"الغفران": قطر أسقطت جنسية 30 ألفا بزعم مشاركتهم في "محاولة انقلاب"

عربي ودولي

بوابة الفجر


طالب عدد من أبناء قبيلة الغفران مقرر "الشعوب الأصلية" لمجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة بالتحرك ضد النظام القطري، لتسجيل انتهاكاته ضد القبيلة، وعرضها على المجتمع الدولي لمحاسبته دوليا.

وقال ممثلو قبيلة الغفران في ندوة "حقوق الإنسان في قطر"، التي عقدت على هامش الدورة الـ٣٩ للمجلس، إنهم لم يلجأوا إلى المنظمات الدولية إلا بعد سنوات من تجاهل الحكومة القطرية لأزمتهم، وكذلك تواطؤ اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان مع النظام القطري على حقوقهم.

وناشد جابر صالح الغفراني، أحد أعيان قبيلة الغفران، الشعب القطري في كلمته، قائلا: "نتوجه للحكماء من الشعب القطري بنداء من إخوة لكم، ونناشد فيكم النخوة العربية الأصيلة، وقد تم انتهاك حقوقنا بكل الأشكال والسبل غير الإنسانية، تحركوا كي تنقذوا إخوانكم في وطنكم من قبيلة الغفران، فنحن لا نريد غير أبسط حقوقنا في الحياة، وهي المواطنة من خلال جنسيتنا التي أسقطت عنا ظلما وعدوانا".

وأضاف: "لقد مورس في حقنا كثير من الظلم والخذلان في وطننا بكل أسف من بعض من كنا نتوسم فيهم خيرا، وتعرضنا للاضطهاد بطرق ووسائل مؤلمة ومسيئة للكرامة والضمير الإنساني، منها ما عرفتموه ومنها ما لم تعرفوه".

وأوضح الغفراني: "نعلم أن الخير فيكم ما زال باقيا. نحن لم نختر الذهاب إلى المنظمات الأممية والهيئات الحقوقية العالمية إلا بعد أن أغلقت حكومة بلادنا كل أبواب التظلم، ولم تتجاوب مع مطالبنا عن طريق السلطات المعنية مثل وزارة الداخلية واللجنة الوطنية لحقوق الإنسان في قطر، عازمين على إيصال صوتنا إلى العالم، لاسترداد ما سلب من حقوقنا التي يشهد لنا بها كل شريف مؤمن صادق".

من جهته، طالب محمد صالح الغفزاني، اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان في قطر، بالتوقف عن غض الطرف عن انتهاكات النظام في حق الغفران، وأن توثق وتعلن كل هذه الانتهاكات، التي هي في الأساس مخالفة لكل الأعراف والمواثيق الدولية.

وذكر حمد خالد الغفراني، أن "القانون القطري ينص على أن سكان قطر الأصليين ممن استوطنوا قطر منذ عام ١٩٤٠ لا يحق لأحد أن ينزع عنهم الجنسية، ورغم أن القانون ينطبق عليهم فإنهم هُجّروا من وطنهم الأصلي وحرموا من التعليم والصحة والخدمات كافة".

وأضاف "أنه حتى من أصيب من أبنائهم بأمراض مزمنة أو غيرها، ومنهم "ابني" الذي أصيب بداء التوحد، لم تتكفل قطر بعلاج أي منهم".

وتأتي مشاركة أبناء قبيلة الغفران في ندوة حقوق الإنسان في قطر، لإلقاء مزيد من الضوء على المآسي التي يتعرض لها أبناء ونساء القبيلة من تنكيل وقمع على يد النظام القطري، وذلك في إطار التحرك الواسع الذي يقوم به وفد القبيلة في الدورة الـ39 لمجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة المعقودة حاليا بجنيف.

ويطالب أبناء القبيلة المجتمع باتخاذ موقف حاسم من نظام الحمدين الذي خالف المواثيق والعهود الدولية، من خلال سياسته العنصرية ضد أبناء قبيلة الغفران.

