تعرف على خطة البنك المركزي لمواجهة السوق السوداء

الاقتصاد

طارق عامر- محافظ
طارق عامر- محافظ البنك المركزي


وضع البنك المركزي خطة، لمواجهة السوق السوداء، وتعزيز موارد النقد والاحتياطيات الدولية لديه، وتحويلات المصريين بالخارج.

ويعكف المركزى، حسب خطته، على وضع استراتيجية لإعادة توجيه الدولار ليمر من خلال القنوات الشرعية وليس السوق الموازية بعد انتعاش تجارة العملة.
 
وقال المركزى إن إنهاء السوق السوداء سيتم في ظل إجراءات ترشيد الاستهلاك واتباع سياسة صرف مرنة، رافضاً ما يتردد عن إجبار صندوق النقد الدولى له على تخفيض قيمة العملة.

وكشف عن تدنى عمليات تحويل العملة الأجنبية عن طريق البنوك والقنوات الشرعية، مؤكداً صعوبة تحقيق حجم التحويلات السابق، والذى يبلغ حوالى 20 مليار دولار، وقال إن التحويلات تمثل ربع حجم واردات مصر من السلع والمستلزمات لمدة عام.

وشدد البنك المركزى على ضرورة تكاتف جميع المصريين بالخارج وحائزى العملة الأجنبية والامتناع عن البيع في السوق الموازية وتحويل العملة من خلال البنوك، مؤكداً أن تحويل 3 مليارات دولار لمدة شهرين فقط سيمكن البنوك من استيراد خامات المصانع وتوفير السلع الأساسية والغذائية بالأسعار الرسمية وتخفيض الأسعار على المستهلكين.

وأفاد المركزى بأن نقص الموارد وزيادة الاستخدامات هما المتسببان في استنزاف المخزون الدولارى، بجانب زيادة الاستخدامات بصورة مطردة، وخصوصاً للواردات، والتى بلغ حجمها ٩٠ مليار دولار، العام الماضى، مضيفاً أن الاقتصاد خلال السنوات الخمس السابقة قام على أساس الاقتصاد الاستهلاكى غير المنتج، وتحولت الدولة إلى الاعتماد على الاستيراد في توفير جميع الاحتياجات، وأصبح النشاط السائد هو النشاط التجارى، الذي لا يتضمن قيمة مضافة للاقتصاد.

ورفض البنك ما يقال عن أن المشروعات العملاقة، مثل قناة السويس وغيرها، استهلكت المخزون الدولارى، مشيراً إلى أنه يدبر العملة الأجنبية للعديد من قطاعات الدولة، مثل وزارة البترول وهيئة السلع التموينية وقطاع الكهرباء والطاقة وسداد الديون الخارجية المستحقة على الدولة، وتمويل المشروعات التنموية الكبرى، وهذه المشروعات مهمة للاقتصاد ولها مردود إيجابى على المديين المتوسط والطويل.

ووفقاً لخطة البنك المركزى، فقد تم تحريك أسعار الصرف في مارس الماضى، عندما سنحت له الفرصة مع انخفاض أسعار السوق الموازية التي تزامنت مع إلغاء القيود عن حدود الإيداع النقدى، وتم اتخاذ القرار دون تدخل من أي جهة داخلياً أو خارجياً وبمحض إرادتنا.

أضاف "المركزى" أن برنامج الإصلاح الاقتصادى المعلن من قبل الحكومة موجود قبل الإعلان رسمياً عن طلب مصر قرضا من صندوق النقد الدولى، مؤكداً أن الخطوط العريضة لبرنامج الإصلاح تتضمن حلولا متعارفا عليها عالمياً تبنتها العديد من الدول الأخرى التي كانت تعانى من نفس المشكلات التي تواجهها مصر، وبالتالى فإننا لسنا في حاجة إلى صندوق النقد لمعرفة الإجراءات المطلوب اتخاذها، مؤكداً أن تحرير سعر الصرف وانتهاج سياسة سعر صرف أكثر مرونة يعكس قوى العرض والطلب ويدعم الثقة في الاقتصاد المصرى، وله العديد من الآثار الإيجابية، خصوصاً في تلك المرحلة، أهمها زيادة تنافسية المنتج المصرى في الأسواق العالمية، وجذب العديد من رؤوس الأموال الأجنبية للاستثمارات داخل مصر، ما سيؤثر بصورة مباشرة على زيادة موارد الدولة من العملة الأجنبية، وكذلك لدفع عجلة التنمية.

وأشار البنك إلى أن الدولار ليس المسؤول الوحيد عن ارتفاعات الأسعار التي تشهدها الأسواق، مؤكداً وجود العديد من العوامل والعناصر، مثل زيادة الضرائب والجمارك، وجشع التجار واحتكارهم لبعض السلع لخلق ضغط غير مبرر على أسعارها، وضعف المراقبة على الأسواق وتابع: "لا يصح ربط سعر الدولار وحده بارتفاع الأسعار، حيث إنه مجرد عامل واحد ضمن العديد من العوامل المؤدية لها".

في السياق ذاته، كشف البنك عن التزامه بسداد مستحقات شركات الطيران وفقا لجداول محددة دون تأخير، بجانب سداد جميع التزامات الديون الخارجية دون تأخير، وتوفير العملة لتغطية متطلبات الاستيراد من السلع الأساسية والغذائية وتوفير احتياجات قطاعات الكهرباء والبترول والأدوية وغيرها من الاحتياجات التي تستلزم تدبير العملة الأجنبية.

ويتجه العاملون المصريون بالخارج إلى تحويل مدخراتهم ورواتبهم إلى ذويهم من خلال بيع العملة في السوق الموازية من أجل الاستفادة من فارق أسعار الصرف بين السوقين الرسمية والموازية.

أشارت الخطة إلى أن علاج تشوهات سعر الصرف سوف يتحقق فور زيادة موارد الدولة من العملة الأجنبية وتوجيهها من خلال القنوات الشرعية، ويتقارب السعر الرسمى مع سعر السوق الموازية.