أمرًا مخيفًا.. ردود الأفعال على استقالة وزير الدفاع الأمريكي من منصبه

تقارير وحوارات

بوابة الفجر



 

توالت ردود الأفعال عقب تقديم وزير الدفاع الأمريكي جيمس ماتيس، استقالته من منصبه؛ لينهي مسيرته في وقت يتولي فيه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الحكم بالولايات المتحدة الأمريكية لينضم بذلك إلى قائمة من قفزوا من المركب قبل غرقه ليربح نفسه.

وجاء هذه الخطوة بعد يوم واحد من إعلان ترامب، عن سحب القوات الأمريكية من سوريا، حيث لمح إلى خلافه مع الرئيس ترامب في عدد من مناطق سياسات صناعة القرار. وخاطب ماتيس في رسالته ترامب مباشرة معبرا عن قناعته بضرورة أن تحافظ الولايات المتحدة على تحالفاتها القوية "وتعامل الحلفاء باحترام".

وكتب : "ولأنه من حقكم أن يكون لديكم وزير دفاع له رؤى أكثر اتساقا مع رؤاكم في هذه الموضوعات وغيرها. أعتقد أن من الصائب لي أن اتنحى عن منصبي". وعلى الرغم من أن ماتيس لم يشر بشكل مباشر إلى قرار سحب القوات من سوريا، إلا أنه سبق أن حذر من أن الانسحاب المبكر من سوريا سيكون "خطأ استراتيجيا فادحا".

وسيغادر الجنرال ماتيس، 68 عاما، منصبه في فبراير المقبل، حيث أكد أنه سيبقى في منصبه حتى نهاية شهر فبراير المقبل " ليعطي وقتا كافيا لتسمية خلفه وإقرار تعيينه".

وعبر أعضاء في الكونجرس الأمريكي من كلا الحزبين الرئيسين عن صدمتهم لقرار الاستقالة، وفيما يلي ترصد "الفجر"، أبرز ردود الأفعال على استقالة ماتيس.

أمرا مخيفا
كما وصف السيناتور الجمهوري "ماركو روبيو" رسالة استقالة وزير الدفاع بأنها "دليل على أن البيت الأبيض ينتهج سياسة خارجية قد تترتب عليها عواقب وخيمة"، مضيفًا عبر حسابه على تويتر: "من الواضح تماما أننا نتجه نحو سلسلة من الأخطاء السياسية الفادحة التي ستعرض أمتنا للخطر، وستضر بتحالفاتنا وتقوي أعداءنا".

وفي السياق، اعتبر السيناتور الديمقراطي "مارك وارنر" رحيل "ماتيس" أمرا مخيفا، واصفا وزير الدفاع المستقيل بأنه كان "جزيرة للاستقرار وسط الفوضى السائدة في إدارة ترامب"، مضيفًا عبر حسابه على تويتر: "ما رأيناه من خلال نهج الرئيس العشوائي تجاه سوريا، يؤكد أن دفاعنا الوطني مهم للغاية بحيث لا يمكن إخضاعه لأهواء الرئيس المتقلبة"

وعلق المتحدث باسم الرئاسة الروسية دميتري بيسكوف، على قرار وزير الدفاع الأمريكي جيمس ماتيس الاستقالة، دون أن يقدم أي تقييم لها. وردا على سؤال حول مدى تأثير غياب جيمس ماتيس عن المشهد السياسي، خاصة وأن البعض يزعم بأنه منع الرئيس دونالد ترامب من اتخاذ العديد من القرارات الحادة، قال بيسكوف: "صار سقف المحللين السياسيين التكهن بالشخص الذي كان يحول دون إقدام ترامب على تبنّي هذا القرار أو ذاك".

تعليق الإعلام الغربي
بينما قال موقع "فوكس الأمريكي"، في تقرير تناول تداعيات إعلان "ماتيس" الاستقالة أن الجنرال المتقاعد ينظر إليه الكثير من الأمريكيين باعتباره أحد أهم أعضاء إدارة "ترامب"، وهو ما يعود إلى قيامه بمراجعة قوية ضد أسوأ اندفاعات الرئيس المتعلقة بالأمن القومي.

وأشار التقرير، أن رحيل "ماتيس" عن إدارة "ترامب" يعني مقاومة أقل لنصائح مستشار ترامب للأمن القومي جون بولتون ووزير خارجيته مايك بومبيو، التي يغلب عليها طابع التشدد بشأن ملفات كوريا الشمالية وإيران وغيرها.

لم يكن ماتيس متوافقا مع هذه السياسات، إذ عارض الانسحاب من الاتفاق النووي مع إيران ونقل السفارة الأمريكية في (إسرائيل) إلى القدس، وإنشاء قوة فضائية بالجيش الأمريكي، وبدء حرب تجارية مع حلفاء للولايات المتحدة، ورغم علاقته الجيدة بـ "ترامب" إلا أنه فشل في إقناعه برؤيته. لكن الأسوأ من ذلك، بحسب التقرير، هو أن "ترامب" أبقى "ماتيس" خارج دائرة إعلان القرارات العسكرية الرئيسية، بما في ذلك وقف التدريبات مع كوريا الجنوبية، إضافة إلى قراره بمنع المتحولين جنسيا من الخدمة بالجيش، الذي أعلنه بينما كان "ماتيس" في إجازة. بدا ذلك واضحا من إعلان "ترامب" لاستقالة وزير دفاعه، إذ قدم له الشكر على إنجازاته، التي عددها في "المعاونة بشراء معدات قتالية جديدة، وجعل الحلفاء وبلدان أخرى تدفع نصيبها من الالتزامات العسكرية"، وهي أمور تنفيذية لا تتصل بصميم اتخاذ القرار الاستراتيجي، ورغم ذلك، قد استطاع "ماتيس" تحقيق بعض النجاحات البارزة.

يوم حزين لأمريكا
ومن جانبها وصفت "الواشنطن بوست" الصدمة والحزن الدي أصابت السياسيين في العاصمة الأمريكية، بعد الإعلان عن استقالة وزير الدفاع جيمس ماتيس بعنوان "يوم حزين لأمريكا"، وأشارت إلى مخاوف من أن يصبح الرئيس دونالد ترامب دون رقابة بعد هذا القرار.

وقالت الصحيفة، إنه منذ أن تولى ماتيس منصبه، كان السياسيون في واشنطن والعالم يرونه كحصن أمام رئيس أدمن الفوضى، ويحركه قانون أخلاقي مختلف، مضيفة أن الديمقراطيون والجمهوريون على حد سواء يثقون في وجود شخص سيحارب من أجل ضمان ألا تكون الإجراءات العسكرية مجرد نزوة، وفى الخارج، كان ماتيس على الأرجح المسؤول الوحيد فى إدارة ترامب الذي يحظى بثقة غير مشروطة من قبل أقرب حلفاء أمريكا.