انقراض صناعة السفن في كفر الشيخ.. وصيادون: "كنا بنصدر لأوروبا" (صور)

محافظات

صناعة السفن بكفر
صناعة السفن بكفر الشيخ


كثيرًا منا لا يعلم عن صناعة السفن والمراكب في كفر الشيخ إلا القليل، لكن يعلم أبناء تلك المهنة عنها الكثير، فهناك عدد من القرى اشتهرت بصناعتها لعمل أبنائها في مهنة الصيد، فتلك المهنة توارثها الآباء عن الأجداد، ورغم وجود عشرات الورش بمدينة برج البرلس، وبعض قرى مركز مطوبس في كفر الشيخ، إلا أنها انقرضت بعد إهمال الدولة لها.

صناعة المراكب فن أتقنه أبناء كفر الشيخ نظرًا لأن المحافظة تصدر ثلث إنتاج مصر من الأسماك، وبها بحيرة البرلس التي كانت تعد مصدرًا للرزق آلاف العاملين بالمهنة، إلا أنها أصبحت في مهب الريح منذ سنوات، عقب استيلاء "مافيا الصيد" على أجزاء كبيرة منها، ومع تطوير وتنمية بحيرة البرلس، ورجوع عدد من الصيادين لمهنة الصيد بعد تركها، لم تعد مهنة صناعة المراكب كسابق عهدها فأصبحت المهنة "المنسية" كما يُطلق عليها أبنائها.

رصدت عدسة "الفجر" آراء عدد من أبناء مهنة صناعة السفن والمراكب، الذين عبروا عن غضبهم نتيجة عدم اهتمام الدولة بصناعتهم وتطويرها، وتوفير ورش ومنطقة حرفية لهم.

- مهنة الصيد على وشك الانقراض
وقال عبدالباسط علي- صاحب ورشة بقرية برج مغيزل بمركز مطوبس، إن صناعة السفن أو المراكب تبدأ بتصميمها الرسام على الخشب، ثم يقطع الخشب حسب الرسم ويفصل الحديد على نفس شكل الخشب، ويتم تقطيع الحديد باستخدام" لمبة" أنبوبة غاز وأخرى هواء يتم استخدامها في تقطيع الحديد مثلما يستخدم المنشار في تقطيع الخشب، ثم يتم تجميعها بمجرد الانتهاء من الأساس في المركب.

وأضاف "علي" أن مهنة الصيد كانت زمان لها اسم كبير، لكن الآن لم نجد الطعام الذي نطعمه لأبنائنا، وهناك الكثير منا توجه للعمل في الحرف الأخرى وابتعد عن مهنة الصيد وصناعة المراكب الخشبية وذلك بعد انقراضها تمامًا.

وأشار أحد الصيادين، إلى هناك أنواع من المراكب وكل نوع مخصص للاستخدام في شيء معين فهناك الفلوكة التي تعمل بالشراع الصغير وتستخدم أشكالًا عديدة للصيد بالشباك وهناك السمبك وهو زورق صغير وخفيف لصياد واحد يعمل به منفردًا، وهناك أنواع أخرى تستخدم في نصب شبك الترقيد أو شبك اللفة والشورى، إضافة إلى المراكب الكبيرة والشراع المثلث والمراكب التي تستخدم كشاحنات لنقل العديد من الأسماك والاستخدامات الأخرى كنقل البوص الذي يستخدم في الكثير من الصناعات.

- صناعة المراكب وتصديرها للدول الأوروبية
وأكد أحمد الصبيحى- أحد العاملين في ورشة صناعة السفن والمراكب، على أن هذه الصناعة لا تقتصر على مراكب الصيد فقط، لكننا كنا نصنع المراكب السياحية المستخدمة في الرحلات النيلية بالأماكن السياحية، إضافة إلى شهرتنا بتصديرها لدول أوروبية مثل: "اليونان وليبيا وتونس وقبرص" لكن هذا النوع يأخذ وقت طويل قد يمتد لعام ونصف في المركب الواحد.

- صيادون بكفر الشيخ يطالبون الدولة بالاهتمام بالمهنة وصناعة المراكب وتوفير احتياجاتهم
وتابع صالح محمد- أحد العاملين في ورش تصنيع المراكب، أن أصحاب المراكب الكبيرة التي تتعدى مساحتها 50 متر Mيفضلون استخدام الحديد‏" الصاج‏" حيث يشترونه من شوادر الحديد أو يحصلون عليها من بعض المراكب التي انتهى عمرها الافتراضي أو من صهاريج البترول وهناك الحديد المصري ولكن المستورد أفضل، أما النوع الجيد من الحديد المصري فثمنه مرتفع ويصنع بكثافة عالية ولذلك لابد أن تكون صناعته بالطلب.‏

وأضاف "محمد"- لـ"الفجر"- أن المهنة انقرضت نتيجة عدم اهتمام الدولة بها، وأن الشباب تركها واتجه للعمل في مهن أخرى لعدم الإقبال عليها من قبل الصيادين أو "ريس" المركب، مطالبين كافة أجهزة الدولة بالاهتمام بمهنة الصيد وصناعة السفن والمراكب الخشبية، وإعادة تطويرها خاصة بعد تطوير ميناء البرلس ليصبح ميناءًا تجاريًا.