في الذكرى الثالثة لثورة 30 يونيو.. تعرف على كوارث "المعزول" التي أطاحت به من الرئاسة إلى السجن

تقارير وحوارات

الرئيس المعزول محمد
الرئيس المعزول محمد مرسي



على الرغم من تاريخ جماعة الإخوان الكبير الضارب بجذوره في الأرض منذ العشرينيات، والذي كان مصدرا للتباهي والتفاخر فيما بينهم، إلا أن توليهم رئاسة الجمهورية عام 2012، يعد علامة فارقة أظهرت الكثير من أفعالهم، وعوامل ضعف كبيرة تحملها الجماعة وظهرت في المشهد حينها أقل من الطفل الرضيع الذي لم يتسنى له تعلم المشي والسير بعد، ومن أكثر الأشياء التي أظهرتهم على حقيقتهم.

 وكان خطاب الرئيس الأسبق محمد مرسي دائما محل نظر وانتقادات شديدة للغاية، فمنذ أن اعتلى كرسي الرئاسة، وهو يخطب في الناس بطريقة خطيب الجمعة الذي من الممكن أن يرتجل في خطابه أمام الناس، حيث يؤكد الكثيرين على أن المخلوع كان دائما لا يُحضّر لخطاباته قبل إلقائها على مسامع الناس، فضلا عن عدم اختيار الألفاظ المناسبة التي تأتي في محلها وبالتالي زادت مساوئه وعيوبه، والتي رصدت "الفجر" بعضها.
 
عزيزي شيمون بيريز
 
كان أبرز خطاب مكتوب خلال عام حكم محمد مرسي، ومن ضمن رسائل الرئيس المعزول التي راسل فيها الرئيس الإسرائيلي حينها، حيث بدأ الخطاب بتقديم رسائل الحب والود لشيمون بيريز الذي يعد ألد أعداء العرب، في الوقت الذي كان يظهر فيه محمد مرسى قبل اعتلائه كرسي الرئاسة ساخطا على إسرائيل في عشرات الفيديوهات والخطابات التي كانت تصدرها الجماعة لاستقطاب واستعطاف الشعب.
 
الظهور مع قتلة السادات
 
هذا بجانب خطاب له جاء في الذكرى  الـ 39 لحرب أكتوبر، والذي صاحبه الكثير من الانتقادات الشديدة حينها  تجاه هذا الخطاب وتلك المناسبة التي اصطحب فيها المخلوع بعض المتهمين بقتل الرئيس الراحل أنور السادات أثناء الاحتفالات، مما تسبب في غضب شعبي عريض بين صفوف الشعب المصري، لا سيما أنهم ينظرون إلى السادات باعتباره بطل حرب أكتوبر، التي حررت فيها مصر شبه جزيرة سيناء من الاحتلال الإسرائيلي.

 
انتقادات
 
وبعد هذه الخطابات الإعلامية التي كانت دائما ما تثير الجدل، كانت تأتي ردود الأفعال في التو واللحظة حيث وجهت الكثير من الانتقادات تجاه الخطابات الإعلامية للرئيس المخلوع، حيث أكد عدد من محللي الخطابات الإعلامية، أن الارتجال يمثل الأزمة الرئيسة في خطابات مرسى، لأنه يدفعه للتصريح بأشياء يتراجع عنها لاحقا. 
الخطاب لابد أن يكون موزونا بميزان الدهب

 
فشل ذريع 
وفي سياق ما سبق أكد الدكتور، محمود علم الدين ، أستاذ الإعلام ، أن الخطاب الإعلامي لمحمد مرسي وجماعته حينها، كان مستغربا تماما بسبب فشلهم الذريع الذي كان ظاهرا في معالجة القضايا ومعالجة الواقع من خلال الخطابات الإعلامية.

وأضاف في تصريحات خاصة لـ " الفجر" أن الخطابات الإعلامية للرئيس، يجب أن تكون موزونة بميزان من ذهب، لافتا إلى أن كل كلمة يتحدث بها رئيس الجمهورية في خطاباته من خلال الإعلام، تعد حبلا علّقه في رقبته، وسيكون مسئولا عن ذلك لاحقا.

