعمال المقربين من محيط الرئيس.



وتظاهر اليوم آلاف الطلاب مجدداً في وسط العاصمة الجزائرية، وحمل بعضهم لافتة كبيرة كُتب عليها "لنبن جزائر جديدة".

والأحد أوقف الدرك الوطني 4 رجال أعمال من عائلة كونيناف، وهم مالكو مجموعة "كو جي سي" المتخصصة في الهندسة المدنية والأشغال العمومية، والمعروفة بنفوذها الواسع، وقربها من عائلة بوتفليقة، خاصةً شقيق الرئيس السابق ومستشاره سعيد.

ويشتبه في تورط الإخوة كونيناف في "إبرام صفقات عمومية مع الدولة دون الوفاء بالتزاماتهم التعاقدية، واستغلال نفوذ الموظفين العموميين للحصول على مزايا غير مستحقة، وتحويل عقارات، وامتيازات عن مقصدها الإمتيازي"، حسب وكالة الأنباء الرسمية.

وحسب التلفزيون الحكومي قُدم الأربعة اليوم إلى النيابة في إطار التحقيق معهم.

وفي بداية الشهر أوقف رجل الأعمال والرئيس السابق لنقابة رجال الأعمال علي حداد، المقرب من بوتفليقة، ومالك أكبر مجموعة متخصصة في أشغال الطرق، بينما كان يحاول مغادرة الجزائر ليلاً عبر الحدود التونسية ومعه مبالغ مالية من العملات الاجنبية.

وكان الرجل القوي في الدولة بعد تنحي بوتفليقة، رئيس أركان الجيش الفريق أحمد قايد صالح دعا في 16 أبريل بدوره إلى محاكمة "كل العصابة، التي تورطت في نهب المال العام، واستعمال النفوذ لتحقيق الثراء بطرق غير شرعية".