مي سمير تكتب: كتاب أمريكي جديد يكشف الصندوق الأسود لأسرار مشاهير العالم

مقالات الرأي

مي سمير
مي سمير

بينهم ترامب وبيل كلينتون وإيهود باراك

تفاصيل تنشر لأول مرة عن حياة المليونير الأمريكى «جيفرى إيبستين» من اعتلاء قمة البيزنس وصداقة الأثرياء والعائلات المالكة والحكام أبى الانتحار فى زنزانته

قبل انتحاره أشاد به بيل كلينتون وكان يخشاه مدير حملة دونالد ترامب

لم يكن يقبل بأقل من مليار دولار لتوظيفها لمن يرغب وكان شخصية اجتماعية شهيرة

تم إخفاء وجه إيهود باراك أثناء زيارته لقصره


فى أكتوبر الماضى قدم الكاتب الأمريكى الشهير مايكل وولف، كتابه الجديد الذى يكشف كواليس الطبقة العليا فى الولايات المتحدة الأمريكية والعالم، حيث كتب «وولف» عدة مؤلفات حول رئاسة دونالد ترامب، بما فى ذلك الكتاب الأكثر مبيعا «النار والغضب: داخل البيت الأبيض فى عهد ترامب».


فى كتابه الجديد، «مشهور جدا: الغنى، القوى، سيئ السمعة، الملعونين - عشرون عاما من الأعمدة والمقالات والتقارير»، يكشف وولف تفاصيل تنشر لأول مرة حول علاقة المليونير الأمريكى جيفرى إبستين وعدد من مشاهير المال والسياسة وعلى رأسهم اثنان من رؤساء الولايات المتحدة السابقين دونالد ترامب وبيل كلينتون، كما يرفع الكتاب الغطاء عن الأشهر الأخيرة للملياردير جيفرى إبستين.

 

يسلط الكتاب الضوء بشكل خاص على المليونير الأمريكى جيفرى إبستين، وهو رجل أعمال أمريكى ومجرم متهم بعدد من الجرائم، تم القبض عليه بتهمة الاتجار بالجنس فى ٦ يوليو ٢٠١٩ أثناء عودته من باريس وقتل نفسه فى الشهر التالى قبل أن يواجه المحاكمة.

بعد فترة قصيرة من العمل فى مجال تدريس الرياضيات والفيزياء فى مدرسة خاصة، عمل فى مجال التمويل مع بنك بير ستيرنز قبل أن يستقل بأعماله المالية الخاصة حيث حقق ثروة كبيرة فى وقت قصير، ثم أصبح صديقًا لقطب النسيج الأمريكى، ليزلى فيكسنر، صاحب ماركة الملابس الداخلية النسائية المشهورة «فيكتوريا سيكريت» وأصبح لاحقا مستشاره المالى، أسس «إبستين» عام ١٩٨٢ شركته الخاصة المتخصصة فى مجال إدارة الاستثمارات، وبفضل الكاريزما والذكاء اللذين تمتع بهما نجح فى جذب كبار الأغنياء حول العالم، ويقال إنه لم يكن يقبل بأقل من مليار دولار لكى يستثمرها لأى شخص يرغب فى توظيف ماله لديه.

على مدار حياته المهنية، أصبح جيفرى إبستين شخصية اجتماعية شهيرة، حيث طور دائرة من العلاقات داخل نخبة المجتمع الأمريكى والدولى، بما فى ذلك رؤساء الولايات المتحدة بيل كلينتون ودونالد ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلى إيهود باراك وأمير يورك الأمير أندرو، هذا إلى جانب أعضاء من العائلات المالكة والعديد من الأثرياء والمشاهير والأكاديميين.

خلال فترة قصيرة أصبح يمتلك أغلى وأكبر عقار فى قلب مانهاتن بنيويورك، تبلغ مساحة طوابقه التسعة ٥٠ ألف قدم مربع، وقصورًا فى فلوريدا ونيو مكسيكو وجزيرة خاصة فى الكاريبى وشقة فى شارع فوش الراقى بباريس، فكان المشاهير والنجوم والفنانون وكبار الساسة ضيوفًا شبه دائمين فى حفلاته المتكررة.

فى عامى ٢٠٠٨ و٢٠٠٩، اتهم بدفع العديد من الفتيات القاصرات لإقامة علاقات عاطفية غيرشرعية مع المشاهير، ودفع بأنه غير مذنب وحُكم عليه بالسجن لمدة ثلاثة عشر شهرًا لأنه استدرج فتاة ليل دون السن القانونية للتورط فى علاقات غير شرعية.

منذ عام ٢٠٠٠، شهدت عشرات الشابات أمام الشرطة أنهن تعرضن للاعتداء الجنسى والاغتصاب والاستغلال، غالبا عندما كن قاصرات، من قبل جيفرى إبستين وأشخاص آخرين من دائرة أصدقائه، وفى عام ٢٠١٩، تم العثور على جيفرى إبستين مشنوقا فى زنزانته، فى انتظار المحاكمة بتهمة الاتجار بالقصر، حيث كان يواجه عقوبة السجن مدى الحياة.

