صدام قريب بين رجال "شنودة" والبابا تواضروس

البابا شنودة - البابا تواضروس
البابا شنودة - البابا تواضروس
"بيشوي" يتعمد إحراج البابا ويهاجم أفكاره الإصلاحية علنًا.. وأسقف مغاغة يخالف أوامره


تعيش الكنيسة أياما حرجة، ليس لمقتل الأنبا إبيفانيوس، رئيس دير أبومقار، على يد راهبين بالدير، ولكن لأن الحادث كان تطوراً دموياً فى الخلاف العقائدى بين البابا تواضروس، بابا الإسكندرية وبطريرك الكنيسة الأرثوذكسية، صاحب المنهج الإصلاحى، وبين الاتجاه الموالى لسلفه البابا شنودة الراحل، والذى ظهر فى ردود الأفعال المتشجنة على زيارات البابا تواضروس للكنائس الأخرى ومحاولته توحيد المعمودية.


بودار الخلافات ظهرت مبكراً، عقب جلوس البابا تواضروس، على كرسى مرقص الرسول، فى نوفمبر 2012، فأثناء تحضير البابا لـ«الزيت المقدس» فى أبريل 2014، عبر المشاركون فى العملية عن غضبهم لإضافة مواد جديدة، واعتبروا التصرف مخالفاً للتقليد الذى اتبعه الباباوات الراحلون خصوصاً البابا شنودة، ومعظمهم من تلاميذه.

مؤخراً اتخذ البابا عدة قرارات متعلقة بالرهبنة والحياة الديرية لضمان انضباطها ومنع أى تعاملات مالية للرهبان، كما حدد الأديرة المعترف بها، ومنح الأديرة غير المعترف بها شهراً لتوفيق أوضاعها، وهى قرارات من المتوقع أن تزيد من غضب الأساقفة الموالين للبابا شنودة أو ما يسمى بـ»الحرس القديم»، ليبدأ نزاع وصدام قريباً تحت راية الدفاع عن الهوية الأرثوذكسية، كذريعة لمواجهة سعى البابا تواضروس نحو الإصلاح، والذى تمثل فى محاولته توحيد المعمودية، منذ أشهر والتى تم التراجع عنها تحت ضغط أساقفة شنودة.

«الحرس القديم» ليس مجرد مصطلح سياسى يستخدم للإشارة إلى إحدى الفرق المختلفة ولكنه تعبير عن مجموعة الأساقفة الموالين لأفكار البابا شنودة والذين يعرقلون خطوات الإصلاح التى يسير فيها البابا تواضروس منذ توليه كرسى مرقس الرسول، وأهمهم الأنبا بيشوى، مطران كفر الشيخ ودمياط، رئيس دير القديسة دميانة بالبرارى، والذى قام البابا شنودة، بتوليته سكرتير المجمع المقدس منذ 1985، وحتى رحيله.

ومن الواضح أن البابا تواضروس حاول احتواء بيشوى، إلا أنه فشل بسبب تصرفات الأخير، حيث كلفه بكتابة دراسة حول توحيد عيد القيامة، إلا أنه انسحب من استقبال أساقفة الكنيسة اللوثرية فى محاولة واضحة لإحراج تواضروس، كما لم يخف رفضه لقرار البابا بالإفراج عن كتب الأب متى المسكين، ورغم أن بيشوى هو صاحب فكرة زيارة البابا للفاتيكان إلا أنه هاجم الكاثوليك، وأعلن أنه عقيدتهم منحرفة، كما هاجم محاولة تواضروس بالاعتراف بمعمودية الكنائس الأخرى، معلناً أنه متمسك بتعاليم البابا شنودة حول المعمودية وطقوسها.

أما الأنبا رافائيل، أسقف عام كنائس وسط القاهرة، فرفض استخدام الترانيم الخاصة بالكنيسة الإنجيلية، واعتبرها تهديدا للهوية الأرثوذكسية، وانتشرت تسريبات بأنه لوح باستقالته من عضوية المجمع المقدس لرفضه توجهات البابا.

رافائيل يرفض أفكار البابا خاصة المرتبطة بدمج الكنائس، والاعتراف بمعمودية الكاثوليك وتوحيد عيد القيامة.

أما الأنبا أرميا، السكرتير الخاص للبابا شنودة منذ 1995 لـ2012، والذى يدير قناة «مى سات» القبطية، والمركز الثقافى القبطى، بجانب رئاسة لجنة الرهبنة فمن المعروف أنه كان على صلة وطيدة بنحو 10 رهبان بدير أبو مقار من أنصار أفكار البابا شنودة، من بينهم الراهبان المتهمان بقتل رئيس الدير.

أما الأنبا موسى، رئيس لجنة التعليم والتشريع والإيمان بالمجمع المقدس وأسقف الشباب، التى تنتمى لها رابطة «حماة الإيمان» صاحبة الفكر المتشدد والتى يتهمها الأقباط أنها المحرضة على مقتل الأنبا إبيفانيوس، ولاحظ البابا تواضروس، وجود خدام متتشددين فى اجتماع لجنة التعليم بالمجمع المقدس فى مايو الماضى، واعتبره خطرًا يتهدد الكنيسة.

تؤكد مصادر أن التعديلات التى أجراها تواضروس على عضوية المجمع المقدس كان هدفها التخلص من الأنبا بولا، رئيس المجلس الإكليريكى، منذ 1989، ورئيس لجنة الأحوال الشخصية، حيث يسعى البابا للتوصل لأسباب أخرى للطلاق إضافة لعلة الزنى، وهو ما يشكل تصرفاً مخالفاً للبابا شنودة الذى كان يرفض منح تصاريح زواج إلا لهذا السبب وحده.

أما الأنبا آغاثون، أسقف مطرانية مغاغة والعدوة بمحافظة المنيا، رئيس رابطة خريجى الكلية الإكليريكية، فأعلن مخالفته لتوجه البابا فى توحيد الكنائس وأكد أن الاعتراف بمعمودية الكاثوليك قرار فردى من تواضروس من خلف ظهر المجمع المقدس، لافتاً إلى أن المجمع لن يقبل هذا الاتفاق وأن البابا ليس ليس له صلاحيات اتخاذ قرار رغم أنف المجمع.

وبث أغاثون، فيديو الجمعة الماضية، ألمح فيه وتهكم على قرارات البابا تواضروس بشأن الرهبان.

ما يؤكد أن الصراع سيشتعل، أن المعارضين لتواضروس اعتبروا أن قرارته لتنظيم الرهبنة ستؤدى لجفاف منابع المال عن كثيرين خصوصاً أنه قام بتقييد التعاملات المالية للرهبان، كما وضع الديرة غير الشرعية تحت سيطرته وهدد بإلغاء الأديرة التى لن توفق أوضاعها، خصوصاً أن القرارات تعنى أن البابا الذى يتمسك بالحوار الهادىء قرر المواجهة.

ويرى البعض أن الفريق المحيط بالبابا، ضعيف، وليس له وزن، بينما الفريق المعارض ذو ثقل وتاريخ فى الكنيسة وله تأثير وشعبية أكبر، ما يؤكد على الأقل استمرار الصراع لفترة طويلة.