الدعم وقت الانكسار..الدرس الأوروبي الذي لم تتعلمه الجماهير المصرية!

الفجر الرياضي



انتهي حلم منتخب مصر في كأس العالم سريعًا، وعادت بعثة منتخبنا إلي أرض الوطن تجر خلفها خيبة أمل كبيرة بعد خروج كارثي من "مونديال روسيا" بعدما تذيل ترتيب المجموعة الأولي بدون نقاط عقب تلقيه 3 هزائم متتالية أمام منتخبات روسيا وأوروجواي والسعودية، وسجل محمد صلاح نجم ليفربول هدفين فقط للفراعنة بالبطولة.

                                                                              

وكالعادة شنت الجماهير المصرية سواء المتواجدة في روسيا أو في مصر وعبر مواقع التواصل الاجتماعي هجومًا عنيفًا علي الجهاز الفني للمنتخب الوطني بقيادة "كوبر" واللاعبين ووجهوا إليهم اتهامات عديدة بالتخاذل والتراخي وعدم تحمل المسؤولية والفشل، وظهرت مُطالبات عديدة بإبعاد العديد من الأسماء عن منتخب مصر في المرحلة المُقبلة وأنهم لا يستحقون ارتداء قميص المنتخب الوطني ، وخرجت الجماهير عقب مباراة السعودية تسب اللاعبين والمدرب الأرجنتيني بأقذر الشتائم والألفاظ النابية، وحاول إتحاد الكرة إنقاذ الموقف بإعلان رحيل "كوبر" عن تدريب المنتخب، لكن ذلك يبدو غير كاف فلا تزال ثورة الجماهير مُشتعلة تُطالب بإعادة هيكلة تامة لمنتخب يضم جيل من اللاعبين لا يزال يشق طريقه في الكرة العالمية علي رأسهم أفضل لاعب في إنجلترا الموسم الماضي محمد صلاح.

 

خروج منتخب مصر من بطولة كأس العالم أراه لا يمثل أزمة في عالم كرة القدم وهي لعبة "الفوز والخسارة" وبالتأكيد الإخفاقات واردة فيها مثل النجاحات، وإخفاق الفراعنة في "مونديال روسيا" قد يكون أمرًا طبيعيًا عندما تُدرك الجماهير أنها المشاركة الأولي للفراعنة في العُرس العالمي لأول مرة منذ 28 عامًا، وهو إنجاز عجز عن تحقيقه كثير من الأجيال في تاريخ الكرة المصرية ضمت لاعبين أفضل كثيرًا من الجيل الحالي، الإخفاق تراه طبيعيًا عندما تعلم كم الأزمات والانتقادات والمشاكل التي تعرض لها المنتخب طوال الفترة الماضية وحتي خلال تواجده في روسيا للمشاركة المونديال، كل هذا وأكثر كفيل بأن يتسبب في انهيار أي فريق، فهناك العديد من المنتخبات صاحبة التاريخ والباع الطويل في عالم الساحرة المستديرة، واجهت مثل هذه الإخفاقات وأكثر من ذلك، رغم أن ظروفها كانت أقل حدة مما واجهه منتخبنا.

 

 لم تتعلم الجماهير المصرية بشكل خاص والعربية عامة من الجماهير الأوروبية كيفية دعم لاعبيها ومساندتهم وقت الإخفاق والفشل، وهي الأوقات الصعبة التي يكون فيه اللاعبين في أمس الحاجة للدعم والمساندة من أجل الحفاظ عليهم ومساعدتهم علي استعادة اتزانهم وتصحيح أخطائهم والعودة للمنافسة في البطولات المختلفة مرة أخري، ولكن نحن في بلادنا العربية، نعتبر الفشل مرة هو نهاية المطاف ونُسخر كل جهودنا للهجوم وتوجيه الانتقادات لقتل طموح وحماس أجيال من اللاعبين لمجرد تعثر طبيعي قد يواجه أي منتخب في العالم.

