نكشف التفاصيل الخفية في أزمة "لبن الأطفال" ومحاولة تشويه الجيش بها

تقارير وحوارات

لبن أطفال - أرشيفية
لبن أطفال - أرشيفية


وصف المتحدث العسكري عميد أركان حرب "محمد سمير" في أخر بيان له بخصوص أزمة لبن الأطفال، التي تدخلت فيها القوات المسلحة المصرية لإنقاذ الموقف، أنه إيماناً من القوات المسلحة بدورها الوطني برفع المعاناة عن كاهل المواطن البسيط، تم مقابلة ذلك الموقف الوطني لتلك المؤسسة الجليلة بكثير من السخرية لتدخله لحل أزمة تخص أطفال مصر، فيما عجزت بعض مؤسسات الدولة عن التحرك السريع لإنقاذ الموقف وحل المشكلة.

وقال مصدر مسئول للفجر، إن البداية جاءت عندما وقعت وزارة الانتاج الحربي برئاسة اللواء الدكتور "محمد العصار" مع وزير الصحة، أول بروتوكول تعاون بين الوزارتين لتصنيع لبن الأطفال "البودرة"، بما كان له أكبر الأثر على الشركات المستوردة للبن الأطفال البودرة من الخارج، وبما سيضر باحتكارهم للسوق المحلي بمنتجاتهم المستوردة، فدخول الانتاج الحربي، في عدد من الصناعات في الفترة الأخيرة وفقاً للدراسات الفنية والاقتصادية المحلية، قد رفع من قيمة المنتج المصنوع محلياً من منتجات الوزارة ، وزاد بالفعل إقبال المواطنين لشرائها ، بعد ارتفاع سعر الدولار ، وارتفاع ثمن شراء بعض السلع التي تستوردها مصر للخارج ومع وجود مثيلتها المصرية من منتجات الانتاج الحربي، أضر ذلك ببعض المحتكرين للسوق بمنتجاتهم المستوردة، التي قصمت ظهر الاقتصاد المصري وكبدته الملايين والمليارات من الدولارات كل عام.

ومع توقيع الانتاج الحربي ذلك البروتوكول مع وزارة الصحة، أصبح ذلك يشكل تهديداً علي سوق هؤلاء المستوردين، لذلك عمدت تلك الفئة من رجال الأعمال وأصحاب تلك الشركات، إلى خطة وضيعة للضغط علي الحكومة المصرية، بوقف ذلك المشروع الذي سيضر باحتكارهم لسوق الالبان البودرة المصري، برغم أن قانون القيمة المضافة الجديدة والذي أقره البرلمان لن يكون مطبقاً علي منتجات الألبان ومشتقاتها عامةً ولبن الأطفال البودرة بوجهه خاص، وكانت الخطة هي أن يتم تعطيش السوق المصري، وسحب منتجاتهم من السوق، لوضع الحكومة المصرية في مأزق من الشعب، مع وجود المنتجات بسعر يبدأ بـ 60 جنيها للعلبة الواحدة التي تكفي الطفل الواحد لمدة أسبوع واحد، وذلك كما أشار المتحدث العسكري في بيانه أن حملة الشائعات من تلك الشركات هي التي روجت أن القوات المسلحة كانت تمتلك مخزوناً من لبن الأطفال البودرة في مخازنها.

وأكد المصدر المسئول، أن القول بأن القوات المسلحة كانت تمتلك مخزوناً من لبن الأطفال البودرة في مخازنها، ليس له أساس من الصحة أو القول، وانما هي شائعة روجتها تلك الشركات المحتكرة للسوق ، مؤكداً أن جهاز الخدمة الوطنية للقوات المسلحة، لا يضم في منتجاته علي لبن الأطفال البودرة، لأن ما ينتجه الجهاز هو عبارة عن ما تحتاجه أفراد وضباط القوات المسلحة من المواد الغذائية والمشروبات، وما يفيض عن حاجتها يتم عرضة للجمهور في أسعار مخفضة وبالتالي ليس للجيش حاجة في لبن الأطفال البودرة ، وإنما يأتي سرعة تصرف المؤسسة العسكرية في حل الأزمة في أقل من 24 ساعة هو رغبتها الدائمة في رفع العبء عن كاهل المواطن البسيط وقدرتها على التنظيم والتحرك مع المواقف الطارئة ولديها من الامكانيات ما يمكنها من استيراد أي مواد أو منتجات في وقت قصير وسريع .

ويعلق اللواء أركان حرب "محمد عبد الله الشهاوي" لـ "الـفجر"، الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار العسكري بأكاديمية ناصر العسكرية العليا، على أزمة لبن الأطفال البودرة والقول بأن الجيش يدخل في عدد من الأنشطة الاقتصادية، فيقول "تدخل كثير من جيوش دول العالم الكبرى المجال الاقتصادي عبر فائض إنتاجها العسكري ، وهو أمر متعارف عليه في العالم كله، وذلك لإيجاد مصادر لتمويل الأنشطة العسكرية باهظة التكاليف بدلا من الضغط على ميزانيات دولها، ويعتبر الجيش الأمريكي رائدا في هذا المجال منذ عام 1941، حينما خرجت للنور أول مدارس تابعه له".

ويتابع اللواء "محمد الشهاوي" الجيش التركي عل سبيل المثال له أنشطة اقتصادية هائلة في تركيا، ومعفاة من الضرائب بنسبة مائة بالمائة، إضافة لملكيته لحصص مختلفة الأحجام في 60 شركة تعمل في كل أنواع التجارة بداية من البسكويت مرورًا بالسلع الغذائية وصولا لتوكيلات السيارات وشركات العقارات ومصانع الأسمنت، إضافة لصندوق استثماري ضخم يستثمر في كل شيء لصالح الجيش".

واضاف الخبير العسكري: "الجيش الأمريكي طور صناعة البيتزا، والحقيقة أنها كانت محاولة لصناعة بيتزا يمكنها مقاومة التلف لخدمة جنودها، وهو مشارك على سبيل المثال في شركة جنرال موتورز بقسم معدات الدفاع، إضافة إلى أنه المساهم الرئيسي والمالك لـ 25 شركة أمريكية مثل الشركة المصنعة لطائرات البوينج وشركات تعمل في مجال الحاسبات الآلية، ،إضافة لشركة جنرال إلكتريك العاملة في مجالات الصناعة المختلفة للأجهزة المنزلية حول العالم".

وقال اللواء "نبيل أبو النجا" الخبير العسكري والاستراتيجي معلقاً عن أزمة لبن الأطفال الأخيرة قائلاً: "الجيش المصري لم يصنع أمرًا عجبا مع حكومته فهو جزء منها ومن نسيج الدولة، بل كان حاضنه مصانع القطاع العام ووقف بصلابة أمام محاولات التفريط فيه، وأنقذ الاقتصاد المصري وأنقذ الصناعات الوطنية ولم يتركها نهبا لأثرياء الفرص وناهبي المال العام الذين اتحدوا مع منفذي خطة تطويقه وإضعافه تمهيدا لكسره".

واضاف اللواء "نبيل أبو النجا"، إلى أنه يتم محاولة الوقيعة بين القوات المسلحة والشعب المصري بأي طريقة ممكنة منذ 25 يناير و30 يونيو بكافة الطرق، لعلم بعض الدول والجماعات والجهات بأن الجيش المصري هو العمود الفقري لمصرـ وعمادها والمؤسسة الوحيدة التي حمت مصر، والمنطقة العربية من مخطط كان يهدف إلى تحويل المنطقة العربية كلها إلي ساحة حرب".