قصة افتتاح قناة السويس في عيد ميلادها الـ 120 ومفاجأة حول تكاليف الحفل

تقارير وحوارات

افتتاح قناة السويس
افتتاح قناة السويس في عهد الخديوي إسماعيل


في مثل هذا اليوم الـ16 من نوفمبر 1896 كان شعب مصر المحروسة مُنّشَغِل بتحضيراته الأخيرة لحضور الحفل الأسطوري لإفتتاح قناة السويس تحت رعاية الخديوي إسماعيل، الذي حوّل مدينة الإسماعيلية آنذاك لعروس تتزيّن ليوم عُرسها.

ففي حفلٍ مهيب وصلت تكلفته لمليون ونصف دعى الخديوي إسماعيل 6 آلاف من ملوك العالم لحضور إفتتاح قناة السويس، الحلم الذي لطالما راود المصريين منذ عهد الفراعنة.

وفي ذكرى إفتتاح القناة تستعرض "الفجر" تفاصيل الحفل الأسطوري الذي أقامه الخديوي إسماعيل خلال السطوررالتالية.

تحضير العساكر

كانت أول خطوات التحضير للحفل الأسطوري  الاهتمام بزى العساكر وخاصة العاملين بالجوازات والصحة، لأنهم في طليعة المستقبليين للملوك، ففى أوائل نوفمبر 1869، أخطر ديلسبس محافظة بورسعيد بأن الخديوي أذن في بدء إعداد الزينات، وعلى الفور تم إخلاء الشوارع وترتيب العساكر اللازمين لحفظ الأمن.

تجهيز مدينة "بورسعيد" 

حرص الخديوي إسماعيل على الاهتمام بنظافة المدينة، وحث التجار على توريد الخضروات واللحوم والأسماك كبيرة الحجم لبورسعيد، لمواجهة الطلبات المتزايدة، بالإضافة إلى مراعاة إحضار الثلج من القاهرة، فضلاً عن تجهيز عدد من السفن لإحضار المدعوين من الإسكندرية إلى بورسعيد.

إستدعاء الطباخين المهرة

يقال إن الإستعدادات للحفل استمرت 40 يوماً، كما بلغت نفقاته مليون ونصف المليون جنيه، فقد قام إسماعيل استدعاء خمسمائة طباخ من "مرسيليا، جنوه، تريستا"، فبعد الإفتتاح أقيمت الموائد التي تحتوي على شتى أنواع الأطعمة والمشروبات، فقدم الخديوي على أضواء الشموع 8 آلاف صنف من أصناف الطعام والخمور.

حضور الشعب

وطلب الخديوي إسماعيل من مديرى الأقاليم أن يحضروا عددًا من الأهالى بنسائهم وأطفالهم لحضور حفل الافتتاح، فانتشروا على خط القناة من فلاحين ونوبيين وعربان بملابسهم التقليدية.

عدد المدعوّين

دعى الخديوي إسماعيل 6 آلاف مدعو من ملوك وأباطرة العالم، على رأسهم الإمبراطورة أوجينى زوجة إمبراطور فرنسا نابليون الثالث، وإمبراطور النمسا، وملك المجر، وولى عهد بروسيا، وشقيق ملك هولندا، وسفير بريطانيا العظمى فى الآستانة، والأمير عبد القادر الجزائري، والأمير توفيق ولى عهد مصر، والكاتب النرويجى الأشهر هنريك إبسن، والأمير طوسون نجل الخديو الراحل سعيد باشا، ونوبار باشا، وغيرهم ممن حضروا جميعهم على نفقة مصر ذهابا وإيابًا، إلى جانب الهدايا التي عادوا بها إلى أوطانهم.

هدايا لحاضري الإفتتاح

ومن أبرز الهدايا التي وهبها الخديوي إسماعيل للمدعوين، هديته للإمبراطورة اوجينى والتي كانت "مبولة " غرفة نوم من الذهب الخالص تتصدرها ياقوته حمراء نقشت حولها بالفرنسية عبارة " عينى على الاقل ..ستظل معجبة بك الى الابد"، وأيضا هدية أخرى عبارة عن سرير مكسو بطبقة سميكة من الذهب الخالص رصعت أعمدته بالياقوت والزمرد والفيروز تذكارا لزيارتها وادى النيل.

منصات مكسوّة بالحرير 

أُقيمت 3 منصات خضراء مكسوة بالحرير خصصت الكبرى للملوك والأمراء، وجلس بها "الخديو إسماعيل،  ديلسبس، الإمبراطورة أوجينى إمبراطورة فرنسا، وفرنسوا جوزيف إمبراطور النمسا، ملك المجر، ولى عهد بروسيا، الأمير هنرى شقيق ملك هولندا، سفيرا إنجلترا وروسيا بالآستانة، الأمير محمد توفيق ولى العهد، الأمير طوسون نجل محمد سعيد باشا، شريف باشا، نوبار باشا، الأمير عبد القادر الجزائري"، والثانية إلى اليمين لرجال الدين الإسلامي ومنهم الشيخ "مصطفى العروسى، الشيخ إبراهيم السقا"، والثالثة إلى اليسار وخصصت لرجال الدين المسيحي.

حفلات وألعاب نارية مستوردة

اصطفت  المراكب الحربية  على شكل نصف قوس داخل ميناء بورسعيد في منظر بديع، وبعد أن تناول الجميع الغذاء على نفقة الخديوي، بدأت الموسيقى والغناء بعزف النشيد الوطني، وتلا الشيخ إبراهيم كلمة تبريك، وقام الأحبار المسيحيين بإنشاد نشيد الشكر اللاتيني.

ثم انطلقت الألعاب النارية التي تم استيرادها خصيصًا لهذا الحفل، وتلألأت سماء بورسعيد بالأضواء وسادت شوارعها أنغام الموسيقى.

خيام على ضفاف النيل

وقد بلغ عدد من نزلوا بمدينة بورسعيد أثناء الحفل الذي استمر لثلاثة أيام على أقل تقدير 100 الف من الأجانب والمصريين، وكان من أصعب الأمور على الضيوف والسياح الأجانب العثور على سرير للنوم بفنادق ومنازل المدينة لأنها كانت مشغولة بالنازلين بها، فأمر الخديوى بإقامة الخيام على ضفاف القناة ونصب الأسرة لمبيت الضيوف والزائرين.

تكاليف حفر وتجهيز القناة

كان طول القناة أثناء افتتاحها 164 كليومتر، وعرضها على مستوى سطح الماء 52 مترًا، وأقصى غطس مسموح به للسفن العابرة 23 مترا، وقدرت تكاليف القناة عند حفرها 219 مليون فرانك ذهبي لإعمال الحفر والردم، و14 مليون فرانك لحجز الأمواج عند بورسعيد، ومليون فرانك لعمل قواعد السفن، و2 مليون فرانك لملئ البحيرات المرة، و4 مليون فرانك للأعمال التكلمية، ليبلغ مجموع الأموال التي انفقت على أعمال القناة 287 مليون فرانك، شملت تكاليف حفر وتجهيز القناة.