نص تحقيقات النيابة بشأن تورط رئيس ومعاون قسم حدائق القبة و4 أمناء في تعذيب مواطن حتى الموت

حوادث

بوابة الفجر


- المتهمون قاموا بتوثيق القتيل من الخلف وضربوه بالعصا والحذاء وصعقوه بالكهرباء وحطموا زجاج على رأسه لإجباره على الإعتراف بقضية سرقة.

- المتهمون حاولوا إخفاء جريمتهم بإنكار وجود المجني عليهما داخل القسم.. وكاميرات المراقبة تكشفهم وتؤكد كذب إدعائهم.

- المتهمون هربوا جثة المجني عليه داخل "توك توك" والتحقيقات تكشف محاولتهم.

- زملاء المتهمون من ضباط وأمناء شرطة داخل القسم يعترفوا عليهم أمام النيابة.

- تقرير الطب الشرعي يؤكد إصابة المجني عليه بإصابات "مميتة" نتيجة التعذيب.
 
حصلت بوابة "الفجر" على نص التحقيقات في قضية قيام رئيس مباحث قسم شرطة حدائق القبة، ومعاون مباحث بالقسم، و4 أمناء شرطة، بتعذيب مواطن حتى الموت ضربا وصعقا بالكهرباء في أماكن متفرقة بالجسد، والتعدي على آخر، لإجبارهما على الإعتراف في قضية سرقة، ومحاولة الضابطين والأمناء إخفاء جريمتهم، إلا أن تحقيقات النيابة كشفتهم بعد أن رصدتهم كاميرات المراقبة.

القضية حملت الرقم 8414 لسنة 2018 جنايات حدائق القبة، وقيدت برقم 936 لسنة 2018 كلي غرب القاهرة، وتولى التحقيق فيها المستشار سعد أبو العز وكيل نيابة حوادث غرب القاهرة، تحت إشراف المستشار عبدالرحمن شتله المحامي العام الأول لنيابة غرب القاهرة الكلية.

وتضم القضية المتهمين، "ت.ص.ف – 38 سنة – رائد شرطة ورئيس مباحث قسم شرطة حدائق القبة، أ.م. – 28 سنة – نقيب شرطة ومعاون مباحث قسم شرطة حدائق القبة، م.ج.أ – 38 سنة – أمين شرطة، أ.ش.ع – 41 سنة – أمين شرطة، ث.م.ط – 41 سنة – عريف شرطة، م.ع.ع – 37 سنة – أمين شرطة".

ووجهت النيابة العامة إلى المتهمين تهم بأنهم في يومي 21 و22 يونيو 2018، قام المتهمون بصفتهم موظفين عموميين بتعذيب محتجز لديهم في القسم يدعى "أحمد السيد محمد عجمي"، ألقوا القبض عليه دون إذن من النيابة ودون تقييد إسمه بدفاتر القسم، لحمله على الإعتراف بإرتكاب جريمة السرقة موضوع الجنحة رقم 8281 لسنة 2018 قسم شرطة حدائق القبة، مما أدى إلى موته.

وذلك بأن طرحوه أرضا وشدوا وثاق يديه خلف جسده وإنهالوا عليه ركلا بالأقدام وضربا بالعصا وصعقا بالكهرباء في مواضع مختلفة من جسده قاصدين إجباره وحمله على الإعتراف بإرتكاب واقعة الجنحة سالفة البيان والإرشاد عن المسروقات، فأحدثوا به إصابات أودت بحياته.

كما وجهت لهم النيابة بأنهم حازوا وأحرزوا أداتين (عصا وصاعق كهربائي) مما يستخدما في الإعتداء على الاشخاص دون مسوغ قانوني أو مبرر من الضرورة المهنية والحرفية.

ووجهت النيابة إلى المتهمين الأول والثاني، تهمة قيامهما بتعذيب محتجز أخر يدعى "علي شريف يحيى" لحمله على الإعتراف بإشتراكه في إرتكاب جريمة السرقة موضوع الجنحة رقم 8281 لسنة 2018 قسم حدائق القبة، بأن إقتاده المتهم الثاني إلى المتهم الأول فإنهال عليه الأخير صفعا بأحد نعليه ولكمه في صدره، قاصدين إجباره وحمله على الإعتراف بإرتكاب واقعة الجنحة سالفة البيان.

كما وجهت النيابة للمتهم الأول، تهمة إحتجاز المواطن "علي شريف يحيى" بدون أمر النيابة العامة أو أحد الحكام المختصين بذلك، وفي غير الأحوال التي تصرح فيها القوانين واللوائح بالقبض على ذوي الشبهة، وذلك بأن أودعه لليلة كاملة بإحدى الغرف بوحدة البحث الجنائي بقسم شرطة حدائق القبة.

ووجهت للمتهم الثاني تهمة إلقاء القبض على ذات المواطن بدون أمر النيابة العامة أو أحد الحكام المختصين بذلك، وفي غير الأحوال التي تصرح فيها القوانين واللوائح بالقبض على ذوي الشبهة، وذلك بأن ضبطه وإقتاده إلى مقر وحدة البحث الجنائي بقسم شرطة حدائق القبة قبل صدور إذن النيابة العامة بضبطه.

