عبد البصير: المرأة المصرية رمانة الميزان ومصدر نجاح الرجل في مصر القديمة

أخبار مصر

بوابة الفجر


أكد عالم الآثار الدكتور حسين عبد البصير مير متحف الآثار في مكتبة الإسكندرية، أنه لولا المرأة المصرية القديمة، ما كانت مصر القديمة؛ فالمرأة المصرية هي رمانة الميزان ومصدر التحفيز على العمل والإبداع وشحذ الهمم لدى رجال مصر العظام.

وأضاف عبد البصير في تصريحات خاصة لبوابة الفجر الإلكترونية، أن مصر سبقت العالم في احترام المرأة ومنحها حقوقها كاملة، حيث تمتعت المرأة في مصر القديمة بمكانة عالية وحصلت على حقوق كثيرة لم تحصل عليها مثيلاتها في العالم القديم، بل في العصر الحديث إلا منذ فترة قريبة.

وأشار عبد البصير، إلى أن دور المرأة في مصر القديمة كان كبيرًا ومهمًا للغاية؛ وكانت مساوية للرجل، ومشاركة له في الحياة، وملازمة له في العالم الآخر، فكانت سيدة مجتمعها ووصلت لأعلى درجات التقدير فيه.
وكانت خير رفيق للرجل في الدنيا والآخرة، وتميزت بالسبق والإبداع، وحملت الألقاب سواء في البيت أو في القصر أو المعبد أو في المجتمع.

واكمل عبد البصير قائلًا شجع المجتمع المصري القديم على الزواج، ونصح الحكماء بالإقدام عليه في سن مبكرة، وكانت المرأة المصرية القديمة سيدة في بيتها، وتنوعت أدوارها في مجتمعها منذ بداية الحضارة المصرية القديمة، وحملت من الألقاب ما يدل على ذلك، مثل لقب "نبت بر" أي "سيدة البيت"، مما يدل على عظم المكانة والتقدير الذي حصلت عليه في بيت زوجها.

وكانت تقوم بأعمال بيتها وتساعد زوجها في عمله مثل العمل في الحقل وأعمال الزراعة وعمل السلال والحصر وتربية الماشية والطيور وطحن الحبوب وتجهيز العجين وخبز الخبز والفطائر في الفرن وصناعة الجعة وورش النسيج. وكانت تعمل كمربية للأبناء والبنات في بيوت كبار رجال الدولة والملوك. وكانت أيضًا تعمل في المعابد. وكان البعض منهن يجيدن القراءة والكتابة والحساب.

وأضاف عبد البصير أن المرأة المصرية القديمة حكمت البلاد بانفراد مما يدل على عظمة الشخصية المصرية ومدى تحررها وانفتاحها والسماح للملكات بأن يعتلين عرش مصر مثل الرجال، كما كان دور بنات الملوك مهمًا وحلقة وصل في سلسلة تتابع الملوك على العرش؛ نظرًا لما يجري في عروقهن من دم ملكي، وكان لمن يتزوجهن الحق في أن يصبح حاكمًا على مصر، ويوضح ذلك دور الملكات المصريات الرائد وعظمتهن في انتقال الحكم، وفي تكوين ملوك مصر العظام.

وأوضح عبد البصير أنه كان يتم تكليف الملكة الأم بحكم البلاد نيابة عن ابنها، الملك الطفل، وتعد هذه الواقعة التاريخية من أوائل الحوادث في هذا السياق. وكان دور النساء مهمًا في الحفاظ على عرش البلاد لأبنائهن حتى يبلغوا سن الرشد.

وقد تردد العالم الحديث في اتباع نظام وصاية النساء على العروش. وتم اتباعه في مصر القديمة؛ نظرًا لأن الأم هي الشخص الأكثر ولاءً ووفاءً وإخلاصًا لابنها الملك الطفل؛ فضلًا عن كونها تنتمي بالدم للعائلة المالكة، وأيضًا كانت متدربة على تحمل مسؤوليتها التاريخية والدفاع عن ابنها الطفل حتى يشب عن الطوق. وكانت الأمهات، وليس الآباء أو الأخوة، اللائي يقمن بهذا الدور المجيد حين يرحل الزوج فجأة. وهذه السنة الحسنة سوف يسير عليها العالم بعد ذلك وتصبح من أدبيات وآليات انتقال الحكم في دنيا الحكم والسياسة.

وقال أيضُا إنه كانت علاقة المرأة قوية وقائمة على الحب مع زوجها وكانت محل تقدير أبنائها، وصورت المرأة واقفة إلى جوار زوجها في حجم مقارب لحجمه. وتطوق جسده بذارعها، وتضع يدها اليمنى أسفل صدره، وتلامس بيدها اليسرى ذراعه الأيسر في حنان وحب واضحين. ويحمل هذا التصوير الفني مغزى حضاريًا معاصرًا يعبر عن قمة الحب والتراحم والحنان والتواصل بين الرجل والمرأة في المجتمع المصري القديم. ويمثل الزوج في صورة إنسانية كزوج محب لزوجته وشريكة كفاحه.