ليبيا "على صفيح ساخن" وروسيا تتدخل.. وخبراء: هذا هو الدور الحقيقي لمصر

عربي ودولي

ليبيا - ارشيفية
ليبيا - ارشيفية


برغم التقدم الملحوظ للقوات الليبية، على تنظيم داعش، وفقدانه أهم المناطق وهي مدينة سرت، التي كانت تعد معقلا قويا للتنظيم، إلا أن ليبيا على صفيح ساخن دائما بسبب الخلافات السياسية التي شهدت تطورات نارية في غضون الساعات الماضية، والذي يتزامن معه زيارة لرئيس المجلس الرئاسي الليبي، فايز السراج، إلى القاهرة، لمناقشة التطورات الليبية مع الرئيس السيسي.

السيطرة على المؤسسات الليبية من قبل الإخوان 

كان هذا ما شهدته ليبيا في الساعات الماضية، حيث أعلن "خليفة الغويل" رئيس حكومة الإنقاذ الوطني، التابعة لجماعة الإخوان في ليبيا، وتحديدا طرابلس، سيطرته على مؤسسات العاصمة الليبية وبدء مشاوراته لتشكيل حكومة جديدة. 

الوزارات التي تم السيطرة عليها

وأوضح الغويل في بيان تلفزيوني، إن القوات التابعة لهم سيطرت على عدد من الوزارات الليبية، وهي وزارة الدفاع، وزارة العمل، وزارة الجرحى، ووزارة العدل، ووزارة الاقتصاد.

تهديد بالحرب

وليس هذا فحسب ، بل هدد رئيس الحكومة في طرابلس، خليفة الغويل بالتعامل العسكري، مع  أي ظهور لأي قوة معادية في العاصمة طرابلس.

مبررات الغويل

وزعم الغويل، أنه فعل ذلك بعد فشل اتفاق الصخيرات في المغرب، حيث وصفه، بأنه "لم يصل بالشعب الليبي والبلاد إلى أية حلول" واعتبره بذلك ملغيا، وفق تعبيره.

مصر في قلب الأزمة الليبية

وتزامن مع تلك التطورات السياسية في ليبيا، استقبال القاهرة لرئيس المجلس الرئاسي الليبي، فايز السراج، حيث أكد الرئيس "عبدالفتاح السيسى" على تحركات مصر لحل الأزمة الليبية، مشددا، مصر ليها موقفا ثابتا من دعم وحدة واستقرار ليبيا واحترام إرادة شعبها، مبينا أن القاهرة تسلك جميع السبل وتسعى لدعم الوفاق بين مختلف مكونات الشعب الليبي، وإيجاد حل ليبي خالص يرسخ دعائم المؤسسات الوطنية الليبية دون أي تدخل خارجي، فيما أعرب السراج عن تقديره لدور مصر الإيجابي والبناء في تسوية الأزمة التي تشهدها بلاده، مثمنا الجهود المصرية الرامية إلى تحقيق الأمن في ليبيا ووحدة أراضيها. 

أبو الغيط يؤكد مساندة الجامعة العربية لليبيا

من ناحية أخرى، استقبل أحمد أبوالغيط، أمين عام الجامعة العربية، السراج،  وبحثا أحدث المستجدات الخاصة بالشأن، حيث أكد أبوالغيط التزام الجامعة بمساندة جميع الجهود الرامية لتقريب وجهات النظر بين الأطراف الليبية، ودفع مسار العملية السياسية، مشددا على أهمية ضبط النفس وتجنب أي تصعيد عسكري.

حاملة طائرات روسية في المياه الإقليمية الليبية 

كما أشير في هذا التوقيت إلى تدخل عسكري سافر، من قبل روسيا في ليبيا، حيث أكدت الأنباء وصول حاملة الطائرات الروسية "الأميرال كوزينستوف" إلى المياه الإقليمية الليبية.

قوات إيطالية وأمريكية في ليبيا

كما أكدت الحكومة الليبية المؤقتة في مدينة البيضاء، نزول وحدات من القوات الإيطالية في طرابلس، فضلا عن وجود أكثر من 1000 جندي أمريكي دخلوا وتمركزوا في إحدى ضواحي طرابلس، واعتبرت هذا  احتلالاً صريحاً وتدخلاً سافراً في الشأن الليبي، مؤكدة إن ما يحدث يسعى لاستنساخ التجربة العراقية، في ليبيا.

التطورات الليبية ترتبط بالمصالح الغربية

وفي سياق التطورات السابقة، أكد "هشام عبد الفتاح" المتخصص في الشأن الدولي والباحث في العلاقات الدولية، أن ما يحدث من تطورات على الساحة الليبية، يرتبط ارتباطا قويا بمصالح الدول الغربية، والقوى الدولية الكبرى، مشيرا إلى أن ليبيا تعد مطمعا كبيرا لهذه القوى الدولية نظرا لأنها منطقة إستراتيجية تهم تلك القوى.