جاءت إتهامات النيابة العامة للمتهمين، بعد أن حاولوا في البداية إخفاء جريمتهم وأنكروا وجود المجني عليهما "المتوفي والمصاب"، داخل ديوان القسم، إلا أنه ثبت من تفريغ محتوى كاميرات الـ (DVR) الخاص بقسم شرطة حدائق القبة أن المتهمين هم من قاموا بالقبض وإقتياد والتحقيق مع المجني عليهما المتوفي والمصاب، ونقل المجني عليه المتوفي خارج القسم وهو جثة هامدة لمحاولة إخفاء جريمتهم.

حيث تولت النيابة العامة التحقيق وبحثت في البداية عن موقع القبض على المجني عليهما، وتوصلت إلى أنه كائن بتقاطع شارع الجندي مع شارع الخليج المصري أمام مقهى يسمى (أم صابر) بدائرة قسم شرطة حدائق القبة.

كما تم التقابل مع عدد من المتواجدين بالمكان والمارين به، وأفادوا بأنهم شاهدوا واقعتي ضبط المجني عليهما المتوفي والمصاب، وأخطروا النيابة بوجود كامرتين مثبتتين في موقع الضبط، وتبين أن إحداهما إلتقطت مقاطع لوقائع الضبط وتم التحفظ عليها.

وتبين من تفريغ التسجيلات ظهور سيارة ماركة مرسيدس ترجل منها عدد من أفراد الشرطة يرتدون الزي المدني، ويلتفون حول المجني عليه المصاب وألقوا القبض عليه، وفي مساء ذات اليوم ظهرت سيارة ميكروباص بيضاء اللون أمام ذات المقهى، ترجل منها عدد من أفراد الشرطة يرتدون الزي المدني ويلتفون حول المجني عليه المتوفي وألقوا القبض عليه.

وإستمعت النيابة إلى أقوال الشهود في القضية، حيث أقر أيمن أحمد حسان – 50 سنة – مدير دار التشريح بمصلحة الطب الشرعي، بأنه القائم على تشريح جثمان المجني عليه، وأن سبب الوفاة هو توقف القلب والتنفس نتيجة الإصابات الرضية بالعنق والرأس، وأيضا الصعق الكهربائي في أجزاء متفرقة من الجسم، وهي إصابات مميتة بمفردها أو مجتمعة، فضلا عن أنه تلاحظ له وقت التشريح عدم وجود الحذاء الأيمن للمجني عليه، وتبين له من خلال التشريح وجود أثار صاعق كهربائي بهذه القدم.

كما أقر محمود شعبان فرحات – 48 سنة – أمين شرطة، أنه بتاريخ الواقعة أبصر المتهمين الثالث والرابع والسادس وهم يحملون المجني عليه المتوفي على مقعد خشبي، وينقلوه سيارة المتهم الأول، فقام بفتح باب السيارة لهم.

وأقر محمد أشرف إسماعيل – 25 سنة – ملازم شرطة، أنه في يوم الواقعة وأثناء ممارسة مهام عمله في خدمة تأمين باب القسم، أبصر المتهم الرابع وهو دالفا إلى ديوان القسم وواضعا يداه على عنق المجني عليه المتوفي، ومن خلفهما المتهم الثاني.

وأضاف أنه في قرابة الساعة السابعة مساءا، سمع صوت كسر زجاج، فتوجه إلى الطابق الثاني مسرح الواقعة، فهاتف نائب مأمور قسم شرطة حدائق القبة، وأخطره بما سمعه، وعاد الي مكان خدمته فأبصر المتهمين الثالث والرابع والسادس، حاملين ضحيتهم على مقعد خشبي، وأقلوه سيارة أولهم فتوجه إلى النقيب وليد السيد حسين – 41 سنة – نقيب شرطة بقسم حدائق القبة، وأخطره بما شاهده، ليقوم الأخير أيضا بالإتصال بنائب مأمور قسم شرطة حدائق القبة وأبلغه بالواقعة.

كما شهد العقيد صبري حامد كامل – 48 سنة – نائب مأمور قسم شرطة حدائق القبة، بأنه على إثر ما تلقاه من مهاتفات، عاد إلى ديوان القسم وتيقن بأن ضحيتهم ليس مقيدا بدفاتر القسم، فهاتف مستشفى الزيتون للوقوف على مكان تواجد فريستهم، فأحاطوه بعدم وروده.

وتابع بأنه جاب المستشفيات بحثا عنه ورفقته الملازم أول أحمد شوقي عبدالمحسن – 25 سنة – ملازم بقسم حدائق القبة، حتى علموا بأن المتهمين حضروا به إلى مستشفى "سيد فراج"، وترجل منها طبيب وكشف عليه وأبلغهم بأن نبضه قد توقف، وأنهم أقلوا ضحيتهم (توكتوك) صوب مستشفى الزيتون، فتوجه إليها فأبصر المتهم الأول واقفا أمامها وبمحاورته كلفه بالعودة إلى ديوان القسم.

وقد ثبت بالتقرير الطبي رقم 378997 والصادر من مستشفى الزيتون التخصصي لحالة المجني عليه، بوصول جثمان المجني عليه، وقيد "مجهول الهوية" لذكر، وأنه حضر إلى المستشفى جثة هامدة مع وجود كدمات متفرقة في الجسم والبطن وزرقة حول المعصمين الأيمن والأيسر وزرقة بالشفة وتوسع بالقرنية، وتم عمل محاولة إنعاش قلبي ورئوي متقدم لمدة 14 دقيقة، إلا أن المجني عليه لم يستجيب وتم إعلان وفاته.