4 عناصر هامة تحرم المرأة من المناصب القيادية

تقارير وحوارات

صورة أرشيفية
صورة أرشيفية


 
الرخاوي: الأزمة تتعلق بثقافة المجتمع
يحيى: لابد من إدماج وتأهيل  المرأة في مختلف مؤسسات الدولة
المنسي: الإسلام لا يُمانع تتولى المرأة المناصب القيادية في الدولة
البدوي: أزمة تقليص مناصب المرأة تبدأ من البرلمان
 
وبالرغم من المعاناة التي شهدتها الدول الغربية من أجل أن تصل المرأة إلى مناصب ووظائف تفوق عمل الرجال، حتى بات من المعتاد أن تتولى المرأة وزارة العدل والداخلية ورئاسة الوزراء، وأيضًا رئاسة الدولة، إلا أن المجتماعات الشرقية لا سيما أن المجتمع المصري لازال يضع حدود وعراقيل أمام المرأة في توالي مناصب كهذه أسوة بالدول الغربية.

حيث حصرت المرأة في الحكومات المصرية، في وزارات بعينها، ووصلت مرات معدودة لحقائب مثل الصحة والبحث العلمي والقوى العاملة والاستثمار، بينما ظلت حقبة أكثر الوزرات تحمل شعار لـ "الرجال فقط".

4 وزيرات من إجمالي 35 وزارة

ولا يتجاوز عدد الوزيرات في الحكومة الحالية 4 وزيرات من إجمالي 35 وزارة، بما يمثل نسبة 11.4%، وهن غادة والي وزيرة التضامن الاجتماعي، وسحر نصر وزيرة التعاون الدولي، ونبيلة مكرم وزيرة الهجرة وشؤون المصريين بالخارج، وداليا خورشيد وزيرة الاستثمار.

وفي هذا التقرير "الفجر"، ترصد أصل الأزمة والجهود التي اتخذت لمواجهتها، وكيفية وضع حلول جدية لتمكين المرأة في المناصب القيادية في المجتمع المصري.

مفاهم دينية ومجتمعية خاطئة

وقال الدكتور محمد الرخاوي، أستاذ علم النفس  في جامعة عين شمس، إن الأنظمة السياسية في مصر أنظمة تقليدية تقوم على البناء الإرثي وهذا النمط يهمش النساء ولا يسمح لهن بالمشاركة السياسية، مؤكدًا أن الأزمة تتعلق بثقافة المجتمع، وأن هذا الوضع لن يتغير إلا بتغير عقلية المجتمع ونظرته للمرأة.

وشدد "الرخاوي"، في تصريحات خاصة لـ"الفجر"، على ضرورة أن ضروروة إحداث تغيرات في مفاهيم المجتمع بأكمله إزاء دور المرأة في المجتمع وأهميته حتى يتقبل أن تتولى المرأة مناصب "هيئة الدفاع، والقضاء، ووزارة الداخلية".

في السياق ذاته استنكر، أستاذ علم النفس، لجوء البعض إلى بعض الأحاديث الدينية والتفسيرات الفقهية السطحية ليستندو على أن الدين قلل من شأن المرأة ودورها في المجتمع، مؤكدًا أنه إذا شغلت المرأة هذه المناصب ستحقق نجاحًا كبيرًا اسوة بباقي الرجال الذين سابقهن في هذه المجالات، مدللاً بذلك أن معظم الدول الأروبية شغلت المرأة فيها منصب وزير الداخلية ووزيرة عد ورئيس الجمهورية، وأثبتت التجربة نجاحها.

غير مؤهلة وعاطفتها لا تستطيع التحكم بالأمور

من جانبه قال الدكتور أحمد يحيى، استاذ الاجتماع السياسى، جامعة قناة السويس، إن المرأة المصرية بدأ دورها المجتمعي يظهر منذ فترة قصيرة، وشهدت المناصب الخدامية التي شغلتها نجاحًا ملحوظًا، ولكن هذا لا يؤهلها بأن تشغل مناصب وزارة الداخلية أو تحصل على أنها تكون وزيرة هيئة دفاع، فهي غير مؤهلة لذلك في الوقت الحالي، مشيرًا إلى أن المرأة تحتاج سنوات لكي تعد لهذه المناصب، فضلاً عن أهمية وجود سياسة عامة لإدماج النساء في مختلف مؤسسات الدولة وإعمال مبدأ تكافؤ الفرص.

