كلمات ينصحك الإسلام باستخدامها فى الإنسان الحاسد الحاقد

إسلاميات

الحاسد والحاقد -
الحاسد والحاقد - ارشيفية


فى هذا الموضوع نتناول مشكلة مهمة فى حياتنا ألا وهى فاكهة يتفكه بها كثير من مرضى القلوب ، ممن أصابتهم حمى الغيرة من الآخرين ، والحسد من المتفوقين ، والحقد على الآخرين ، فلم يجدوا سبيلاً للنيل منهم إلا وكالة يقولون . 

أحدهم مُلئ قلبه غيظاً وحسداً وغيرة وناراً على أخيه المسلم ، فما يجد أحداً يذكره بخير إلا وذكر عجره وبجره ، وأصاب منه نصيباً ، وقدح فيه قدحاً ، وما علم المسكين أن كل ذلك من حسناته .

من الناس من إذا سأل عن إنسان عن أخلاقه وتعامله ، قال : أنصحك لا تقترب منه ، فهو شرس الطباع ، سيئ الخلق ، لا يقبل نصيحة ، ولا يسدي لك معروفاً ، عصبي المزاج ، أحواله متقلبة ، وكأنه قد دخل قلب الرجل وعرف ما بداخله ، ألا يتقون الله ويخافونه ، فلا يعلم الغيب إلا الله . ذلكم غيبة وبهتان وزور وظلم وعدوان .

دع الخلق للخالق ، ودل الناس على خير الناس ، ولا تتدخل فيما لا يعنيك ، تجد ما لا يرضيك ، يريد تشويه سمعت الآخرين ليحظى هو بالسمعة الطيبة ، ونسي قول الحق تبارك وتعالى : { وَلَا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلَّا بِأَهْلِهِ } [ فاطر43 ] .
 
بعضهم يحذر الناس من شخص هو من أحب الناس إليهم ، ولكن لقربه منه ، لا قرابة نسب ورحم وعلم ومعرفة به ، بل قرابة جوار أو عمل أو ما شابه ، فربما وثق الناس بكلامه عن ذلك الشخص المظلوم وهو لا يعلم عن حاله شيئاً ، فيقول : لا يتقبل من أحد قولاً ولا عملاً ، ولا يقبل صدقاً ولا عدلاً ، هو رجل أحواله لا تعجبك ، فيه وفيه . . . وربما أخذ عنه الناس وصدروا ظناً منهم أن ما قاله الحاقد الحاسد الغيور حقاً وصواباً ، وهو باطل لا أصل له فحسبه الله ونعم الحسيب .

اتصل أحدهم بآخر وقال أُريد أن تُكلم لي فلاناً في موضوع كذا وكذا ، فقال له صاحبه : ألا تكلمه أنت ؟ قال : لا . . يقولون : أنه لا يتفاهم مع أحد ، ولا يقبل من أحد ، غضوب عبوس ، قال : والله ما علمت عليه من سوء ، بل هو رجل من خيرة الناس ، قلبه كبير ، وفهمه عظيم ، ورأيه سديد ، فلا تعر كلام الناس اهتماماً تأكد أنت ، وتثبت أنت .

وافترى رجل على آخر لأنه مؤذنه ، فقال : الإمام يحب كذا ويكره كذا ، وهو . . وهو . . وهو . . . وبدأ يعبر عن الرجل وكأنه دخل قلبه وعلم ما فيه ، وقد كذب في جميع ما قاله عنه ، بل نال من إمامه ما لم ينله من صهيوني أو صليبي ، فعجبي لأولئك الناس ، كونوا على حذر منهم ، لا يرقبون في مؤمن إلاً ولا ذمة ، أحرقتهم نار الغيرة ، وأرقهم جحيم الحسد ، فحسبنا الله ونعم الوكيل ، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم .

نصيحتي للجميع . . تقوى الله عز وجل والخوف منه سبحانه ، وأن يظهر الإنسان حسن إخوانه وجميلهم ، ويخفي القبيح ، ولا يقول فيهم ظلماً ولا هضماً ، فالدنيا زائلة مائلة ، وغداً تجتمع عند الله الخصوم .
ووصيتي للناس بأن لا يسمعوا عن أحد قولاً ولا حديثاً ، فمن أراد من شخص أمراً فليذهب إليه ، فالناس مشارب ومآرب ، وربما كان إنسان غضاً فضاً غليظاً مع شخص ، رحيم شفيق بآخرين ، فالقلوب جنود مجنده ، ما تعارف منها ائتلف ، وما تناكر منها اختلف .

تثبتوا وتبينوا أن تصيبوا قوماً بجهالة ، والأشكال لا تعكس الطباع وما في القلوب ، فكم من إنسان تراه تخافه ، وقلبه كالشعرة من الخوف من الله ، وجل بكاء محب للناس صغيرهم وكبيرهم ، ذكرهم وأنثاهم ، فقيرهم وغنيهم ، فالله الله بقول الحق والصدع به ، والحذر كل الحذر من الإجحاف وعدم الإنصاف ، والخوف كل الخوف من ظلم الآخرين .

فكما تدين تدان ، والعمل بالخواتيم وباب التوبة مفتوح ، والإقالة من سوء القول أن تجهر بحسن القول في كل مجلس أسأت فيه إلى مسلم أو انتقصته أو بلغت بك الغيرة منه إلا أن تعيبه أو تقول ما ليس فيه ، أو تعيره بما فيه بقصد الإساءة إليه وإبعاد الناس عنه ، اليوم بكلمات تزيل هذه الشحناء من القلوب ، والغيرة السيئة من النفوس ، وغداً في القبر ويوم الحشر ما هي إلا الحسنات والسيئات . 

وأختم بهذا الحديث الصحيح المخيف ، فيه من الوعيد والتهديد ، والتخويف والتشديد ما يجعل العاقل يفكر ألف مرة قبل أن يقول في مسلم ما ليس فيه بقصد الضرر والإساءة ، عَنْ يَحْيَى بْنِ رَاشِدٍ قَالَ : جَلَسْنَا لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما فَخَرَجَ إِلَيْنَا فَجَلَسَ فَقَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ : " مَنْ حَالَتْ شَفَاعَتُهُ دُونَ حَدٍّ مِنْ حُدُودِ اللَّهِ فَقَدْ ضَادَّ اللَّهَ ، وَمَنْ خَاصَمَ فِي بَاطِلٍ وَهُوَ يَعْلَمُهُ لَمْ يَزَلْ فِي سَخَطِ اللَّهِ حَتَّى يَنْزِعَ عَنْهُ 

، وَمَنْ قَالَ فِي مُؤْمِنٍ مَا لَيْسَ فِيهِ أَسْكَنَهُ اللَّهُ رَدْغَةَ الْخَبَالِ حَتَّى يَخْرُجَ مِمَّا قَالَ " [ رواه أبو داود وصححه الألباني ، ورواه الإمام أحمد بسند صحيح كما قال : شعيب الأرنؤوط ، وصححه الحاكم والذهبي ] .
وعند ابن عساكر : " من قال في امرئ مسلم ما ليس فيه ليؤذيه ، حبسه الله في ردغة الخبال يوم القيامة حتى يقضى بين الناس " [ من حديث أبي الدرداء رضي الله عنه ] .