"جان دارك".. القديسة التي قتلت محروقة بتهمة "الزندقة" (بروفايل)

تقارير وحوارات

جان دارك- أرشيفية
جان دارك- أرشيفية


فرنسية شابة، عاشت في القرن السادس عشر، لم يتعد عمرها 19 عاما، وكانت تنتمي لعائلة من الفلاحين، وساهمت في استعادة فرنسا من سيطرة الإنجليز، وقتلت حرقا بعد اتهامها بـ"السحر والزندقة"، والتي تحل اليوم، ذكرى وفاتها "حرقًا" على يد الإنجليز.

ولدت" جان دارك" لعائلة من الفلاحين في الوسط الشرقي من فرنسا عام 1412،وتوفيت في 30 مايو 1431، وتُعد بطلة قومية فرنسية وقديسة في الكنيسة الرومانية الكاثوليكية، ادعت جان دارك الإلهام الإلهي، وقادت الجيش الفرنسي إلى عدة انتصارات مهمة خلال حرب المئة عام، ممهدةً بذلك الطريق لتتويج شارل السابع ملكاً على البلاد. قُبض عليها بعد ذلك وأُرسلت إلى الإنجليز مقابل المال، وحوكمت بتهمة "العصيان والزندقة"، ثم أُعدمت حرقاً بتهمة الهرطقة عندما كانت تبلغ 19 عاماً.

نشأتها
نشأت جان دارك في كوخ صغير على مقربة من الكنيسه وكانت البلدة التي يعيشون بها بلدة صغيره على مقربة من حدود مقاطعتي شمبانيا واللورين وهي واحدة من آلاف البلدان والقرى التي يكتظ بها الريف الفرنسي، وقد نضجت شخصية وعقلية جان دارك بسرعة غير عادية، فعندما بلغت الخامسة كانت تصلي وتدعو الله وهي تجثو على ركبتيها وعندما سألتها أمها يوما : لماذا تجثين على ركبتيك و أنت تصلين فأجابت الطفلة إن أقل شيء نفعله لله الذي خلق لنا كل شيء أن نجثو على ركبتينا ونحن نصلي له.

وهناك واقعه حدثت عندما كانت الطفلة جان دارك في السادسة من عمرها حين تعسرت ولادة جارة لها وكانت هذه الجارة طيبة القلب ودائما ما تلاطف" دارك " وعندما اشتدت خطورة حالتها يئست وأخذت تبكي وأيقن أهل المرأة بأنها هالكه فدخلت" دارك "وسمعت أصوات البكاء والعويل فقالت الطفلة لهم إن بكاءكم هكذا لا يرضي الله أرجوكم كفو عن البكاء قليلا حتى أدعو الله وأتوسل اليه أن ينقذها، فجثت جان دارك جوار الفراش وأخذت تدعو الله وبعد وقت قصير ولدت المرأة ونجت هي وطفلها فتناقلت القرية كلها الخبر وشاع بينهم أن الطفلة جان دارك مباركه فصاروا يهرعون اليها كلما ألمّت بأحدهم مصيبه .

ويروى أن جان دارك عندما بلغت العاشرة من عمرها كانت تسمع أصوات تحدثها وتقول لها : جان دارك داومي على الابتهال.. جان أنت الخلاص لوطنك .. استمري في عطفك على الفقراء.
 
خيبة أمل
وأخيرا قررت جان أن تخطو أول خطوة نحو تحرير فرنسا ولكن كيف لا يمكنها أن تنتظر المساعدة من والدها ذلك أنه كان قد رأى في الحلم أن ابنته تسير سعيدة برفقة جنود فغضب، وعندما استيقظ هدد ابنته فيما لو تحقق حلمه سوف يقتلها ليمحو العار الذي سيلحق بهم لأنهم لا يملكون سوى شرفهم، فاضطرت جان أن تكذب لأول وآخر مرة في حياتها فقالت لوالديها بأنها تشعر بالملل والضيق وتريد قضاء بضعة أيام عند خالتها فأذن والداها لها بذلك فأخبرت جان زوج خالتها عن الأصوات التي تسمعها وعن نيتها لتحرير فرنسا، وكان زوج خالتها رجل طيب القلب فصدقها و وافق على أن يصحبها لمقابلة حاكم منطقة فوكولور وعندما قابلت الحاكم قال إنها فتاة مجنونه ملتاثة العقل فعادت جان خائبه الى بيت والديها.

