طباعة

د.حماد عبدالله يكتب: "الإدارة" وحفظ كرامة المصريين !!

الإثنين 02/09/2019 11:20 ص

د.حماد عبدالله - أرشيفية

شيىء يدعوا للعجب ويدعوا للحزن الشديد كما يدعونا في نفس الوقت بالإهتمام بالدراسات الإنسانية حول أحداث بعينها نقرأ عنها في صفحات الحوادث ونراها على شاشات التليفزيون حينما نرى فئة من شباب في هذا البلد يترك كرامته على باب بيته أو (تحت مخدته) حينما يشرع في القيام برحلة غير قانونية للهروب من البلاد والسطو على حدود دولة أجنبية راغباً في دخولها دون إذن ودون تصريح ودون حتى ترحيب من أهلها أو حكومتها!
هذا الشاب التارك لكرامته في بيته قبل الشروع في قيامه برحلة غير قانونية هى ليست نهاية المطاف ففى إنتظاره فشل بنسبة 90% في الوصول لهدفه حيث سمعتا عن غرق مئات الشباب في البحر لإتخاذهم وسائل نقل غير أمنة وخارجة عن القانون وحتى ال 10% الذين إستطاعوا الوصول إلى ميناء الدولة المقصودة 90% منهم يقبض عليهم ليرحلوا مرة أخرى إلى البلاد بطريقة غير أدمية أما الناجون من كل هذه الملاحقات سواء غرقاً أو قبضاً من السلطات فهم في أعمال متدنية لا يوجد منها أى أمل في عودة الإنسانية أو الأدمية إليهم مرة أخرى وهنا حينما ينجح البعض ويصل إلى هدفه المنشود ويقوم بإستدعاء كرامته المتروكة في بلده سرعان ما يجد تلك الكرامة مهانة إهانة بالغة إما من ناحية نوع العمل الحقير الذى يقوم به أو من المعاملة الغير إنسانية كهارب من بلده معلوم لكل من يتعامل معه حيث لا ورق ولا مستندات ولا جوازات سفر صالحة إنسان محطم إنسان بلا هوية إنسان بلا وطن بلا أهل وبالتالى يكون إستحقاقه تلك المعاملة الغير إنسانية من أجانب يحترمون الناس الأقوياء وأصحاب الكرامة وأصحاب الحق أما دون ذلك فالكرامة أصبحت مفقودة وفى حكم المقتولة أو الضائعة بلا عودة !
وبالمقارنة بشعوب العالم النامى والذين أيضاً يعانون ما نعانيه من مشاكل إقتصادية وإجتماعية ماذا فعلوا بأنفسهم وبأبنائهم ؟ فتحوا لهم مراكز التدريب وألحقوهم بالمشروعات التى تعلن كل يوم عن إحتياجاتهم لقوى عاملة مدربة ونحن نعيش مثل هؤلاء في نفس الظروف ونعانى من نفس المشاكل ولكن هم لديهم حس الإتصال بمشاكلهم ونحن نفتقد ذلك للأسف الشديد !
شىء أخر أن الدول في ظل عالم مرتبط ببعضه عن طريق تبادل المصالح لدينا القنوات الشرعية التى يمكن أن تطور من أدواتها عن طريق وزارة القوى العاملة من حيث الإتفاق على نسبة العمالة المطلوبة لكل دولة في إحتياج لأيدى عاملة ولكن هناك شروط للتبادل وهى تدريب على اللغة التى سيتعامل بها المهاجر أو المسافر إلى تلك الدول وأيضاً تدريب على المهنة التى تحتاجها هذه الدول وهنا يكون الإتفاق بين الدول المحتاجة لعمل أبنائها في الخارج والدول المحتاجة لإستقبال مهجرين من دول أخرى وهنا يمكن أن نأخذ كرامتنا معنا في حقيبة ملابسنا أو مع جواز سفرنا ونتأكد بأننا لن نفقدها لأنها في حالة فقدانها صعب جداً عودتها وهنا يأتى المرض الذى يعيش به أغلب شبابنا هو مرض عدم الإنتماء للوطن !