جوني ديب يعيد "أليس في بلاد العجائب"

الفجر الفني

جوني ديب
جوني ديب

هذه المرة لم تكن هوليوود، بل لويس كارول نفسه صاحب الاقتراح، ولكن ذلك كان قبل عدة سنوات، التصدي لعمل من سلسلة أجزاء مبنية على قصة شهيرة "أليس في بلاد العجائب، يتضمن نفس العناصر التي قدمها تيم بيرتون في نسخته عام 2010 ويعرض الآن على الشاشة الكبيرة، مع الفارق هذه المرة أن بيرتون، تنحى عن الوقوف خلف الكاميرا واكتفى بتولي مشروع الإنتاج. وقد كشف المبدع الأمريكي عن موهبة كبيرة لا تقل أهمية عن براعته في الإخراج حينما قدم أليس قبل ست سنوات حينما حصل على إشادة وتقدير النقاد.

في هذه النسخة أيضا تعيد النجمة الأسترالية ميا واسيكوسكا تقديم دور أليس المرتبكة، المتشددة، أما هيلين بونام كارتر، فتعيد تقديم دور الملكة المتعجرفة المستبدة، في حين يواصل جوني ديب بأدائه الاستثنائي ومظهره شديد التحول والتطور، دور بائع القبعات المجنون.

انضم لفريق عمل الجزء الثاني، النجم البريطاني ساشا بارون كوهين، الذي اشتهر بأدوار بورات والقذافي، حيث يجسد دور "الزمن" شرير الحدوتة، بالإضافة إلى ريس إيفانز في دور زانيك هاي توب، والد بائع القبعات المخبول، ويقوم بدور الراوي الذي سيحكي قصة أليس، بأسلوب الفلاش باك، حيث تدور الأحداث قبل ثلاث سنوات، حينما انطلقت تبحث عن والدها الذي خاض مغامرة محفوفة بالمخاطر عبر البحار والمحيطات.

عندما تعود أليس إلى لندن بعد مغامراتها الطويلة في آسيا، تعثر على مرآة مسحورة تمكنها من دخول عالم خيالي مثل الذي كانت قد اكتشفته من قبل. تعثر هناك على بائع القبعات المخبول، وتجده يتصرف هذه المرة بصورة أكثر غرابة.

تعتبر هذه اللحظة نقطة الانطلاق في المعالجة الجديدة لقصة أليس، بأسلوب فانتازي يتماشى مع نوعية أدب الروائي البريطاني لويس كارول (1832-1889)، والذي برغم تخصصه في الرياضيات، إلا أنه يعتبر أستاذا رائدا في الأدب الخيالي في القرن التاسع عشر. وجاءت المحصلة إضافة جديد لعالم سينما الفانتازيا بصورة فائقة الجودة، حيث يحسب لهذا العمل ليس فقط جهد الترفيه، بل والجهد الفني لإخراج العمل بهذه الصورة.

من أبرز العناصر التي تضيف للعمل، تصميم الأزياء بابتكار شديد التطور، تتناسب مع جرعة الفنتازيا التي يطرحها العمل، بالإضافة إلى الديكورات وكافة التقنيات المستخدم في إبراز الحدوتة الخيالية لدرجة أن تصميم الديكورات والمشاهد استغرق العمل بهما قرابة العامين ليخرج العمل بهذه الصورة. تجدر الإشارة إلى أن نسخة 2010 حققت إيرادات بلغت مليارا و25 مليون دولارا في جميع أنحاء العالم، وهو ما فتح شهية الشركة المنتجة لتقديم السلسلة.

من جانبه يعتبر المخرج جيمس بوبين أن "كارول كان عبقريا صاحب رؤية مستقبلة، لأنه ابتكر شخصية مثل أليس، وكان يعلم أنها ستغير العالم". ولم يجد المخرج أفضل من واسيكوسكا لمواصلة تقديم هذه الشخصية. يضيف المخرج "حينما قررنا إعادة إنتاج الفيلم، لم نكن ندرك الكثير عما يمكننا تقديمه، نظرا لأننا كنا نكرر نفس القصة وبنفس المشاهد والممثلين".

يعتقد النقاد أن جيمس بوبين نجح في نقل مسار الأحداث وإعادة سردها بأسلوب مختلف من منظور رومانسي خيالي، دون أن يخفى على المشاهد روح المخرج التي طغت على العمل".

أما بخصوص دور جوني ديب، بطل الأحداث والذي تحتل صورته بهيئته الغريبة بوستر الفيلم، فإن دوره يعتبر ثانويا هذه المرة، ولكنه لم يخجل من تقديمه، حيث يقول "من الرائع أن تصبح جزءا من فيلم يتناول عالم أدب كارول. لقد كان شعورا رائعا بالنسبة لي، لأن أسلوبه يشعرك بأن هناك شيئا آخر جديدا يمكنك تقديمه بشخصياته، توجد دوما أشياء يمكنك إضافتها، وهذا يعد بالنسبة لي بمثابة منحي فرصة ثانية لتحسين أداء الشخصية".

عن دور الشرير في الفيلم، قال بارون ساشا كوهين "إنه دور معقد، أخذا في الاعتبار طبيعة شخصية من يقدمه، إنه نرجسي وغير ناضج، هناك تشابه كبير بينه وبين شخصية دونالد ترامب"، جاء ذلك خلال مؤتمر صحفي بمناسبة الحملة الترويجية للفيلم، وقد تسبب الإسقاط السياسي على المرشح الجمهوري للرئاسة الأمريكية في انفجار الصحفيين في الضحك.

وقد أعرب بيرتون عن سعادته بالعمل مع بوبين كمخرج للفيلم، دون أن يخفي رغبته في تقديم الفيلم على أساس "إنه عمل مهم، ولم أكن لأتركه لولا الحماس الذي أظهره لتولي مسؤولية الفيلم. كانت أفكاره واضحة تماما عما يريد تقديمه من سرد وأسلوب تصوير بطاقة مختلفة تماما عن المعالجة السابقة. وقد تصدر الفيلم الإيرادات في الولايات المتحدة خلال الأسبوع الأول من عرضه.