 

حسب الكتاب، أعتقد «إبستين» أن بإمكانه عقد صفقة مع المدعين العامين من خلال الكشف أسرار تتعلق بالرئيسين السابقين بيل كلينتون ودونالد ترامب.

فى كتابه الجديد، «مشهور جدا: الغنى، القوى، الشغوف، سيئ السمعة، الملعونين - عشرون عاما من الأعمدة والمقالات والتقارير»، يكشف مايكل وولف عن تفكير إبستين فى شهوره القليلة الأخيرة، وفقا للكتاب، اعتقد إبستين أن وزارة العدل اعتقلته، بناء على تعليمات من الرئيس الأمريكى آنذاك دونالد ترامب، لأنهم أرادوا معلومات عن بيل كلينتون، الذى طار على متن طائرته الخاصة عدة مرات، ويضيف الكتاب أن ترامب كان مهووسًا بكلينتون ومهووسًا بما يعرفه إبستين عن كلينتون، كان أحد الاقتراحات أن يظهر إبستين فى برنامج ٦٠ دقيقة، على قناة سى بى إس لكى يكشف كل أسرار كلينتون، كما اعتقد إبستين أيضا أن المدعين فى نيويورك الذين كانوا يحققون فى الشئون التجارية لترامب ربما أمروا باعتقاله «للضغط عليه من أجل الانقلاب على ترامب»، حسبما ورد فى الكتاب. وكشف وولف أنه قبل أشهر من وفاة إبستين، زار الملياردير فى قصره سيئ السمعة الذى تبلغ تكلفته ٧٥ مليون دولار فى مدينة نيويورك، خلال زيارة وولف، ورد أن ستيف بانون اتصل بـ إبستين على الهاتف وأخبره أنه كان يخشى منه خلال حملة دونالد ترامب الرئاسية لأنه يعتقد أن رجل الأعمال كان يعرف أسرارًا كثيرة عن ترامب، قال بانون لإبستين: «كنت الشخص الوحيد الذى كنت أخاف منه خلال الحملة». ورد إبستين: «كما ينبغى أن تكون كذلك».

شغل ستيف بانون منصب مدير حملة دونالد ترامب فى عام ٢٠١٦، ثم أصبح كبير الاستراتيجيين للرئيس خلال الأشهر السبعة الأولى من ولايته، فى كتابه يدعى وولف أيضا أنه فى عام ٢٠١٩، قدم بانون بتدريب جيفرى إبستين لإجراء المقابلة المحتملة مع برنامج ٦٠ دقيقة والتى لم تحدث فى النهاية، ويقال إن بانون أكد أنه أمضى أكثر من ١٥ ساعة فى تسجيل المقابلات التدريبية مع إبستين.

خلال زيارته لمنزل إبستين، قال وولف إن المعتدى الجنسى أخبره أنه يعتقد أن ترامب «معتوه» ويعتقد أن المدعى العام بيل بار هو المسئول بالفعل على الملاحقة القضائية التى يتعرض لها، وفقا لصحيفة ديلى ميل التى قدمت عرضًا مفصلًا للكتاب.

وفقا لما قاله وولف، قال إبستين إن الأمور بدأت تسوء عندما أراد هو وترامب شراء قصر فى بالم بيتش بولاية فلوريدا، خسره أمام ترامب، فى نوفمبر ٢٠٠٤، واجهت صداقة إبستين وترامب مشكلة عندما تورطوا فى حرب مزايدة على قصر بقيمة ٤٠ مليون دولار، والذى تم بيعه بالمزاد العلنى فى بالم بيتش، فاز ترامب بالمزاد مقابل ٤١ مليون دولار، ونجح فى بيع العقار بعد أربع سنوات مقابل ٩٥ مليون دولار للملياردير الروسى ديمترى ريبولوفليف.

 

اعتقد جيفرى إبستين أن بإمكانه عقد صفقة للتغلب على تهم الاتجار بالجنس من خلال الانقلاب ضد دونالد ترامب أو بيل كلينتون.

جدير بالذكر أن علاقة واسعة جمعت بين الملياردير الأمريكى والرئيس الأمريكى الأسبق بيل كلينتون، فى سبتمبر ٢٠٠٢، استقل كلينتون طائرة إبستين الخاصة إلى إفريقيا، فى رحلة نظمها كلينتون لمناقشة التنمية الاقتصادية هناك ومكافحة فيروس نقص المناعة البشرية والإيدز، وقد قالت تشونتاى ديفيز، وهى المرأة التى ظهرت فى الصورة مع كلينتون على متن طائرة المليادرير المنتحر، إنها كانت أيضا على متن الطائرة، وقد عملت مع إبستين كمدلكة واتهمت إبستين باغتصابها، وقد ظهرت تقارير مختلفة عن قيام كلينتون بالعديد من الرحلات على متن طائرات إبستين.

