مواطنون واجهوا غلاء المعيشة بالقرار الأخطر "الانتحار" (تقرير)

تقارير وحوارات

انتحار المواطنين
انتحار المواطنين



تعددت حالات الانتحار في مصر خلال الآونة الأخيرة، بسبب غلاء أسعار السلع الأساسية والضرورية في حياة المواطنين، حيث اعتبر البعض أن الإقدام على هذه الخطوة حلًا للتخلص من أعباء المعيشة اليومية، وهو ما أرجعه الطب النفسي إلى أنه "اكتئاب سودوي" يتراكم نتيجة ضغوط الحياة، محذرًا من تكراره في الفترة  المقبلة، إذا باتت الحكومة محلك سر دون النظر للمواطن ولحالته الاقتصادية.


وتكررت حالات الانتحار مؤخرًا بسبب تدهور الظروف الاقتصادية، وعجز المواطنين على تحمل الحياة، والتي جاءت آخرها بتهديد مواطن سوهاجي بقتل نفسه وأسرته للتخلص من أعباء الحياة، ورصدت "الفجر"، فيما يلي حالات الانتحار التي أقدم عليها المواطنين في الآونة الأخيرة، وتحليل الطب النفسي.


انتحار ربة منزل
في الثامن عشر من سبتمبر لعام 2015، انتحرت سيدة تدعى صفاء حمدي، 32 سنة، ربه منزل ومقيمة بمركز بني مزار، عن طريق إلقاء نفسها أمام القطار، بعد مشاجرة مع زوجها بسبب الفقر وسوء الظروف المعيشية وعدم مقدرته على توفير أبسط احتياجاتها في الحياة.


خلافات على مصروف المدرسة
ومن حالات الانتحار الشهيرة التي تدوالتها مواقع السوشيال ميديا بشكل مكثف واقعة انتحار مواطن يدعى فرج رزق فرج، 48 سنة، ويعمل سائق، شنقا على لوحة إعلانية بالطريق الصحراوي السريع بين القاهرة والإسماعيلية في 24 من سبتمبر عام 2015، بسبب خلافات مع زوجته على مصروفات أبنائه في المدرسة.


انتحار مواطن تحت عجلات القطار
في الثالث عشر من يونيو الماضي، لقي رجلا أربعينيًا مصرعه، بمركز دشنا بمحافظة قنا، عقب انتحاره بوضع عنقه على خطوط السكك الحديدية، وأفادت تحريات المباحث الجنائية بأن ضائقة مالية تسببت في عجزه عن الإنفاق على أسرته ما دفعت المواطن للانتحار.


انتحار رب أسرة شنقًا
وفي السادس من أكتوبر الماضي، تكررت نفس حالة الانتحار لرب أسرة في العقد السادس من عمره، في منطقة حي عرابي بمدينة كفر الزيات، حيث قرر التخلص من حياته شنقًا داخل منزله، لفشله في تدبير نفقات المعيشة، والوفاء باحتياجات أسرته.

وكشفت التحريات عن الظروف المعيشية الصعبة التي مر بها المتوفى في الفترة الأخيرة، حيث يعول 3 أبناء ولدين وبنت، في مراحل مختلفة من التعليم، إضافة إلى زوجته، ربة منزل بدون عمل.


ولا يختلف الحال في العام الجديد، فهدد أحد المواطنين ويدعى سليمان عمران سليمان، عامل باليومية، ولديه 6 أبناء لا تتعدى أعمارهم السابعة، بقتل نفسه وأسرته، بعد بؤس حاله وعجزه على تحمل المعيشة، خاصة أنه لا يتقاضى أية معاشات رغم أنه بات على بعد 4 سنوات من سن الـ65.


حالة يأس واحباط تؤدي للانتحار
في ضوء ما سبق أوضح  الدكتور جمال فرويز، أستاذ الطبي النفسي في جامعة القاهرة، أن لجوء بعض المواطنين في العقد الثاني من أعمارهم إلى الانتحار على أنه الحل الوحيد أمامهم  للتخلص من أعباء الحياة وعدم قدرتهم الاقتصادية على  المعيشة يعتبر احباط شديد ويأس ناجم عن العجزعلى استطاعة المعايشة خاصة أن هؤلاء في عمر المراهقة، فتغلبهم لحظات الضعف.

اكتئاب سودوي
وأضاف "فرويز"، في تصريح لـ"الفجر"، أن اتجاه الفئة العمرية الكبيرة فيما فوق الثلاثين إلى الانتحار يعتبر اكتئاب سودوي؛ نتيجة تراكم الأعباء على مدار عمره، لافتًا إلى أن جين الاكتئاب بينمو على مراحل إلى أن يصل إلى نهايته السودوية التي تؤدي تصور له أن الحل هو انتهاء حياته.


تكرار الحالات
وحذر أستاذ الطبي النفسي في جامعة القاهرة، من تكرر عملية الانتحار لدى بعض المواطنين في المرحلة المقبلة، نتيجة ضغط الحياة، وارتفاع الأسعار بشكل مبالغ فيه.

وطالب أستاذ الطبي النفسي في جامعة القاهرة، الحكومة بالتسرع لحل أزمة ارتفاع الأسعار، والتحدث مع المواطنين عن طريق المؤتمرات الصحفية وشرح للمواطن الظروف التي تمر به البلد بشكل يستوعبه، والابتعاد عن التصريحات الاستفزازية التي تتسبب في بؤس حال المواطن- بحسب قوله.

ضعف وعدم إدراك أصول الدين
من جانبها أكدت الدكتورة سامية خضر صالح، أستاذ علم الاجتماع، أن لجوء المواطنين إلى الانتحار "ضعف"، ويشير إلى أن الشاب المصري غير قادر على الإنتاج، بالإضافة إلى أنه يوضح أنهم لا يفقهو أصول الدين.

وترى "خضر"، في تصريح لـ"الفجر"، أنه لابد من تجديد الخطاب الديني، وتكثيف دور الأزهر في وتوحيد الخطب التي تحس المواطن وخاصة الشباب على العمل والاجتهاد، وابتعاد الإعلام عن التركيز على السلبيات، وتقديم مادة إعلامية تساعدهم على النشاط وليس الإحباط- بحسب قولها.