 

منتخب ألمانيا في مونديال 1978 خرج بشكل مُخزي من الدور الثاني للبطولة التي أقيمت في الأرجنتين، وظن وقتها الجميع أنها نهاية منتخب الماكينات الألمانية الرهيب، ولكن حدث العكس واستطاع المنتخب الألماني الوقوف مجددًا وعاد أقوي من السابق، ونجح بعدها في الوصول لثلاث نهائيات متتالية خسر اثنين عامي 1982، 1986، قبل أن ينتفض ويحصد اللقب العالمي علي حساب الأرجنتين عام 1990 ليؤكد أنه أسطورة لن تنتهي بسهولة، وذلك لم يحدث إلا من خلال الدعم الذي لاقاه المنتخب الألماني سواء من الجماهير أو المسئولين من أجل النهوض به مجددًا بعد تعثره، المنتخب الألماني واجه تعثر في بداية مونديال روسيا هذا العام وبالتأكيد ذلك أشعل غضب الألمان بشكل كبير وهم يريدون أن يروا منتخبهم يحقق الانتصارات بشكل مستمر، ولكن ذلك لم يمنعهم من تقديم الدعم لمنتخب المانشافت ومدربه يواكيم لوف ولديهم ثقة كبيرة في تأهله ومنافسته علي لقب البطولة.

 

منتخب أسبانيا بعد تتويجه ببطولة كأس العالم 2010 في جنوب أفريقيا وبطولة أمم أوروبا 2012 واجه فشل كبير في مونديال البرازيل 2014 وودع البطولة من الدور الأول بعد خسارتين أمام هولندا وتشيلي وفوز وحيد علي نظيره الاسترالي، بالتأكيد فشل الأسبان أغضب جماهيره ووجهت إليه إنتقادات ولكن نقد من أجل البناء وليس الهدم والانهيار، المنتخب الأسباني يشارك في مونديال روسيا ويسير بخطي ثابتة بالبطولة وتأهل لدور الـ16 بشكل رسمي ويضعه خبراء اللعبة والجماهير ضمن أقوي المُرشحين للتتويج باللقب العالمي، رغم أن تشكيلته الحالية تضم عدد من الأسماء التي شاركت في إخفاق 2010 أبرزهم (إنييستا – بيكيه – راموس – سيلفا – دييجو كوستا – خوردي ألبا).

 

دعم الجماهير الأوروبية للاعبيها لا يتوقف علي المنتخبات الوطنية فقط بل يمتد للأندية الأوروبية أيضًا، وهذا لا يجعلنا نندهش عندما نسمع أصوات جماهير برشلونة تهتف وتشجع لاعبيها في لقاء يوفنتوس في إياب الدور ربع النهائي لبطولة دوري أبطال أوروبا 2017، رغم تأكد خروج فريقها من البطولة، أو عندما نري دعم ومساندة جماهير الريال لـ"زيدان" رغم خسارته لقب الدوري الأسباني الموسم الماضي وذلك من أجل تحقيق نجاح أكبر بالتتويج بلقب دوري أبطال أوروبا 3 مرات متتالية، كما يجعلنا ذلك لا نتعجب تحمل جماهير الأرسنال للفرنسي "آرسين فينجر" طوال 22 عامًا رغم النجاحات القليلة التي حققها مع الفريق اللندني.

 

الُخلاصة مما سردناه أن " من لم يتذوق مرارة الإخفاق فلن يعرف نكهة النجاح" ويجب أن نتعلم من الجماهير الأوروبية التي في أحيان كثيرة تساند الفاشل حتي ينجح، كيف ندعم ونساند منتخبنا الوطني ومنتخباتنا العربية عمومًا وكيف نساعده علي تصحيح أخطائه ومعالجتها والوقوف مجددًا لخوض غمار المنافسات بكل قوة وحماس وألا نكون "معوال الهدم" الذي يقضي علي جيل ينتظره الكثير في عالم كرة القدم...