منال لاشين تكتب : الإخوان وأعوانهم فشلوا فى اغتيال السيسى 4 مرات

مقالات الرأي



■ فى خطابه الأخير وجّه الرئيس رسائل مزدوجة للتنظيم «لا أخشى الموت»
 ■ آخرها محاولة كشفها الأمن الوطنى قبل زيارته لدمياط

فى خطابه الأخير كرر الرئيس السيسى أكثر من مرة فكرة أنه لا يخشى القتل ولا مواجهة الموت، وأن التخلى عن سيناء دونه الموت،هل كانت كلماته القوية تعبيراً تلقائياً عما يؤمن به الرئيس، أم كانت أيضا رسائل مزدوجة للمصريين ألا تخافوا، وللإخوان أنه لا يخشى مخططاتهم الإرهابية، وعلى رأسها استهداف السيسى شخصيا. قضية محاولة اغتيال السيسى ليست مجرد انتقام منه، فالسيسى تحول إلى رمز لثورة 30 يونيو، لقد كان أحد أسباب إخفاقات ثورة 25 يناير غياب الزعيم الذى التفت حوله الملايين، وفى 30 يونيو التفت ملايين المصريين حول السيسى، شعبيته كاسحة باعتراف الخصوم قبل الأنصار، واستهداف الرمز هو أحد درجات استهداف الثورة نفسها، من قبل حاول الإخوان استهداف الزعيم جمال عبد الناصر رمز ثورة 23 واغتياله وفشلوا، ولاشك أن يحاولوا إعادة التاريخ مرة أخرى، فمن تربى على سفك الدماء لا يمكن أن يحيا دون دماء.

أول ملاحظة فيما نشر وأثير عن محاولات اغتيال السيسى أنها بدأت فى أغلب الأحيان من صحافة عربية سعودية أحيانا وكويتية أحيانا أخرى، وعن الصحافة السعودية نقلت معظم الصحف والمواقع الأجنبية. أما الملاحظة الثانية أن الرئاسة نفت بعض هذه المحاولات وتجاهلت نفى محاولات أخرى.

بدأت رحلة الإخوان وأعوانهم للتخلص من السيسى قبل وصوله حتى للرئاسة، فحسب ما نشرته الصحافة العربية فإن السيسى تعرض لمحاولتى اغتيال بعد عزل رئيس الإخوان محمد مرسى وخلال فترة حكم الرئيس المؤقت المستشار عدلى منصور، وبحسب هذه المصادر فإن الفترة الزمنية بين المحاولتين الفاشلتين كانت نحو أسبوعين فقط، وهو الأمر الذى يعكس هرولة الإخوان وأنصارهم للتخلص من الرجل الذى وصف بأنه «مخلص» الشعب المصرى من الإخوان، قد انحاز الجيش إلى الشعب فى ثورة 25 يناير وتخلى عن مبارك، وهو نفس الأمر الذى فعله السيسى فى ثورة 30 يونيو، انحاز الجيش إلى الشعب، ولكن الإخوان أدركوا أن ثمة شيئاً مختلفاً فى الحالتين فالسيسى بشعبيته الجارفة مؤهل إلى دور أكبر وأعمق وأبعد من الدور الذى لعبه المشير طنطاوى خلال الفترة الانتقالية الأولى، ولذلك كانت محاولتا الاغتيال متتابعتين وسريعتين، المحاولة الأولى كانت بعد انتخاب عدلى منصور مباشرة وأثناء ذهاب وزير الدفاع فى ذلك الوقت إلى قصر الاتحادية تم الكشف عن المحاولة الأولى للاغتيال، وكانت وسيلة هذه المحاولة هى سيارة «دفع رباعى» وتم اكتشاف المحاولة قبل وصول موكب السيسى، أما المحاولة الثانية لاغتيال السيسى قبل وصوله للرئاسة فتم اكتشافها أيضا وضبط المتهم قبل مرور موكب السيسى، وكانت الحراسة قد اكتشفت سيارة تنتظر على جانب الطريق يركبها شاب، وبمجرد توقيف الشاب حاول الهرب ثم اعترف بعد القبض عليه بأنه يعتبر السيسى عدواً، وكان السيسى قد أشار خلال فترة ترشحه إلى أنه واجه الخطر كثيرا ولكنه لم يتحدث بأى تفاصيل عن مجابهة الخطر، وبعد هذه الإشارة نشرت الصحف العربية محاولات الاغتيال حال وصوله للرئاسة.