وكان وفد قبيلة آل غفران قد التقى الإثنين الماضي، محمد النسور، رئيس قسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في المفوضية السامية لحقوق الإنسان في جنيف، حيث تسلم الأخير خطابا موجها للمفوضة يلخص جانبا من مأساة القبيلة منذ عام 1996.

وأشار الخطاب إلى الجرائم الهمجية التي ارتكبها نظام الدوحة بحق الغفران، ومنها التمييز العنصري والتهجير القسري والمنع من العودة إلى وطنهم والسجن وأعمال التعذيب التي أدت إلى "اعتلالات نفسية ووفاة عديد من رجال القبيلة داخل سجون الاستخبارات القطرية".

وأشار الوفد إلى العريضة التي قدمت في 21 سبتمبر/أيلول من العام الماضي إلى مساعد المفوض السامي لشؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، كما عبر عن أسفه وهو يؤكد أن السلطات في الدوحة بدءا من أمير قطر ورئيس الوزراء والنائب العام ورئيس اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان وكبار المسؤولين الأمنيين، على اطلاع ودراية بما يتعرض له الغفران من التمييز العنصري.

وأوضح الخطاب أن المسؤولين القطريين متورطون بشكل كبير، وبطرق مختلفة في العمل على إخفاء الكثير من الحقائق في هذه الجريمة عن أعين العدالة الدولية وعن المنظمات الإنسانية النزيهة، بل يعمدون وبشكل قاسٍ ومؤذٍ للضمير الإنساني إلى الكذب على المضطهدين وإلى تغيير الحقائق للعالم.

كما أكدوا أن النظام القطري يمارس الترهيب والوعيد لمن يحاول من داخل قطر أن يرفع شكوى إلى الهيئات والمنظمات الإنسانية أو يتصل بها.

وشرح الخطاب، الذي سلم بعدها إلى رئيس قسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في المفوضية السامية لحقوق الإنسان، كيف أن الأمر وصل إلى ترصد أفراد الأمن لمن يرفع صوته من الغفران، مطالبا بحقوق أبناء القبيلة من خلال اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان في الدوحة.

وأشار الوفد إلى أنه يحتفظ بأدلة الانتهاكات القطرية، "خوفا على أهلنا في قطر من بطش السلطات التي لا تزال تمارس الأساليب الوحشية والمسيئة للكرامة الإنسانية".

واتهم الوفد السلطات في الدوحة بتعمد تغيير الحقائق وطمس كثير من الأدلة، مستغلة جهل المضطهدين بحقوقهم وقلة حيلتهم في غياب الوعي الحقوقي، وعدم توفر القنوات الإعلامية المحلية الحرة، وانتفاء إمكانية التظلم لدى المحاكم القطرية من قبل المنتهكة حقوقهم والواقعة عليهم أو على ذويهم تلك الجرائم أو رفع دعاوى قضائية ضد أركان الحكومة القطرية المتورطين في تلك الجرائم والمتواطئين معهم.

وطلب وفد الغفران من مفوضية حقوق الإنسان الأممية الاطلاع والوقوف على معاناة المسقطة عنهم الجنسية والمحرومين من حق المواطنة داخل قطر وعلى الجرائم التي مورست بحقهم، وعلى أوضاع ومعاناة المهجرين قسرا والممنوعين من العودة إلى وطنهم والموجودين في قرى وصحاري المناطق الحدودية في الدول المجاورة.

وتعد قبيلة الغفران أحد الفروع الأساسية لقبيلة آل مرة الأكبر، ويمارس النظام القطري الاضطهاد ضدهم منذ عام 1996.

وفي عام 2004 سحبت السلطات القطرية الجنسية من 6 آلاف أسرة من الغفران، وفي سبتمبر/أيلول 2017 سحبت الجنسية من شيخهم طالب بن لاهوم بن شريم المري مع 55 شخصا آخرين، من بينهم أطفال ونساء من أفراد عائلته. وتنتهك السلطات القطرية حقوق أبناء القبيلة بأشكال تشمل الحرمان من حق العمل والاستفادة من مساعدات الدولة.