في ذكرى ميلاده.. رسالة نارية من الأميرة هيا إلى والدها الراحل الملك حسين

عربي ودولي

الأميرة هيا
الأميرة هيا


وجّهت الأميرة هيا، ابنة ملك الأردن الراحل الحسين بن طلال، وزوجة نائب رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي الشيخ محمد بن راشد، رسالة مؤثرة إلى والدها، بمناسبة ذكرى ميلاده، وذلك عبر صفحتها في موقع التواصل الاجتماعي فيس بوك.

 

بدأت الأميرة هيا، وهي شقيقة الملك عبد الله الثاني، رسالتها الرقيقة والمطوّلة، لدرجة يصعب اختصارها، قائلة “حبيبي بابا.. قررت اليوم أن أكتب لك مباشرة، لأنني حاولت أن أجد الطريقة المثلى للاحتفال بيوم ميلادك، ولكنني لا أعرف كيف أحتفل؟ وأعرف جيدًا أنني إذا بدأت بالكتابة فسوف تتضّح الأمور، ولربما تساهم كتابتي هذه في مساعدة الآخرين الذين يشعرون بمثل شعوري”.

وأضافت الأميرة هيا “عندما كنت بيننا، كنا جميعا في الأردن نبدأ بالتفكير منذ شهر سبتمبر/ أيلول بالطريقة الأفضل للاحتفال بهذه المناسبة الأحب علينا جميعًا، ونبدأ التخطيط”، لافتة إلى أن هذا اليوم “لم يكن يوم عيد ميلادك فقط بل يومنا الخاص، فأنت الأب والملك الحبيب لنا جميعًا”.

 

وتابعت الأميرة في رسالتها، قائلة:  بعد أن مرّت سنوات على رحيلك، لم يفلح الزمن في التخفيف من وقع فراقك، فمنذ شهر سبتمبر هذا العام بدأت بالفعل التفكير في يوم ميلادك، ومع اقتراب الموعد، شعرت بالرهبة أكثر، وبقيت أقنع نفسي بأن لا ضرورة في أن أشعر بالحزن يوم 7 فبراير/شباط، يوم وفاتك، ولكن يوم الـ 14 من نوفمبر/تشرين الثاني يجب أن أحتفل بميلادك”.

 

وتساءلت الأميرة هيا، مخاطبة والدها الراحل “هل تعلم يا بابا ما أجمل ما في ذكرى ميلادك؟ إنه الشعوربقسوة وألم فقدانك لدى الكثيرين من حولنا وبخاصة لنا كشعب أردني، وهذه الحقيقة ألمسها وأشاهدها في كل مكان أجد نفسي به”.

 

وذكرت الأميرة في رسالتها أسماء شخصيات تجسدت فيها الإخلاص والوفاء لذكرى الملك الراحل.

 

وبعثت الأميرة تحيات أخواتها إلى الملك الراحل، قائلة “اليوم. بعث لي إخوتي وأخواتي ذات الرسالة النصية: “نفكر بك في هذا اليوم، ونحبك”، ومن الطريف أنهم جميعًا: عالية، عبدالله، فيصل، زين، عايشة، عبير، علي، حمزة، هاشم، إيمان، وراية، جميعهم بعثوا لي نفس الرسالة، وتساءلت: لماذا لم تكن الرسالة مثلاً: “نتذكر بابا اليوم.. ونحبك”؟ لماذا؟ فكرت بالأمر، ولم أجد سوى أنهم جميعًا يعيشون كما أنت، يفكرون بالآخرين، مثلك تمامًا”.

 

وشرحت الأميرة هيا مقصدها قائلة: “لقد ولدت يوم الـ 14 من نوفمبر 1935، وأحببت والدتك جلالة الملكة زين، والوالد جلالة الملك طلال، تمامًا كما أحببت إخوتك محمد، وحسن وبسمة. وجدك كان المنارة التي أنارت حياتك، جلالة المغفور له الملك عبدالله الأول، واغتياله أمام عينيك عند قبة الصخرة في القدس عام 1951 كانت المأساة الأكبر في حياتك، ولا شك أن يوم فقدانك لجدك الحبيب، كان في هذا اليوم بمثابة فقدان الأب والرجل الذي ساهم في بناء شخصيتك، فكرت بهذا كله اليوم، وبكل ما حدثتني عنه، وعن الألم الذي مررت به لحظة اغتيال جدك، وشعرتُ بأن درسًا ما علمتنا إياه نحن الذين فقدناك، وهو ما يجب أن أتذكره دائمًا وكلما شعرت بالحنين إليك”.

 

وقالت الأميرة هيا “لقد حييت لخدمة شعبك، وفعلت ذلك لأنك منهم، لم تقرأ المزاج العام، أو بحثت عن مكانتك بين الجماهير، بل بحثت عن نبض ومشاعر الجميع، من نساء، وأطفال، وفقراء وأغنياء، وبدو، وشركس، وفلسطينيين، ومسيحيين ومسلمين، فالكبار كانوا المرجع بالنسبة لك، والشباب مستقبلك، لم تطلب من شعبك الولاء، بل كنت من أدى الولاء لشعبه، كنت الإنسان أيضًا، وحاربت بقوة، وأردت دائمًا أن تقدم الأفضل ليس لشخصك بل لجميع الأردنيين”.

 

واختتمت الأميرة رسالتها الوجدانية المؤثرة، بالقول: يصعب أن أجد عائلة أردنية واحدة تخلو من رواية قصة أو حادثة جميلة مر بها أحد أفراد العائلة، الأمر الذي يجعلهم يشعرون بالفخر والاعتزاز، وقمة سعادتك كانت دائمًا عندما تكون بين أسرتك، والعشيرة والجيش، وأهل القرى، في وسط البلد تضحك معهم وتمازح المارة أو سائقي التاكسي وغيرهم، وكقائد لهم جميعًا، كان صوتك الأجش بمثابة السحر الذي يجذب ويوحّد مشاعر شعبك، ليبلغهم عن البناء والطرق التي فتحت للأمة”.

 

وتلقت الأميرة العديد من التعليقات التي تؤكد مكانة الملك الراحل في قلوب الأردنيين والعرب، عموما.