وأوضح "يحيى"، في تصريحات صحفية لـ"الفجر"، أن المرأة المصرية ذات كفائة عالية وأثبتت ذلك بوصلها لمجلس النواب، ومشاركتها في العمل السياسي، وذلك يعطيها الحق أن تتبوء أي منصب حق، ولكن صعب أن تكون زيرة داخلية فتكوينها لا يسمح بذلك، ناهيك عن عاطفتها التي من السهل أن تتحكم في الأمور.

واستطرد أستاذ علم الاجتماع، قائلاً: إن " المرأة حصلت على مناصب ذو قيمة عالية في إشارة منه للسفيرة مشيرة خطاب التي رشحت لمنصب منظمة "اليونسكو"، وهذا يكفيها، لافتًا أن مصر لا يوجد بها وزراء سياسيون فجميعهم يديرو وزراتهم بشكل فني، يسمى بـ" التكنوقراط".

الدين لا يعارض

في ذات السياق قال الدكتور محمد المنسي، أستاذ الشريعة الإسلامية، إن الإسلام لا يُمانع تتولى المرأة المناصب القيادية في الدولة، ولكن عن أنها لم تصل لإحدى الحقائب فهذا شىء خاص بالدولة التي ينص دستورها على عدم تولي المرأة مناصب قيادية في وزارة العدل والدفاع، بحجج لا تناسب العصر الحديث.

وأردف "المنسي"، في تصريحات خاصة لـ"الفجر"، أن الإسلام عظم دور المرأة في المجتمع، ضاربًا مثلاً أن "عمر بن الخطاب"، إبان خلافته قام بتعين السيدة شفاء بنت عبدالله كمراقب على الأسواق وحركة البيع والشراء وهي كانت أول إمراءة تتولى منصب قيادي في الإسلام، كما أنه كان يسمح لبعض النساء أن تشاركن في الغزوات والحروب التي خاضها في عصر صدر الإسلام وما تلاها من غزوات.

القرار لدى البرلمان 

ومن جانبه قال، محمود البدوي، رئيس الجمعية المصرية لمساعدة الأحداث وحقوق الإنسان، إن الأمر سيطبق في مصر على مراحل فالمرأة الأن تعتلي منصة القضاء، كما أنها تتولى بعض المناصب في النيابة وحدث ذلك بعد مجتهدات مضنية من المجتمع المدني الذي حاول أن يجعل المجتمع يتقبل فكرة إلتحام المرأة بالقرارات المصيرية التي تخص الدولة.

وأشار "البدوي"، إلى أن تقليص المناصب التي تتولاها المرأة في مصر يكمن في نسبة تمثيل المرأة في البرلمان المحدودة للغايية، ما يجعل اقتراح تشريعات تتعلق بتحسين أوضاع المرأة في مصر يكاد يكون منعدم، فحتى في توزيع نسب من يشاركون في الانتخابات البرلمانية لم يساوي التوزيع بين الرجال والنساء؛ وتعامل مع النساء على أنهم ذوات أوضاع استثنائية.

وبخصوص عدم تولي المرأة حتى الأن مناصب وزارة العدل، والدفاع والداخلية، يتساءل "البدوي" لماذا لم تصل المرأة كمناصب كهذه حتى الأن؟، معلقًا :"اسألو الحكومة".
ربما تكون قضية تغلغل المرأة في كافة المناصب العامة في الدولة، أمامه مشوارًا طويلاً معتمدًا على جهود المجتمع المدني الذي يسعى منذ زمن لأن تكون المرأة فردًا كاملاً اسوة بالرجال، إلا أن هناك بوادر تظهر أن هناك من يتبنى هذه القضية على محمل الجد من طافة الأفراد ما يعني أن حل هذه الأزمة من الممكن أن يكون في السنوات المقبلة.


جدير بالذكر أن مصر احتلت المركز 101 من مجموع 142 دولة في مؤشر تولي الوظائف القيادية للنساء، وتراجعت من المركز 134 إلى 136 عام 2014 في مؤشر التمكين السياسي للمرأة، وفق تقرير الفجوة بين الجنسين الصادر عن المنتدى الاقتصادي العالمي لعام 2015.