وبعد وصوله للرئاسة تكرر النشر والإشارة إلى أكثر من محاولة اغتيال، أكثرها إثارة ما نشرته بعض الصحف الروسية عن اكتشاف مخطط لاغتيال السيسى خلال رحلته الشهيرة لروسيا، وذلك من خلال ضرب الطائرة الرئاسية فى الأجواء التركية، وبحسب ما نشرته الصحافة الروسية فإن المخابرات الروسية أبلغت نظيرتها المصرية بهذه المحاولة.

أما المحاولة التى جرى نفيها بوضوح فهى ما نشر عن فشل محاولة اغتيال السيسى بعد جريمة قتل جنودنا فى «كرم القواديس» بسيناء، وهناك خلط بين ما تم الكشف عنه من نية جماعات تكفيرية فى سيناء لاغتيال السيسى، وبين وقوع محاولة الاغتيال بالفعل.

فى إطار الحديث عن محاولات الإخوان وأعوانهم لاغتيال السيسى جرت الإشارة على نطاق محدود لاكتشاف مخطط لاغتيال السيسى خلال زيارة ميدانية كان سيقوم بها إلى دمياط، وذلك لوضع حجر الأساس لمشروع الخدمات اللوجستية الذى طرحه وزير التموين الدكتور خالد حنفى، وقد ارتبط كشف هذه المحاولة أو بالأحرى هذه القصة بجهاز الأمن الوطنى وتحديدا اللواء خالد ثروت، والذى انتقل بعد ذلك لرئاسة المخابرات العامة، وربما يكون غياب السيسى عن هذه الزيارة هو أحد أسباب انتشار هذه القصة على مدى محدود جدا، وبعيدا عن نفى أو تأكيد كل هذه المحاولات أو حتى نفى الرئاسة لبعض هذه المحاولات، فإن استهداف الإخوان وأعوانهم للسيسى لا يخضع لأى شكوك.

ففى اللقاء الأخير بين النائب الأول للجماعة والقيادى الإخوانى خيرت الشاطر ووزير الدفاع السيسى «فى ذلك الوقت» كان الشاطر يتحدث وقد جعل يديه على شكل مسدس، وكان رد السيسى عليه عنيفا، وجرت رسائل تهديد مماثلة من قيادات إخوانية أخرى، ولذلك ليس غريبا أن إحدى روايات محاولات اغتيال السيسى ترتبط باسم نائب المرشد محمود عزت، ففى هذه المرة جرى اكتشاف رسالة من عزت موجهة للتكفيريين فى سيناء باغتيال السيسى بالطائرات إذا زار سيناء.

فتاريخ الإخوان مع الاغتيالات ملىء بالاحداث والفضائح، وحين يفشل الإخوان فى الاغتيال المعنوى لا يجدون أى غضاضة فى اللجوء للاغتيال المادى أو الجسدى، وقد فشلت محاولات الإخوان فى اغتيال السيسى معنويا.لم تفلح شائعاتهم لتشويه الرجل سواء قبل أو بعد ترشحه للرئاسة، ولم تفلح محاولاتهم تأليب الشعب المصرى عليه، فعلى الرغم من الظروف الاقتصادية الصعبة التى يعيشها الملايين من المصريين، فإنهم رفضوا محاولات الإخوان للانقلاب على السيسى عندما اتخذ قراراً برفع أسعار بعض السلع المهمة والحيوية فى حياتهم.الآن تتواصل محاولات الاغتيال المادى بالاغتيال المعنوى رسائل مجهولة على المحمول تحرض الناس على النزول للشارع لأنه لا يوجد لا عيش ولا حرية، محاولات لإفشال المؤتمر الاقتصادى الذى وصفه السيسى بأنه ذراعه، وإذا كانت محاولات الإخوان قد فشلت وستفشل بإذن الله فى اغتيال السيسى ماديا، فإن أمام الرئيس السيسى وحكومته عمل شاق وسريع لإفشال محاولات الاغتيال المعنوى.نحتاج لإجراءات سريعة ولو محدودة على طريق العدالة الاجتماعية، فهذه الإجراءات حائط صد حقيقى لأى محاولات اغتيال معنوى للرئيس أو لثورة 30 يونيو.