30يوم في الحج ... تفاصيل رحلة الخديوي عباس الى الأراضي الحجازية

منوعات

بوابة الفجر


في عام 1909 قرر الخديوي عباس القيام بأداء فريضة الحج  و بالفعل اصدر الخديوى امرا تضمن أسماء من سيصحبونه فى هذه الرحلة الميوننة ومنهم الامير كمال الدين حسين ،احمد شفيق باشا رئيس الديوان الخديوى ،حسين محرم باشا مهمندار الجناب العالى والشيخ محمد عاشور مفتى الديار المصرية وكان المفروض ان يذهب شوقى بك امير الشعراء فى هذه الرحله ولكنه تخلف 
واصدرالخديوي مرسوم يقضي  بتولي رئيس النظار تسيير الامور لحين عودته و بالفعل سافر بالقطار الى السويس وكان فى وداعه جميع رجال الدوله وعلى رأسهم عمه الامير حسين كامل رئيس الجمعية العمومية ومجلس شورى القوانين  ،ومن السويس ركب الخديوي الباخرة المحروسه وكانت قد سبقه اليها فى قطار خاص والدة سموه والاميرات عطية هانم افندى وفتحيه هانم افندى كريمتى الحضرة الخديوية والاميرة فاطمة هانم افندى عمة الخديوي وصاحبة فضل انشاء الجامعه المصري
بعد الاستقبال الرسمى للخديوى عباس حلمى فى جدة سار موكبه الرسمى بين جده ومكه معه الاشراف ومشايخ اعراب على هجنهم اما والدة الجناب العالى فركبت مع كريمتى الخديوى عربة من طراز لاندو يجرها اربعة بغال وركبت الاميرة فاطمه اسماعيل عربة اخرى من عربات شريف الحجاز اما بقية السيدات فركبن هوادج اما الماظ باش اغا السراى وكاظم اغا باش اغا دولة الوالده فركب كل منهم هودج وسارت العربات تحيط بها فرسان الحرس الخديوى
واقيمت وليمة غذاء للخيدوى أناب فيها الأمير كمال الدين باشا وكانت الموائد نفس نظام فندق الكونتينتال بالقاهرةوفى الحادية عشرة مساء امتطى الخديوى جواده قاصدا مكه وعندما وصل قهوة البستان على بعد 3 ساعات من مكه كان الشريف حسين باشا أمير مكه فى استقبال جناب الخديوى ومعه اكابر بيته وساروا جميعا حتى وصلوا السرادق الذى اعد خارج مكه احتفالا بقدوم الخديوى وبعد شرب القهوه عرفه الشريف بالعلماء والاعيان فشكرهم سموه وامتطى جواده الى مكه وفى ركبه الاعيان والعلماء ويحيط به الحرس الشاهانى
ودخل مكة من باب جرول حيث كان حرس المحمل واقفا لاداء التحية ومر من امام التكية المصرية ودار الحكومة ودار البلدية ودخل الحرم الشريف وصلى الصبح ثم طاف طواف القدوم وسعى بين الصفا والمروة والحجيج واقف يدعوا له ويهلل
وقد اشار علية الشريف بالسعى راكبا لتعبة الشديد من السفر وجاء رد الخديوى بالرفض قائلا " ما على لو غبرت قدمى ساعة فى سبيل الله " وبعد السعى ذهب الىدار امارة مكه وهى الدار التى كان قد بناها محمد على باشا لتكون مقرا لحكومة الحجاز ولما ترك ولايتها اصبحت مقرا لامارة مكه
واطلقت المدافع من قلاع مكه ترحيبا بقدوم الخديوى ووصلت دولة الوالدة باشا  قبيل الغروب ودخل موكبها مكة الى باب الصفا حيث نزلت سموها بدار بناجا باشا التى اعدت لاقامتها
كما زار جنابه التكية المصرية وتفقد كل شىء حتى المخازن واكل من طعامها وأعطى تعليماته ثم صلى الظهر بالحرم فى القبه التى اعدت له اعلى بئر زمزم وفرشت السجاجيد العجمية وأمطرت السماء اثناء الصلاة مما عد فألاً حسنا اذ لم يحدث مثل هذا من سنوات واغدق الخديوى الصدقات ثم ذهب الى جرول قاصدا زيارة المحمل المصرى وقدم اليه جميع ضباط ومستخدى المحمل وسلم عليهم جميعا
وبعد الغروب قصد جنابه الحرم حيث فتحت له الكعبه وصلى داخلها وخرج صباح يوم التروية الى عرفات  ممتطياً جواده واقام بصيوان الشريف بعرفة وكان موكبة وموكب الوالده من افخم المواكب 
و لمعرفة مشقة الحج في هذا الزمان يكفينا القول  الخديوى سافر من مكه الى جده " وهى مسافة 80 كيلومترا"قطعها راكبا جواده وبات فى منتصف الطريق ليلة 26 ديسمبر وامضى فيها يوم 27 ديسمبر ثم ركب بعد صلاة العشاء الى جده فوصلها صباح 28 ديسمبر وهناك ركب المحروسة الى ميناء الوجه السعودى وفي يوم 31 ديسمبر نزل الخديوى من المحروسة الى ميناء الوجه وهناك قابل سليمان باشا ابو رفاده شيخ قبائل بلى والمتعهد بحملة الركاب الخديوى 