إحتواء ليبيا خوفا من اندلاع الأوضاع

كما أضاف عبد الفتاح في تصريحات خاصة لـ"الفجر"، أن ليبيا تعد قنبلة موقوتة أيضا وتهم الكثير من الجوانب، والأطراف، وبالتالي فإن التحركات السياسية لتلك الدول الكبرى، تأتي لتمهيد الأرض الليبية، لإيجاد رجل قوي يحمي مصالح تلك القوى في الداخل الليبي.

CNN تؤكد على ذلك

واستدل المتخصص في الشأن الدولي، والباحث في العلاقات الدولية، على هذا التوجه الذي تسير فيه القوى الدولية، من حديث للقناة الأمريكية cnn، بأن سيف الإسلام القذافي يتم تجهيزه لتوليه الرئاسة الليبية، وهو ما ينبأ بإيجاد أوضاع سياسية جديدة في ليبيا.  

أهمية ليبيا لدى مصر

وبَين عبد الفتاح، أن مصر تضلع هي الأخرى، بدور كبير في الأوضاع الليبية، مؤكدا أن زيارة رئيس المجلس الرئاسي الليبي، كانت تأتي في هذا التوقيت، نظرا لما تحويه الساحة الليبية من تطورات أيضا.

ليست سيطرة بالمعنى الكامل

من جانبه أكد الدكتور "كامل عبد الله" المتخصص في الشأن الليبي، والباحث بمركز الأهرام للدراسات السياسية و الإستراتيجية، أن سيطرة حكومة خليفة الغويل ليست سيطرة بالمعنى الكامل، لافتا إلى أنهم دخلوا الوزارات وقاموا بأخذ لقطات فقط، وهو الأمر الذي سبب قلبا كبيرا في الأوضاع السياسية.

مصر وليبيا

ولفت عبدالله إلى أن مصر لديها دورا كبيرا في تسوية الأزمة الليبية، حيث أنها تمثل واحدة من أهم القضايا التي تشغل مصر، نظرا للأهمية الكبرى، وهو ما أكده كلا من الرئيس السيسي، وكذلك فايز السراج رئيس المجلس الرئاسي الليبي.

تصعيد عسكري قوي

وعن التصعيد العسكري، أضاف عبدالله في تصريحات خاصة لـ"الفجر"، أن هناك تصعيد عسكري قوي في ليبيا سيأتي قبل مناقشة الأمور السياسية ففي فبراير المقبل، مشيرا إلى أنه سيسعى كل طرف إلى تعزيز الأمور العسكرية على الأرض، لتحقيق مكاسب قبل انعقاد المناقشات والمباحثات بين تلك الأطراف المعادية لبعضها، موضحا أن التصعيد العسكري، يستدل عليه من خلال التصريحات المتبادلة التي أصبحت تطلق كثيرا بين الأطراف الليبية، موضحا أن هذه التصعيدات، ستؤثر بالسلب كثيرا على التحركات السياسية، وجهود حل الأزمة.

التدخل الروسي مماحكة للغرب

وعن التدخل الروسي في ليبيا، وحديث البعض عن أن وجود احتلال عسكري لرسيا، ما هو إلا مماحكة للقوى الغربية، وذلك كي تظهر روسيا أنها لاعبا قويا ، مما يعطي رسائل للقوى الغربية الأخرى المعادية لها. 

مصر والأزمة الليبية

كما أكد الدكتور "سعيد اللاوندي" المتخصص في الشأن الدولي، أن مصر لديها دورا كبيرا في الأزمة الليبية، لافتا إلى أن هذا يأتي في توقيت هام للغاية، لاسيما مع التطورات السياسية الملحوظة، قائلا أن ليبيا تعد ملفا هاما وكبيرا لمصر، نظرا لما تحويه من مخاطر شديدة.

وأضاف في تصريحات خاصة لـ "الفجر"، أن مصر تهتم كثيرا بإيجاد تسويات سياسية في ليبيا، مبينا أن هذا يظهر جليا واضحا، من خلال زيارة فايز السراج، التي كانت في غضون اليومين الماضيين، حيث أكدا الطرفان على حل الأزمة الليبية.

وأوضح، أن الإخوان في ليبيا، يحاولون مرة أخرى أن يستعيدوا ما خسروه قبل ذلك، ولهذا أعلنوا عن سيطرتهم على بعض الوزارات الليبية، معلنة سيطرتها عليها، مشيرا إلى  أن هذا الأمر التوجه يأتي، بحيث يكون عاملا قويا لحكومة طرابلس في المحادثات السياسية.