مخطط إيراني لاستغلال الجماعات الدينية بأنشطة مشبوهة في أوروبا

عربي ودولي

صورة أرشيفية
صورة أرشيفية



بعد فضيحة تورط دبلوماسيين واستخباراتيين للنظام الإيراني في التخطيط لشنّ هجوم إرهابي يستهدف لقاء المعارضة الإيرانية السنوي بالعاصمة الفرنسية باريس، أخذ محللون بتناول الأنشطة المشبوهة للاستخبارات الإيرانية في أوروبا ومدى تأثيرها على نشر أيديولوجية العنف والمذهبية لنظام الملالي في دول وعواصم القارة العجوز.

وسلّط الكاتب والمحلل الإيراني "بتكين آذرمهر" -في مقال نشرته مجلة "أمريكان اسبكتاتور" الأمريكية- الضوء على الأنشطة التخريبية للمراكز والمؤسسات الدينية التابعة للنظام الإيراني في النمسا ودورها في اللعب كمركز لعمليات الاستخبارات الإيرانية في أوروبا.

بدأ آذرمهر بالإشارة إلى قرار الحكومة النمساوية في يونيو من العام الجاري، والتي أعلنت فيه عن وقف نشاط 7 مساجد وإخراج 60 إمامًا من البلاد بعد تأكيد تقارير أمنية عن ثبوت ميول جهادية لهذه المراكز التي اتّضح أنها على صلة بالنظام في تركيا.

وذكر آذرمهر، أن هذه الخطوة التي مثّلت عزم فيينا على دحر المتطرفين التابعين لتركيا، كانت محل ترحيب على المستوى الدولي، بينما كانت إشارة -في الوقت ذاته- على ممارسات وأنشطة المراكز الدينية في النمسا، والتي تتبع بشكل مباشر النظام في إيران.

ورأى آذرمهر أن الحكومة النمساوية لا تمارس أية مضايقات أو ملاحقات للمراكز الدينية التابعة لإيران على أراضيها، رغم علامات الاستفهام التي تدور حول ماهية أنشطتها وعلاقتها المريبة بطهران.

وأكد أن إيران دومًا ما تسعى لاستغلال أية مراسم دينية لهذه المراكز، بل إنها تنفق عليها اموالًا طائلة بهدف استثمار والترويج لصالحها في أوروبا.

واستطرد آذرمهر حديثه عن الأنشطة المشبوهة للجماعات الدينية المرتبطة بإيران في النمسا، حيث كشف أن الخطب والندوات الدينية لهذه الجماعات دائمًا ما تُثار فيها مسائل سياسية، فضلًا عن أنه تُرفع فيها شعارات معادية من قبيل "الموت لأمريكا" والفناء لكل أعداء علي خامنئي".

وأوضح أن هذه الممارسات لشبكة المنظمات والمؤسسات التابعة للنظام الإيراني في النمسا لا تُعدّ سلوكيات إيجابية للدولة والمجتمع النمساوي؛ وهو ما يعني خرقها للقانون التي أقرته فيينا في عام 2015، والذي يؤكد على وجوب إيجابية سلوكيات جميع المؤسسات الدينية الإسلامية تجاه الدولة والمجتمع.

واستشهد الكاتب الإيراني بتقارير الحكومة الأمريكية الأخيرة التي تفيد بأن النمسا باتت مركزًا لعمليات الاستخباراتية لنظام الجمهورية الإسلامية في أوروبا في ظل احتضانها لأنشطة الجماعات الدينية المتطرفة التابعة لإيران.

بينما كشفت هذه التقارير، أن هناك شبكة استخباراتية تضمّ 100 فرد من ضباط ووزارة الاستخبارات والدفاع الإيرانية، ينشط أعضاؤها على تهديد وإيذاء وملاحقة النشطاء السياسيين المعارضين للنظام الإيراني في أوروبا.

واختتم آذرمهر مقاله بالتعبير عن أن الدولة والمجتمع في النمسا سوف يتعرضان لأكبر ضرر من الجماعات التابعة لإيران على المدى الطويل، في ظل عدم اتّخاذها قرارات حازمة لكبح جماح هذه الجماعات، ومن ثم إحباط مخططات النظام الإيراني في زعزعة أمن دول القارة العجوز.

وشهدت أوروبا منذ أواخر شهر يونيو الماضي فضيحة تورط دبلوماسي إيراني يُدعى "أسد الله أسدي" -والذي كان يعمل مستشارًا بالسفار طهران في النمسا- في التخطيط لاستهداف اللقاء السنوي للمعارضة الإيرانية بالعاصمة الفرنسية باريس.

وقد كشفت التحقيقات أن أسدي ضابط بالاستخبارات الإيرانية ويعمل منذ سنوات على شنّ عمليات إرهابية في أوروبا.