ركب جنابة الهجن ثم سارركب الخديوى فى اليوم التالى 1 يناير الى وادى ابو القزاز ،يوم 2 يناير سار الموكب الى سبيل النجد ،يوم 3 يناير سار الركب الى خشم سلع 
يوم 4 يناير وصل الى شرفة النجده وهى ارض صخرية يصعب السير فيها على الدواب وفي يوم 6 يناير وصل الركب الى وادى حلاوه وفى وسطه محطة البديع للسكك الحديديه واستقبله الشريف شحات والشريف محسن ومشايخ القبائل وتحرك قطارالجناب العالى صباح يوم 7 يناير وقطع السيل خط السكة الحديد فى محطة الجداعه وانتظر الركب حتى اصلاح الخط وركب الخديوى جواده ليرى قطع الخط وعاد ليخبر الجميع ان الاصلاح لن يتم قبل يومان وهو ما حدث فعلا واستمر الاصلاح يومان يوم 9 يناير ظهرا تم اصلاح الخط وتحرك القطار الى المدينه التى استقبلت جنابة مساء بطلقات المدافع وموسيقى الجيش واعيان المدينة فى انتظارة فى حرم المحطة ودخل سموه من باب العنبرية ليجد صيوانا منصوبا لاستقباله  ثم توجه الخديوى بعد صلاة العصر الى الحرم الشريف ومكث طوال وجوده بالمدينه يؤدى خدمة اسراج قناديل الحجرة الشريف مساء واشعاله صباحا 
وقصة هذه الخدمة انه من يؤدى هذه الخدمة يرتدى جلباب ابيض وتشد عليها أحزمه وتلف على رؤسهم عمائم ولهم طقوس خاصة فى الدخول والخروج وتنفيذ الخدمه وكان اداء هذه الخدمة لايكون الا بتصريح من شيخ الفراشة النبوية الذى يصدر فرمانا لمن يتشرف بالانتظام فى سلك الخدمه وكان من عادة الامراء اداء هذه الخدمة 
وفي يوم 12 يناير زار الخديوى مسجد قباء وفى اليوم التالىزار مقام  سيدنا حمزه وغامر بأن يخوض جواده فى مياة السيل ليصل الى قبر سيدنا حمزه 
ويوم السبت 15 يناير 1910بعد اداء خدمة القناديل زار زيارة الوداع  وسير الخديوى قطارين خاصين الاول للمعية السنية وامر بسفر 50 عائلة مصرية معهم وبعض الاتراك والشوام والمغاربه كانوا قد ظلوا  فى المدينة بسب عدم وجود نقود معهم  فامر جنابة بتسفيرهم على حساب سموه 
ووصل القطار الى تبوك يوم الاحد ومكث جنابه هناك خمسة ايام وبلغ من التزام سموه بالقوانين ان جاء رسل من مصر فأبى أن يقابلهم الا بعد انقضاء مدة الحجر الصحي  وانقضت مدة الحجر يوم 21 يناير وتحرك القطار الخديوى مساء نفس اليوم حتى الى ميناء حيفا الذى استقل فيه الخديوى الباخرة المحروسه يوم الاحد 23 يناير 1910لتصل الى الاسكندريه فى اليوم التالى 14 يناير 1910 وربما كان هذا ايسر ايام الرحله هكذا تجد ان رحلته منذ غادر مكه الى جده يوم 26 ديسمبر ووصل حيفا يوم 23 يناير قاربت الشهر قضى منها فقط 6 ايام فى المدينة والباقى فى سفر متواصل
و بحسب كتاب "الرحلة الحجازية لولي النعم " والذي وُثق فيه كل تفاصيل هذه الرحلة فأن نفقات الحج للخديوي بلغت 50000جنيه و تفصيلها كما يلي  
1282 جنيه مرتبات وتعيينات لامير الحج ومستخدمى المحمل
2511 جنيه مرتبات للعربان
1493 جنيه مرتبات للاشراف بمكه والمدينه المنورة
1961 جنيه مرتبات تكية مكه
1657 جنيه مرتبات تكية المدينه المنوره
2879 جنيه مرتبات اهالى مكه والمدينة المنورة
3000 جنيه مرتبات لمكه والمدينه المنوره تصرف سنويا من اوقاف الحرمين والاوقاف الاهلية والخيرية ومن الخاصة الخديوية والمالبه
22500 جنيه ثمن ومصاريف قمح الصدقه بمكة والمدينة المنورة
1629 جنيه ثمن شمع وقناديل للحرمين
155 جنيه ثمن خيام وقرب وخلافها
4248 جنيه اجرة منقولات برا وبحرا واجر جمال
6420 جنيه قيمة ما يرسل كل سنة الى الحرمين الشريفين من الزيوت والحصر وخلافها من ديوان الاوقاف
265 جنيه مصاريف نثرية
المجموع 50000 جنيه