جان تقابل الملك
بعد مدة من الزمن عادت جان لزيارة خالتها وصدف في هذه المرة وجود فارسين في البلدة عرفا بالشهامة والشجاعة والتدين كان أحدهما يدعى" برتراند دي بولانجيه" والآخر يدعى "جان دي ميتس" وعندما سمعا عن جان ذهبا وبعد حديثهما معها وعدا بمساعدتها وذهبا لمقابلة حاكم فوكولور، وكان الحاكم يحترمهما كثيرا فوافق على التوسط لتحديد موعد تلتقي فيه جان بالملك شارل السابع.

 فرح أهل القرية لأجلها فهم لطالما صدقوها واعتبروها فتاة صالحه فتبرعو بمالهم لها فاشترت حصان ودرع وسيف ورمحا وخنجرا وارتدت زي رجل وقصت شعرها وتطوع شابان من البلدة لخدمتها ومرافقتها وكان أحدهما يدعى جوليان والأخر يدعى هونيكور سافرت جان ورفاقها إلى مدينة شتون واستغرقت رحلتها أحد عشر يوما واجهت خلالها الكثير من المشاق، ووصلت إلى شتون حيث مقر الملك في السادس من شهر مارس عام 1429ميلادية واستدعى الملك أولا الفارسين الذين كانا معها فلما سمع أقوالهما أذن لجان بأن تقابله في قصره وبعد أن قابل الملك جان لم يصدقها على الفور بل جعل مجموعة من القساوسة يحققون معها للتحقق من مزاعمها و بأنها تسمع أصوات فأفحمتهم بإجاباتها فأشار رجال من حاشية الملك عليه بأن يرسلها الى مدينة بواتيه ليحقق معها النائب العام وذهبت جان الى هناك و أمطرها النائب العام بوابل من الأسئلة كما انتدب عددا من كبار رجال الكنيسة للتحقيق معها وكان بينهم راهب يدعى غليوم أمري سألها : تقولين أن الملائكة أوحوا اليك أن تقودي جيش فرنسا لأن ربنا يريد نصرتنا ، إذا كان ما تقولينه صحيحا فإنّ الرب ليس بحاجة اليك ولا الى جنود فرنسا لينصرنا على الإنجليز.

فأجابت جان : إن الجنود يحاربون والرب يكتب لهم النصر إنك تقول كما قال اليهود لنبيهم موسى إذهب أنت وربك فقاتلا عنا ..وهذا القول كفر مبين، فأفحم الراهب بإجاباتها وأشار بضرورة تنفيذ رغباتها.

عذراء أورليانز 
وخاضت جان العديد من المعارك وانتصرت وحررت العديد من الحصون وتمكنت من فك الحصار عن مدينة أورليان وعرفت جان دارك منذ ذلك الحين باسم "لابوسيل دورليانز" أي عذراء أورليانز وتوج شارل السابع ملكا على فرنسا وزحفت جان نحو باريس حتى احتلت مدينة سان دينيس عام 1429ميلادية.

عيد القديسة
ولم يمنحها الملك دعمه الكامل في جهودها لمواصلة القتال، وبدأ الجنود الفرنسيون يتكبدون الخسائر في الأرواح، ووقعت جان في أسر البورغنديين.
واتهمت جان بأنها من السحرة، و كان قضاتها من رجال الدين الفرنسيين المؤيدين للبورغنديين و الانكليز، و قد تصرفت جان أثناء محاكمتها بشجاعة و جرأة فأدينت و حكم عليها بالموت.
وفي سنة 1455، قضت محكمة جديدة بأن حرقها كان خطأ، و أعلنت الكنيسة الكاثوليكية جان قديسة في سنة 1920، و تحتفل الكنيسة بعيد القديسة جان في يوم موتها، أي في الثلاثين من مايو من كل عام.