عبدالرحمن صلاح يكتب: حكايات العشق

مقالات الرأي

عبدالرحمن صلاح
عبدالرحمن صلاح


تتلاحق الأيام من عمري الذي يقترب من الاثنين والثلاثين ربيعا،  ورغم ذلك توقف عند الخامسة والعشرين، وتحديدا قبل 7 سنوات من الآن.. حيث الساعة العاشرة مساء، حينما صعدت لغرفة أمي بإحدى المستشفيات، كي أطمئن عليها، لكن حال القدر بيننا، وصعدت روحها الطيبة إلى خالقها عز وجل.

لا تكفي مجلدات العالم كله، كي تجسد شعوري في هذه اللحظة.. توقفت الحياة.. عقارب الساعة تأبى أن تتحرك.. كل شيئ ينتهي في لحظات.. تساؤلات لا حصر لها عن الحياة دون عشقي وروحي.. عن الحضن الذي يعني الدفء والحنان.. وقلب يعطي بلا حساب.. تساؤلات عن مستقبل رسمناه سويا، وحياة سعيدة تنتظر عاشقين اثنين، اتفقا على كل التفاصيل، وتجاهلا لحظة الفراق.

هي لم تفارق حتى الآن، ولن تفارق مهما انفصل الجسد الواحد.. لا زالت ذكرياتنا كما هي.. لحظات الضحك في الصباح.. جلسات السمر في المساء.. وحكايات ووصايا الموت قبل النوم.

من قال إن الارتباط يتحطم على صخرة الفراق؟.. ومن يتصور أن الحب ينتهي بالموت؟.. هؤلاء حقا ليسوا من العشاق.. لم يتذوقوا لذة الحب، ولم يعرفوا قيمة العطاء دون انتظار.

سبع سنوات على رحيلك يا حبيبتي.. سبع سنوات لم أنساك ساعة واحدة.. طعامك الشهي.. الفاكهة التي تحبينها.. والأكل الذي تنتظرين أن أشاركك تجهيزه.. سبع سنوات يأبى القلم أن يكتب إلا إليك.. وفي ذكرى رحيل جسدك.. سنوات لم تجف دموعي.. ومن يعلم سوى إلهي، أن فراقك أوقف دقات قلبي، ومنع سعادتي الحقيقة.

لعلك تسمعين صوتي خارج قبرك وأنا أحدثك بكل التفاصيل.. مقبل إليك بأشواقي وعشقي.. السلامات المحمل بها من أسرتي الصغيرة.. وطفلي الذي يحتضن صورتك، ويقبل شفتيك ليل نهار.

ها أنا لازلت حيا أكتب إليك خطابنا السنوي.. لم يتغير شيئ سوى ارتفاع الشوق.. ضعف القلب.. زيادة الألم.. لازلت جسدا يفتقد الروح.. لازلت أسرد الذكريات، ولا أضمن خطابنا القادم، هل سأكتبه كعادتي، أو سيكتب عنا حبيب آخر؟.