طارق الشناوي يكتب: صورة سهير البابلي

الفجر الفني

طارق الشناوي
طارق الشناوي

 

هل تنشر الصحف صورة سهير البابلى بالحجاب الذى ارتدته نحو 25 عامًا، أم أن الصحيح نشر صورتها التى عرفناها بها نحو 60 عامًا بلا حجاب؟.

إجابتى: سهير البابلى الفنانة التى أحببناها فى (مدرسة المشاغبين) و(على الرصيف) و(نرجس) و(بكيزة وزغلول) وغيرها هى الأولى بالنشر.

تتشابه حكايات النجوم والنجمات الذين توقفوا قبل نهاية الطريق عن استكمال الرحلة، تعددت الأسباب والإجابة واحدة، منذ أن قالها مؤسس تنظيم الإخوان حسن البنا لأنور وجدى فى منتصف الأربعينيات عندما التقاه صدفة، قبل تصوير فيلمه (ليلى بنت الفقراء)، حتى قالها الشيخ الشعراوى لعدد أيضًا من الفنانات اللاتى تحجبن ولجأن إليه بعد أن أرّقتهن الأسئلة الحائرة عن جدوى الفن الذى يقدمونه وهل هم يغضبون ربنا.

تأتى الإجابة التى انتقلت من حسن البنا إلى متولى الشعراوى: (الفن مثل الكأس تضع فيها ماء زلالًا أو خمرًا، ومثل السكين تقطع بها اللحم للأكل أو تقتل به إنسانًا)، المهم هو المحتوى وليس الشكل.

سهير البابلى مثلًا، نصحها الشيخ الشعراوى بأن تُقدم ما يتم وصفه بالفن الملتزم، والالتزام يعنى الخضوع للمعايير الدينية.

وهو ما حاولت الفنانة الكبيرة الراحلة تطبيقه، وبالفعل قدمت مسلسل (قلب حبيبة) لم تكتف بارتداء الحجاب، لكنها أرادته فنًا معبرًا عن الحجاب، وهكذا تقدم مشهد لقاء ابنها الغائب، الذى أدى دوره فتحى عبدالوهاب، دون حتى أن تصافحه ولن أقول تحضنه، لأنه من الناحية الشرعية ليس ابنها، وهكذا تعامل الفن واقعيًا وليس افتراضيًا؛ هذه التفصيلة وغيرها تلعب دورا سلبيا فى تحقيق المصداقية، الفن قائم على الإيهام بالواقع، وهذه التحفظات والممنوعات تكسر الإيهام، ورغم ذلك فإن سهير البابلى ظلت مطلوبة تسويقيًا بعد (قلب حبيبة)، شرعت فى عدة أعمال، وبالفعل صورت أكثر من 70 فى المائة من مسلسل (قانون سوسكا) وكان يشاركها بطولته عزت أبوعوف، المسلسل تمت كتابته بإشراف سهير البابلى، واسم (سوسكا) ينادى به الأصدقاء سهير، حدثت تفاصيل حالت دون استكماله، تم التصوير فى العام الكئيب الذى مر على مصر فى زمن حكم الإخوان، وسخرت فيه سهير من مرسى، ولهذا كانت أمنيتها أن يعرض لأنه يوضح موقفها الشخصى ضد الإخوان.

سهير مثل العديد من الأسماء الذين التقوا الشيخ الشعراوى، طالبين منه النصيحة، مثل حسن عابدين وحسن يوسف ويوسف شعبان وغيرهم، وفى العادة تأتى الإجابة اعمل ما يمليه عليك ضميرك فى نشر القيم الإيجابية.. (علمت الناس الشقاوة فى شبابك علمهم الآن الشرف والنزاهة)، كانت تلك مثلًا هى إجابته لحسن يوسف، وقال أيضًا واحدة مشابهة لحسن عابدين.

خلط الواقع بالخيال هو ما أدى إلى كل ما نتابعه من هواجس يعيشها الفنان، وهو يتساءل أودعنى الله موهبة لأقدمها للناس، بينما الجمهور نفسه بات منقسمًا لا يدرى أين الصواب.

سهير البابلى ظلت تعتز بمشوارها الفنى ولم تعلن يومًا تحفظها على أى دور قدمته، مثل صديقتها شادية التى حرصت على أن يكتب فى النعى الفنانة شادية وليس الحاجة شادية، كما أنهم على باب سرادق شادية كتبوا الفنانة شادية وليس الحاجة شادية.

صورة سهير البابلى، التى قدمت كل هذه الروائع، هى الأولى أن تتداولها الآن الصحافة والفضائيات.

[email protected]

المقال: نقلًا عن (المصري اليوم).