طارق الخولي لـ"الفجر": الفساد عرقل مسيرة أهداف ثورة يناير.. وهذه رسالتي لمحبي "مبارك" (حوار)

تقارير وحوارات

طارق الخولي
طارق الخولي


* ثورة يناير أكلت ابنائها..  ومن يقول أن الثورة لم تحقق أهدافها "متشائمون"
* ما يوجه للثورة بأنها سبب تعثر الاقتصاد المصري "افتراءات"
* لا توجد أي قوى سياسية مدنية حاليًا تصلح لقيادة البلاد
* "مبارك" اعتمد على المنح والقروض في سياسته الاقتصادية
*  استبعد قيام موجه ثورية أخرى في الوقت الراهن

عقب مرور 6 سنوات على قيام ثورة يناير التي شارك يها العديد من القوى الشبابية الذين تبلدت أحوالهم وأرائهم أيضًا في الأوضاع السياسية وقتها عن الأن فمنهم من اختفى عن الساحة السياسية والإعلامية ومنهم لازال يخوض الحياة السياسية حتى الآن.

وحاورت "الفجر"،  النائب طارق الخولي، أمين سر لجنة العلاقات الخارجية بمجلس النواب، وأحد شباب الثورة الذين تصدروا الصفوف آنذاك، ليكشف تفاصيلًا جديدة حول الثورة.. وإليكم نص الحوار.

عقب مرور 6 سنوات على الثورة.. كيف ترى الأوضاع في مصر ؟
مع كل ذكرى للثورة تتصاعد الأصوات"المتشائمة"، التي تزعم بأن الثورة لم تحقق أهدافها، ولكن الواقع يقول عكس هذا، إذ أن للدولة الآن دستور يجيز التعددية ويضع أسس نظام ديمقراطي للبلاد، ورئيس له فترة محددة في الحكم وهذه كانت من أهم أهداف ثورة يناير، ولكن لم تتحقق أهداف آخرى من الثورة، نظرًا لأن مصر دولة كبيرة لديها العديد من المؤسسات التي يصعب القضاء على الفساد فيها بشكل جذري خلال فترة كثيرة، وإنما يجب بدأ إجراءات تدريجية لإصلاحها وهذا ما نحن بصدده الأن.

ما رأيك في الاتهامات التي توجه للثورة بأنها سبب الأزمة الاقتصادية التي تعاني منها البلاد الأن؟
هذه إفتراءات على الثورة لا تمت للحقيقة بصلة، وذلك لأن السياسة الاقتصادية التي كانت متبعة في نظام ما قبل الثورة كانت السبب الرئيسي لما آلت إليه الأوضاع الاقتصادية الآن، إذ اعتمد النظام الأسبق على سياسة القروض  الخارجية، ولم يعتمد على نظام إنشاء المشاريع والأعمال التي من شأنها تساعد في إزدهار الاقتصاد.

لكن هناك قطاعات تأثرت بعد الثورة مثل السياحة.. فما رأيك؟
قطاع السياحة في الفترة التي أعقبت ثورة يناير بسبب الأوضاع السياسية والأمنية التي كانت لازالت مضطربة تأثر، أما في الوقت الراهن لم يشهد تطورًا ملحوظًا بسبب الضغط الدولي والإقليمي من قبل بعض الدول التي لا تريد لمصر أن تستقر، وأن تكون لديها الاستقلالية في قرارها السياسي، ولكن هذه الضغوط ستبوء بالفشل، في ظل القيادة السياسية الحالية.

البعض يحذر من موجة غضب قادمة حال استمرار الوضع الاقتصادي والسياسي الحالي ..هل تتفق معهم ؟
الشعب المصري بات لديه من الوعي ما يكفي ولن ينجر إلى محاولات بعض الفصائل السياسية التي تريد أن تستغل غضب المواطنين من غلاء الأسعار في مخططها لإسقاط الدولة، ولكن هذا لا يعني بأنه هناك موجة غضب عارمة لدى المصريين بسبب تردي الاوضاع الاقتصادية في كافة المجالات كـ"الصحة، والتعليم" وهذا يرجع إلى فشل الحكومة في وضع خطة مناسبة للنهوض بأوضاع المواطنين.

بعض الرموز التي شاركت في الثورة بالسجون الآن.. فهل هذا يعني أن الثورة أكلت أصحابها؟
نعم ثورة يناير أكلت أصحابها، وهذا معروف عن الثورات فهي تأكل أبنائها، ولكن ما تسبب في أن الثورة أكلت أبنائها هو اختلافهم، فعند قيام الثورة كان الجميع متفق على المطالب والاهداف، ولكن عندما تدخلت السياسة اختلف الجميع وتشتت وهو ما أدى إلى تآكلهم.

هل ترى أي من القوى السياسية المدنية المطروحة على الساحة حاليا تصلح لقيادة البلاد ؟
لا توجد أي من القوى السياسية المدنية أو الحزبية القادرة على قيادة البلاد حاليًا، وذلك بسبب ضعفهم وتشرذمهم، بالرغم من أن الدستور الحالي يشرع إلى التعددية الحزبية، وإذا استمر ضعف الأحزاب على المدى البعيد فلم يكون هناك أي أحزاب مدنية قادرة على قيادة مصر.

متى تتحقق أهداف ثورة 25 يناير؟
الثورات تأخذ وقتًا طويلاً حتى تحقق أهدافها، وهذا الحال لا يوجد في مصر وحدها بل يوجد في الثورة التونسية أيضًا، فالثورة المصرية تخطت العديد من العثرات التي وجهتها منذ اليوم الاول لها وحتى 30 يونيو ، كان أهمها سرقة جماعة الإخوان لها، ولكن المصريين استطاعو أن يسردوا ثورتهم مرة أخرى في 30 يونيو 2013.

ما ردك على الأشخاص الذين يتبكون على أيام الرئيس الأسبق حسني مبارك؟
مبارك ترك للمصريين تركة من الفساد والديون أتت بنتائجها حاليا، فمبارك كان يوفر السلع والخدمات للمصريين عن طريق المنح والقروض التي كان يقترضها من الخارج، ولذلك لم يكن لنظام مبارك أن يستمر على هذا الحال، سواء أجلاً أو عاجلا ً كان المصريين سيثرون عليه عقب ظهور نتائج سياسته الاقتصادية.

ما الفرق بين السياسة الاقتصادية التي اتبعها مبارك إبان حكمه والسياسة الاقتصادية للنظام الحالي؟
هناك فرق كبير بينهم، فنظام مبارك اعتمد على المنح والقروض من الدول الخارجية التي جعلت مصر غير مستقلة في اتخاذ قرارها السياسي، وذلك كان واضحًا للجميع، بينما النظام الحالي اعتمد الاقتراض من صندوق النقد الدولي وهي منظمة عالمية تساعد الدول المتعثرة اقتصاديًا في النهوض في اقتصادها، كما أنه لن يدخل في السياسة الدولية لمصر ما يعني استقلالية قرارها.