فى السابق، أشاد بيل كلينتون بإبستين باعتباره «فاعل خير يتمتع بالكرم»، فى ذلك الوقت، كان إبستين عضوًا فى مجلس إدارة جامعة روكفلر، وكان عضوًا فى اللجنة الثلاثية ومجلس العلاقات الخارجية، وكان من كبار المانحين لجامعة هارفارد، زار إبستين البيت الأبيض عندما كان كلينتون رئيسًا فى أربع مناسبات معروفة، فى عام ١٩٩٣، ذهب إلى احتفالية جمع التبرعات فى البيت الأبيض مع رفيقته جيسلين ماكسويل، فى نفس الوقت تقريبا، التقى أيضا مساعد الرئيس كلينتون مارك ميدلتون فى ثلاث مناسبات على الأقل بالبيت الأبيض، فى عام ١٩٩٥، حضر إبستين أيضا حفل عشاء لجمع التبرعات السياسية لبيل كلينتون.

من ناحية أخرى، زعمت دعوى قضائية فيدرالية رُفعت بكاليفورنيا فى أبريل ٢٠١٦، ضد إبستين ودونالد ترامب من قبل امرأة من كاليفورنيا، تفيد بأن الرجلين اعتديا عليها جنسيا فى سلسلة من الحفلات فى منزل إبستين فى مانهاتن عام ١٩٩٤، عندما كانت تبلغ من العمر ١٣ عاما، تم رفض الدعوى من قبل قاض فيدرالى فى مايو ٢٠١٦ لأنها لم ترفع دعاوى صحيحة بموجب القانون الفيدرالى، وفى عام ٢٠٠٩، ادعى مارك شقيق إبستين أن ترامب اعتاد السفر على متن طائرة إبستين.

فى تقرير صحفى عن إبستين بمجلة نيويورك عام ٢٠٠٢، قال دونالد ترامب عن صديقه الملياردير، «لقد عرفت جيف منذ خمسة عشر عاما إنه رجل رائع ومن الممتع التواجد معه، حتى أنه قيل إنه يحب النساء الجميلات بقدر ما أحب»، ظهر مقطع فيديو تم تصويره فى عام ١٩٩٢ يظهر الرجلين يحتفلان معا فى مزرعة ترامب الشهيرة مارالاجو.

من التسعينيات إلى منتصف العقد الأول من القرن الحادى والعشرين، غالبا ما كان إبستين يتواصل اجتماعيا مع الرئيس الأمريكى السابق دونالد ترامب، كتب المؤلف مايكل وولف أن ترامب وإبستين وتوم باراك كانوا فى ذلك الوقت مثل «مجموعة فرسان الحياة الليلية» على الساحة الاجتماعية.

لم يقتصر الأمر على رؤساء الولايات المتحدة الأمريكية، كتب وولف أن رئيس الوزراء الإسرائيلى السابق إيهود باراك كان حاضرا أيضا فى منزل إبستين عندما زاره، حصل إبستين أيضا على دعم رئيس الوزراء الإسرائيلى السابق إيهود باراك الذى قلل من أهمية جرائمه ووصفها بأنها مجرد تهم تتعلق بـ «الدعارة».

فى ذلك الوقت، كان باراك - الذى شغل منصب رئيس الوزراء الإسرائيلى من ١٩٩٩ إلى ٢٠٠١ - يفكر فى الترشح لمنصب الرئاسة مرة أخرى وتشكيل حزب جديد لكى يخوض الانتخابات الإسرائيلية فى سبتمبر ٢٠١٩، وقد تم تصوير باراك وهو يخفى وجهه أثناء زيارته لقصر إبستين فى نيويورك بعد أسبوع من اعتقاله فى يوليو ٢٠١٩، حسب الكتاب، أعجب إبستين بالجنرال الإسرائيلى السابق واعتبره «واحدًا من المقربين المهمين لديه والذى يمكن أن يستند على علاقاته القوية».

كما كتب «وولف» أن الممول، الذى تجاهل عادة الادعاءات الموجهة ضده والتى تم الإبلاغ عنها فى وسائل الإعلام، كان على وشك دفع ٣ ملايين دولار لشركة علاقات عامة بريطانية لإدارة «غرفة حرب» للرد على كل التقارير الإعلامية التى تتناول أعماله وعلاقاته.

ربما كانت أكثر اللحظات رعبًا فى الكتاب هى ادعاء «وولف» أنه قبل ساعات قليلة من وفاته، أرسل إبستين، الذى حاول بالفعل الانتحار أكثر من مرة أثناء وجوده فى السجن، ملاحظة إلى صديق حول حالته العقلية، تضمن نص الرسالة: «مجنون جدا، لكنى ما زلت معلق - التلاعب بالكلمات غير مقصود».