د.حماد عبدالله يكتب: نحن نصنع الأصنام ، ونعبدها !!

بوابة الفجر


هذه الأصنام والأوثان, التى تسعى (الشعوب العربية) لإسقاطها, هي من صنع أيادينا نحن، هذه الشعوب التى أقامت تلك الأصنام في معابدها, وفي أبراجها العالية, هي نفس الشعوب التى نادت من قبل "بالروح بالدم نفديك (يا صنم)" هذه الأصنام, لم تأتي بالقوة المسلحة في أغلب الحالات والنظم الثائرة عليها شعوبها اليوم. 
وعلى سبيل المثال ليس الحصر ما حدث فى (مصر) و(اليمن) و( ليبيا) و(تونس) قبلها, وكذلك بعض الإمارات في شبه الجزيرة العربية , وحتى لا يحزن أو يتضايق أحد, فلنتحدث عن أنفسنا عن (مصر الحبيبة) . 
لم يأتي الرئيس السابق "محمد حسني مبارك" في إنقلاب عسكري, وإرغام الشعب على قبول نظام حكمه!! , بل حتى الرئيس الراحل " محمد أنور السادات" الذى أطلقنا عليه (بطل الحرب والسلام) قبل أن نطلق عليه الرصاص يوم (6أكتوبر 1981) , لم يأتي إلى نظام الحكم في مصر (عنوة) أو (إغتصاباً) بل جاء بالدستور والقانون الذى إقتضاه شعب مصر بإستفتاء حر!!
وحتى حينما قام " السادات" بتعديل الدستور قبل رحيله بعده أسابيع لكي يمدد فترات الرئاسة ويفتحها لمدى الحياة, كانت أيضاً برغبة شعبية و برلمانية طبقاً للقانون والدستور!!

حتى تلك المبايعات التى خرجت بها جموع الشعب منادية "بالروح بالدم نفديك يا سادات" أو "يا مبارك" أو " يا صنم" هي من صنع أيادينا نحن شعب مصر!!
ولعل الرئيس "جمال عبد الناصر" (رحمه الله ) حينما نظم مع زملائه تنظيماً للضباط الأحرار ، وخرجوا في "حركة مباركة" ولا يزيد عمر أكبرهم ( سنا ) عن 35 عاماً ، والغطاء الذي إختاروه لإقناع الشعب ، هو الرجل الطيب اللواء " محمد نجيب " ، لفترة زمنية محددة ، وتخلصوا منه بطريقة غير إنسانية إلا أن "الحركة المباركة" وتحولها إلي ثورة ، بإنضمام "شعب مصر" كله للحركة ، فأخذت معني الثورة وشملت ربوع مصر كلها، والثورة في حقيقة الأمر هي الإرادة الجماعية للتغيير ، ولكن للأسف الشديد الجينات الشرقية تدعو ( لتأليه ) من يقود حركة أو ثورة أو حتي يقود (عزبة) فلابد أن يتصف من يقود بالزعيم ( والأب والروح القدس ) !!
ولعل هذه الألقاب الطيبة والتي نستخدمها في عقائدنا السماوية وتقاليدنا العائلية ، إن صحت ، فلا يجب أن نستخدمها في علاقاتنا السياسية والإدارية ، فهناك دستور وضعناه وصوتنا عليه كشعب واجب إحترامه ،وأقسمنا عليه كمسئولين بإحترامه !!
هذا الدستور الذى نال شعبية تعدت كل الدساتير السابقة ، يدل على أن شعب "مصر" متعطش لإعادة صياغة حياته وصيانة حرياته وحماية ممتلكاته. نحلم بأن نعيد صياغة حياتنا دون ( معابد وكنائس ومساجد ) حيث الدين لله والدولة للجميع!!