وشدد على أن الإخوان كانوا دائمي الفشل في خطاباتهم الإعلامية، وليس هذا حاصلا على مستوي الرئيس المعزول فحسب عندما كان رئيسا، بل انطبق أيضا على الجماعة ككل التي يبدو أنها لا تفهم طبيعة الإعلام على الإطلاق.
 

"حارة مزنوقة" "الأصابع" و"السلطانية" و"القرداتي"

ألفاظ كثيرة لأول مرة يسمعها الجمهور من قبل رئيس للجمهورية، لكن مع محمد مرسي لا تستغرب فهو صاحب الألفاظ التي لا تخطر على قلب بشر، ففي العديد من الخطابات ظل مرسي يردد العديد من الجمل والكلمات الغريبة كانت هذه الكلمات أثارت جدلا كبيرا أيضا حينها وأصبح الشعب المصري يتخذها كجمل للاستهزاء والسخرية، وكان من أبرزها "الحارة المزنوقة"، و"القرداتي"، "أصبع تلعب في الدولة".  
 
 
الخطاب الإعلامي سبب لهم ورود المهالك
 
من ناحيته أكد الدكتور حسن عماد مكاوي ، وكيل المجلس الأعلى للصحافة، أن مشكلات وأزمات الجماعة خاصة عند اعتلائها كرسي الرئاسة إبان ثورة 25 يناير لم ولن تنتهي، حيث أنهم على جميع الأصعدة فشلوا كثيرا مما سبب لهم انهيارا كاملا.

وأضاف في تصريحات خاصة لـ "الفجر" ، أن خطابات محمد مرسي الإعلامية كانت تدينه كثيرا نتيجة عدم الفهم الدقيق لما يردده على لسانه حينها ، قائلا إن كلامه دائما لا يطابق الواقع على الإطلاق، فضلا عن العديد من الكوارث التي كانت تحدثها الخطابات الإعلامية للجماعة التي كانت تتداخل معه أيضا في شئون الرئاسة وكانوا يتبادلون الأحاديث والتصريحات بالتناوب، مما أثر سلبا عليهم بالنهاية وسبب إحراجا شديدا لهم .

وشدد مكاوي، أن الخطاب الإعلامي يعد أهم الأشياء التي لابد أن تكون منضبطة ومحسوبة بالأساس، ولا ينبغي ترديد الأحاديث هكذا، وهو ما لم يفعله الأخوان مما سبب ورودهم المهالك.      
 

شرعية.. شرعية.. شرعية
 
ومن ضمن الخطابات التي لا تنسى على الإطلاق كان الخطاب المعروف باسم خطاب " الشرعية" يوم 28 يونيو 2013، وهو آخر خطابات "مرسي" الرسمية، التي بيّنت فعليا حجم وقدرة الجماعة الضئيل على إدارة الأمور، حيث ظلّ المخلوع يلقي كلمته التي تعد الأطول تاريخيا كما علّق البعض حينها، مصطحبة بمعاني التنكيل بالشعب وعدم التنازل عن الرئاسة إلا بقطرات دمائه، على حد تعبيره حينها.

مرسي وأزماته النفسية 
 
"نفسية محمد مرسي كانت تعاني الكثير من الأزمات التي ظل غارقا فيها منذ أن أتى إلى حكم مصر" هكذا قال أحمد عبدالله، الخبير النفسي، لافتا إلى أن هذا ظهر في خطاباته وانعكس تماما في كلامه مما أدى إلى كم كبير من السخرية والاستهزاء نتيجة تلفظه الألفاظ التي لا تطابق الواقع.

وأضاف في تصريحات خاصة لـ "الفجر"، أن محمد مرسي منذ أن حلّ رئيسا للجمهورية، لم يكن فعليا رئيسا للجمهورية بل كان عبارة عن صورة فقط لرئيس الجمهورية ولم يكن له من الأمر شيء، ونتيجة عدم امتلاكه العديد من زمام الأمور أثر هذا أيضا على خطاباته لا سيما خطابه الأخير، الذي ظل يتلفظ فيه بألفاظ لم تعالج واقعه المرير، بل أدت إلى مزيد من الأزمات بما يدلل على عدم المعالجة الصحيحة للأحداث وعدم مطابقتها أيضا.