عمارة 138 و"كمبوند" زمان.. حكاية إسماعيل يس مع حي الزمالك

تقارير وحوارات

بوابة الفجر


بينما أسدل ستار العمر نهاية حياته الفنية الحافلة قبل أعوام بعيدة، إلى أن ضحكته تترسخ في أذهان الكبار قبل الصغار، فكان ومازال الفنان الكبير إسماعيل يس الذي توافق اليوم ذكرى ميلاده، مصدر بهجة رسمها ببساطته واختلافه عن غيره من أبناء جيله.

فمن خلال لافتة نحاسية يشع بريقها من أشعة الشمس التي تتسرب إليها، استنشق المارة عبير الزمن الجميل، فارتسم على عقار 138 بشارع 26 يوليو في حي الزمالك، اسم أبو ضحكة جنان أو "سمعه" كما كان يلقب الفنان الكبير.

"هنا عاش الممثل إسماعيل يس".. كانت تلك العبارة التي خطفت كل من يمر بجانب عقار 138، لتجول الأعين على العقار الذي رغم حداثة أجزاء منه إلى أن الماضي يرتسم عليه.




خطوات قليلة لداخل العقار وبعض من درجات السلم، قابلتنا بـ "أم هشام" تلك المرأة التي تتميز بجلبابها الأسود اللون والدفء النابع من صوتها الحنون، وما إن وقع السؤال عن إسماعيل يس على مسامعها، تذكرت السيدة 30 عامًا من عمرها قضتها داخل العقار، وامتزجت ابتسامتها بحزن غطى جمال عيونها عندما ذهبت بذاكرتها إلى زوجها الذي فارق الحياة قبل سنوات.

"كان عايش هنا".. تشير السيدة بيديها إلى شقة بالدور الأرضى من العقار، لتوصف أن الفنان إسماعيل يس كان يعيش بها، قبل أن تختفى معالمها لتصبح مقر إداري لإحدى شركات المواد الغازية، وعلى الرغم من أن السيدة لم تعايش فترة تواجد الفنان الكبير بصفة دائمة بالعقار إلى أنها تعلم مكان شقته وتعرف أنه ترك العقار قبل وفاته.

لم يكن عقار 138 الذي تزين باسم الفنان إسماعيل يس وارتبط به، فعلى بعد خطوات من العقار جلس الحاج "فاروق" يطل بعينيه إلى مكان بعيد كان يعيش فيه الفنان إسماعيل يس، إلى إنه يتذكر معالمه جيدًا، فيرى الرجل الذى كسر الثمانون عامًا في حي الزمالك شاهد على رائحة أبو ضحكة جنان.




الحاج "فاروق" أو "ابن حي الزمالك"- مثلما يلقبه جيرانه، أخذ يشير بيديه من الشارع المجاور لفندق أم كلثوم إلى شارع آخر به منزل عاش فيه إسماعيل يس، وأخذ يتذكر الفيلا الخاصة به والتي دفنت معالمها بعدما تحولت لعقار سكني، وكيف كان "سمعه" يعبر بسيارته من أمامه.

على بعد خطوات بشارع مارجيل، طبع اسم أبو ضحكة جنان، على قطعة رخامية لم يخفي الزمن من جمالها شيء، لم تعبر لحظات إلا وكانت سيدة من مواليد وسكان حي الزمالك ابتسمت لها وتذكرت الفنان الجميل، وأخذت تشير بيديها لشرفة تعلو العقار يحاوطها الزجاج البني "كان واخد الشقة دى واللى فوقيها ومقفلهم ليه.. زي كمبوند كده بس بتاع زمان"، تقولها السيدة وتضحك فالسنين تسربت من يديها دون أن تشعر.





"إسماعيل يس نعرفه من التليفزيون".. تقولها السيدة بنبرة تدل على بساطتها ووجه حديثها لمجموعة من الشباب لم يعاصروا الفنان إسماعيل يس لكنهم يعلمونه جيدًا.

تعلم السيدة أن تلك الشقتين بالعقار كان آخر ما تبقى من أماكن سكن الفنان إسماعيل يس "كانوا آخر حاجة محتفظين بيها بعد ما اتحجز على ممتلكاته"، وتقطع بعبارة تؤكد أن مع مرور الزمن بيع العقار لأكثر من شخص، ليكون آخر ما تبقى للفنان إسماعيل يس في حي الزمالك لافتة على عقار 138 وقطعة رخام تحمل اسمه على مقر سكنه بشارع مارجيل، وتاريخ حافل مطبوع في ذاكرة كل من عشق أبو ضحكة جنان.

وإسماعيل يس من مواليد 15 سبتمبر عام 1912 م، وغيبته أزمة قلبية حادة في 24 مايو 1972.